بقلم: دعاء ياسر
الحمد لله الذي ألّف بين القلوب وجعل الصلح خيرًا.
اليوم لم يكن يومًا عاديًا في أبنوب، بل كان شاهدًا على انتصار قيمة عظيمة طالما حافظت على تماسك المجتمع المصري، وهي قيمة العفو والتسامح.
فبعد أحداث مؤلمة تركت جراحًا في النفوس وأحزانًا في القلوب، اختار أبناء أبنوب وبني محمد طريق الحكمة، وقدموا نموذجًا مشرفًا في تغليب المصلحة العامة على مشاعر الغضب، وإعلاء صوت العقل على دعوات الانتقام.
إن الصلح لا يعيد من رحلوا، ولا يمحو الألم من القلوب، لكنه يحمي أرواحًا أخرى من الدخول في دائرة لا تنتهي من النزاعات، ويمنح الأجيال القادمة فرصة للحياة في أجواء يسودها الأمن والاستقرار.
ما شهدناه يؤكد أن أبناء الصعيد كانوا وما زالوا أصحاب مواقف عظيمة، يعرفون قيمة التسامح وقت القدرة، ويدركون أن قوة المجتمعات لا تقاس بحجم الخلافات، بل بقدرتها على تجاوزها.
التحية لكل من ساهم في هذا الصلح من القيادات التنفيذية والأمنية، ورجال الدين، وكبار العائلات، وكل من سعى بإخلاص لإطفاء نار الفتنة ولمّ الشمل، حفاظًا على أمن المجتمع واستقراره.
نسأل الله أن يديم المحبة بين الجميع، وأن يحفظ أهل أبنوب وبني محمد وأسيوط ومصر كلها من كل سوء، وأن يجعل هذا الصلح بداية لمرحلة جديدة عنوانها التراحم والتسامح والسلام المجتمعي.
قال تعالى:
﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾
صدق الله العظيم
ضي النهار قلم حر .. بدون قيود