مفيش نجاح من غير مخاطرة.. ومفيش رزق من غير سعي

كتبت : سمر سلطان
في الحياة، مفيش نجاح بييجي من غير خطوة، ومفيش رزق بيوصل لنا وإحنا قاعدين مستنيين. السعي هو أول الطريق، والثقة في ربنا هي اللي بتخلينا نكمل مهما كانت الظروف صعبة.
ربنا سبحانه وتعالى لما أمر السيدة مريم عليها السلام، وهي في أشد لحظات ضعفها وتعبها، قال لها:
﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾.
كان الله قادرًا أن يرزقها من غير ما تتحرك، ومن غير ما تبذل أي مجهود، لكنه سبحانه أراد أن يعلمنا درسًا عظيمًا: اسعَ، حتى لو كنت تظن أنك لا تملك القدرة على السعي.
أحيانًا بنقف في مكاننا بسبب الخوف؛ خوف من الفشل، أو من كلام الناس، أو من إن الخطوة الجديدة ما تحققش اللي بنحلم بيه. ونفضل نتفرج على غيرنا وهو بيتقدم، رغم إن إمكانياته يمكن تكون أقل من إمكانياتنا، لكن الفرق الحقيقي إنه بدأ.
الحياة مش طريق مفروش بالورود، والدنيا بحر، وكل مركب بتواجه أمواجًا قبل ما توصل للشاطئ. والإنسان اللي عايز يوصل لازم يتعلم يواجه، ويجرب، ويتعثر، ويقوم من جديد.
مفيش عيب إنك تبدأ من الصفر، ومفيش عيب إنك تقع، لكن العيب الحقيقي إنك تفضل مكانك خوفًا من السقوط.
خد الخطوة، واسعى، واتكل على ربنا.
مش معنى إن الطريق صعب إنك ما تمشيش فيه، ومش معنى إنك اتأخرت إن الخير فاتك. أحيانًا بيكون التأخير مجرد إعداد لشيء أكبر مما كنت تتمنى.
متستناش الظروف تبقى مثالية، لأن الظروف المثالية نادرًا ما بتيجي. ابدأ بالإمكانيات اللي عندك، وطوّر نفسك في الطريق، وخلي ثقتك في ربنا أكبر من خوفك من المجهول.
العمر واحد، والفرص مش دايمًا بتتكرر، واللي هتندم عليه بعد سنين مش إنك حاولت وفشلت، لكن إنك ما حاولتش من الأساس.
خاطر، اسعى، جرّب، ولو وقعت قوم تاني، وكل مرة تقع فيها اتعلم درس جديد يقربك من حلمك.
يمكن الخطوة اللي خايف منها النهارده تكون هي نفسها بداية الخير اللي مستنيه من سنين.
وفي النهاية، علينا أن نأخذ بالأسباب، ونبذل ما نستطيع، ثم نترك النتائج لله؛ لأن السعي علينا، والتوفيق من عند الله.
ربنا يرزقنا جميعًا شجاعة البدايات، وبركة السعي، وقوة الاستمرار، وحلاوة الوصول، ويكتب لنا في كل خطوة خيرًا لم نكن نتوقعه.
فلا تنتظر أن يتغير واقعك وأنت واقف مكانك… ابدأ، وتحرك، وثق أن مع السعي والتوكل يأتي الفرج.



