
🖊بقلم المستشار الاعلامي هيثم زكريا الأصيل
في زحمة الحياة وضغوط العمل المتواصلة، أصبح كثير من الناس يشعرون بتعب دائم لا يزول بالراحة أو النوم. هذا الشعور قد لا يكون كسلًا أو ضعفًا، بل حالة تُعرف باسم الاحتراق النفسي.
ما هو الاحتراق النفسي؟
الاحتراق النفسي هو حالة من الإرهاق الشديد تصيب الإنسان بسبب الضغوط المستمرة لفترة طويلة، خاصة في العمل أو المسؤوليات اليومية، دون الحصول على راحة نفسية كافية. يشعر المصاب وكأنه فقد طاقته وحماسه للحياة.
لماذا يحدث؟
يحدث الاحتراق النفسي لأسباب كثيرة، منها:
العمل لفترات طويلة دون راحة
كثرة المسؤوليات وقلة التقدير
الضغوط المادية أو الأسرية
قلة النوم والإجهاد المستمر
محاولة إرضاء الجميع على حساب النفس
ومع الوقت، تتراكم هذه الضغوط حتى يصل الإنسان إلى مرحلة الإنهاك.
كيف نعرف أننا نعاني من الاحتراق النفسي؟
هناك علامات واضحة لا يجب تجاهلها، مثل:
تعب دائم حتى بعد النوم
فقدان الرغبة في العمل أو أي شيء نحبه
العصبية الزائدة وسرعة الغضب
ضعف التركيز وكثرة النسيان
صداع وآلام في الجسم بدون سبب واضح
الرغبة في العزلة والابتعاد عن الناس
هل يؤثر على الصحة؟
نعم، فالاحتراق النفسي لا يؤذي النفس فقط، بل يؤثر على الجسد أيضًا، وقد يسبب:
اضطرابات في النوم
مشاكل في المعدة والقولون
ارتفاع ضغط الدم
ضعف المناعة وكثرة الأمراض
ماذا نفعل إذا شعرنا به؟
التعامل مع الاحتراق النفسي يحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس:
خذ فترات راحة حقيقية
نظّم وقتك ولا تُحمّل نفسك فوق طاقتها
تحدّث مع شخص تثق به
مارس المشي أو أي نشاط تحبه
لا تتردد في طلب مساعدة مختص نفسي عند الحاجة
هل يمكن الوقاية منه؟
بالتأكيد، ويمكن ذلك من خلال:
التوازن بين العمل والحياة
النوم الجيد
الاهتمام بالصحة النفسية مثل الجسدية
قول “لا” عند الضرورة دون شعور بالذنب
كلمة أخيرة
الاحتراق النفسي ليس ضعفًا ولا عيبًا، بل رسالة من العقل تقول: توقف قليلًا واهتم بنفسك. والإنسان القوي هو من يعرف متى يستريح، لا من ينهك نفسه حتى الانكسار.
ضي النهار