حين تتجسّد الحكمة في الهيبة… اللواء الدكتور محمد عبد السلام مك قامة وطنية من قلب أسيوط

🖊بقلم المستشار الاعلامي هيثم زكريا الأصيل 

في قلب أسيوط، ومن حيّ الوليدية العريق، يسطع اسم اللواء الدكتور محمد عبد السلام مك كأحد الوجوه الوطنية التي لا تُعرّفها المناصب بقدر ما تعرّفها القيم. خبيرٌ أمني، ومستشارٌ سياسي، ورمزٌ راسخ في ميادين المصالحات، جمع بين الحكمة والهيبة، ففرض حضوره بمحبة الناس واحترام الجميع قبل أي لقب أو موقع.
نشأته الأولى كانت على تربية سليمة وفطرة نقية؛ حفظ القرآن الكريم في كُتّاب الشيخ أحمد دلدل، وتشرّب العلم والوقار من مجالسة العلماء وحضور حلقات الذكر مع الشيخ محمد عبد المولى والشيخ الدكتور محمود حمدي – رحمهم الله جميعًا. هناك تشكّلت ملامح الشخصية: علمٌ يزكّي الخُلُق، وخُلُقٌ يوقّر العلم.
تفوقه الدراسي كان شاهدًا مبكرًا على نبوغه؛ إذ كان من أوائل الشهادتين الابتدائية والإعدادية على مستوى المحافظة، فاجتمع له التفوق والانضباط، وبدا واضحًا أن طريقه سيكون استثنائيًا. وعلى صعيد آخر، كان شغفه بكرة القدم رفيق الطفولة؛ ابن الساحة الشعبية، ولاعب نادي الوليدية بدوري الشباب تحت 14 سنة، ولاعب فريق الكرة بالكلية الحربية، ثم لاعب المنتخب العسكري عام 1993. موهبة نادرة شهد لها المدربون والزملاء، تعكس روح الفريق والانضباط والإصرار.
التحق بالكلية الحربية – مصنع الرجال وعرين الأبطال – وتخرج عام 1992، ليبدأ مسيرة وطنية حافلة بالعمل بشرف وأمانة. ذكاؤه وكفاءته أهّلاه ليكون أصغر ضابط مخابرات في جيله، حيث تلاقى الإعداد العلمي الصارم مع الحس الوطني العميق. ومع تراكم الخبرات والعطاء، تم استدعاؤه مستشارًا للكلية الحربية، مواصلًا دوره في تعليم وصناعة ضباط المستقبل وقادة الغد، حُرّاس الوطن ودرعه المنيع.
ومن يعرف اللواء الدكتور محمد عبد السلام مك يلمس فيه صفات لا تخطئها العين: قوة شخصية لا تعرف التلوّن، حبٌ صادق للوطن، وانتماءٌ أصيل لبلده الوليدية، مدّ يد العون للآخرين، صدقٌ وأمانة، تواضعٌ وبشاشة، واعتزازٌ واعٍ بالنفس وبالمؤسسة العسكرية. إنها منظومة قيم قبل أن تكون سيرة ذاتية.
هكذا يظل اسم محمد عبد السلام مك علامة مضيئة في سجل أسيوط والوليدية؛ قامة وطنية صنعتها التربية والعلم والانضباط، ورسّختها الخدمة العامة، وخلّدتها محبة الناس. وفي زمن تتبدّل فيه الوجوه، يبقى الثابت هو القيم… وحين تحضر القيم، يحضر الوطن.

عن Haythamaseel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *