عاجل

فرسان من زمن المماليك والأعيان.. “شارع ثابت” بأسيوط وسيرة البكباشي الذي شيّد الوكالة والحمام وودعه البسطاء سيراً على الأقدام

744738656 2207144313468175 3879541433278682851 n

المؤرخ : صلاح على فراج 

في هذه الحلقة الجديدة من سلسلة حكايات أسيوطية، نغوص في أعماق التاريخ الاجتماعي والسياسي لمدينة أسيوط، لنكشف الستار عن الاسم الحقيقي لواحد من أشهر شوارع المدينة؛ شارع ثابت (المعروف حالياً بشارع طلعت حرب). هذا الشارع لا يحمل مجرد اسم عابر، بل هو شاهد على سيرة عائلة بكزادة العريقة ذات الأصول التركية والمملوكية، والتي ارتبطت بصلات نسب وقرابة مع قادة مصر التاريخيين والأسرة العلوية، وخلدت اسمها بمعالم معمارية وأعمال خيرية لا يزال أثرها باقياً في وجدان المدينة القديمة وقيساريتها.

ونستعرض معكم تفاصيل هذا التوثيق التاريخي لآل ثابت وسراياهم العريقة:

1. الأصول التاريخية لآل بكزادة.. من الأمير سنبل كاشف إلى الأسرة العلوية

ترجع جذور عائلة بكزادة إلى الأتراك والمماليك، وهم من ذرية الأمير سنبل كاشف، ومن أقارب القائد المملوكي الشهير علي بك الكبير. تفرع من هذا النسل رجالات حكموا وبسطوا نفوذهم في الصعيد، ومنهم:

  • الأمير مصطفى كاشف والأمير مصطفى بكزادة.

  • الأمير محمد كاشف.

  • الأمير أيوب بك زادة، الذي تولى حكم أسيوط لفترة زمنية طويلة.

  • مراد بك ثابت ، الذي شغل منصب عمدة أسيوط قديماً.

أما الشخصية المحورية التي نالت حظاً وافراً من الشهرة والجاه فهو محمد بك ثابت (بن أيوب بن محمد كاشف بكزادة)، الذي سُمي الشارع باسمه وتمركزت سراياه الشاهقة بجوار (دار الصفا للأيتام حالياً). وتربط هذه العائلة علاقات قرابة ومصاهرة وثيقة بعائلة ذو الفقار الشهيرة (والتي كانت سراياهم تقع في موقع مدرسة إسماعيل القباني والمدرسة الفنية بنات على النيل حالياً)، ومنها امتدت صلات النسب إلى الأسرة العلوية الحاكمة.

2. حمام ثابت والوكالة.. معالم خالدة في القيسارية

لم يكن محمد بك ثابت مجرد صاحب نفوذ، بل كان واحداً من أغنى أغنياء أعيان أسيوط، وترك بصمات معمارية وتجارية بارزة في أسيوط القديمة لا تزال قائمة حتى اليوم، ومن أبرزها:

  • حمام ثابت الأثري: أحد أشهر الحمامات الشعبية التاريخية بالمدينة.

  • وكالة ثابت: الصرح التجاري العريق الذي أسهم في إنعاش حركة التجارة بقلب القيسارية.

أما الشارع الموازي لشارع ثابت الرئيسي، فيحمل اسم “شارع سعيد ثابت”، وهو ما يؤكد الامتداد الجغرافي والعائلي لآل ثابت في تخطيط المدينة القديمة.

3. صنائع المعروف.. كسوة الفقراء وجنازة مهيبة شهدتها البلاد

سجل المؤرخون والكتّاب مواقف إنسانية عظيمة لمحمد بك ثابت؛ حيث ذكر المؤرخ عبد الله خطاب عبد العظيم هلالة في كتابه المرجعي “أعيان مديرية أسيوط” أن محمد بك ثابت كان ركيزة أساسية في كافة الأعمال الخيرية والمناسبات الدينية بالمديرية، حيث عُرف عنه توزيعه المستمر للكسوة والطعام على فقراء أسيوط ومحتاجيها.

وعن يوم رحيله، ينقل الكاتب الكبير عادل سعد قصة مؤثرة تعكس مدى حب الناس والخدم والبسطاء له؛ حيث حضر جنازته حشود مهيبة، من بينهم العبيد والجواري الذين قدموا من مركز منفلوط سيراً على الأقدام تقديراً لرحمته وعدالته وصنائع معروفه التي شملت الجميع.

عن عيد شافع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *