آي صاغة: أسبوع صعب للذهب في مصر.. والطلب المحلي لا يزال ضعيفًا

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي الممتد من 5 إلى 12 سبتمبر 2026، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، من 6335 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى 6285 جنيهًا بنهايته، بخسارة بلغت 50 جنيهًا، وبنسبة تراجع قدرها 0.79%، وفقًا لبيانات وتحليلات منصة آي صاغة المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
وجاء أداء الذهب تحت ضغوط متباينة، في مقدمتها ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة، بينما ظلت العوامل المحلية أكثر حيادًا، مع تحركات محدودة في سعر الصرف وضعف نسبي في الطلب.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 في بداية تعاملات اليوم السبت 12 سبتمبر نحو 6285 جنيهًا، بينما بلغ عيار 24 نحو 7183 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5387 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 50280 جنيهًا، في حين بلغت الأوقية عالميًا نحو 4349 دولارًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسبوع الماضي مثل اختبارًا حقيقيًا لقوة الطلب المحلي على الذهب في ظل التراجع العالمي، موضحًا أن أكثر ما يلفت الانتباه هو التذبذب الحاد في الفجوات السعرية، والتي تحركت بين -36 جنيهًا و+26 جنيهًا، بما يعكس حالة من عدم وضوح الرؤية لدى المتعاملين.
وأضاف إمبابي أن البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية، خاصة بيانات سوق العمل والتضخم، تجعل احتمالات رفع الفائدة في منتصف الشهر واقعية للغاية، وهو ما قد يشكل ضغطًا دوريًا على أسعار الذهب خلال المدى القريب، لكنه شدد على ضرورة عدم المبالغة في رد الفعل، مؤكدًا أن التحركات الحالية «دورية وليست اتجاهية».
الدولار يتحرك في نطاق ضيق
شهد سعر الدولار مقابل الجنيه خلال فترة التحليل تحركات محدودة لكنها مؤثرة، إذ بدأ الفترة عند نحو 50.97 جنيه للدولار في 7 سبتمبر، قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى 51.41 جنيه بحلول 10 و11 سبتمبر، بزيادة بلغت نحو 0.44 جنيه، أو 0.86%.
ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب المقوم بالعملة الأمريكية في السوق المحلية، بما قد يحد من الطلب، بينما يسمح استقرار الجنيه نسبيًا بمرونة أكبر في التسعير المحلي.
الفجوة السعرية تتأرجح بين الموجب والسالب
أظهرت بيانات آي صاغة تذبذبًا واضحًا في الفجوة بين سعر الذهب المحلي والقيمة العادلة المحسوبة وفق حركة الأوقية العالمية.
ففي 7 سبتمبر، سجلت الفجوة نحو -3.56 جنيه، بما يعادل -0.06%، بما يعني أن السعر المحلي كان أقل من السعر العادل، وهو ما يعكس ضعف الطلب.
وفي 8 سبتمبر، تحولت الفجوة إلى +26.41 جنيه، أو 0.42%، بما يعكس وجود علاوة طلب محلية رغم تراجع الأوقية العالمية.
لكن الاتجاه انعكس مجددًا في 9 سبتمبر، لتتحول الفجوة إلى نحو -36.13 جنيهًا، أو -0.57%، وهو أكبر انحراف سلبي خلال الفترة.
وتكشف هذه التحركات عن عدم استقرار السلوك الشرائي المحلي، وتأثر المتعاملين بالتذبذبات العالمية، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن الاتجاه المستقبلي للأسعار.
عيار 21 يتراجع 50 جنيهًا خلال الأسبوع
بدأ عيار 21 الأسبوع عند 6335 جنيهًا في 5 سبتمبر، ثم تراجع إلى 6325 جنيهًا في 6 سبتمبر، و6315 جنيهًا في 7 سبتمبر.
وسجل أدنى إغلاق عند 6285 جنيهًا في 8 سبتمبر، قبل أن يرتفع قليلًا إلى 6310 جنيهات في 9 سبتمبر، ثم ينهي الأسبوع عند 6285 جنيهًا في 12 سبتمبر.
وتحرك عيارا 18 و24 في الاتجاه نفسه بصورة نسبية، انعكاسًا للتغيرات في سعر الذهب الخام ومحتوى الذهب النقي في كل عيار.
الأوقية تتراجع وسط تقلبات حادة
تحركت الأوقية العالمية في اتجاه أكثر تقلبًا من السوق المحلية، إذ بدأت الفترة عند 4406.61 دولار في 7 سبتمبر، قبل أن تهبط إلى 4356.24 دولار في 8 سبتمبر، بانخفاض 50.37 دولار، أو 1.14%.
ثم عادت الأوقية للارتفاع إلى 4402.52 دولار في 9 سبتمبر، قبل أن تتراجع مجددًا إلى 4317.16 دولار في 10 سبتمبر، لتصل إلى نحو 4349.41 دولار في 11 سبتمبر.
وتعكس هذه التحركات الحادة الصراع بين الطلب على الذهب كملاذ آمن من جهة، والضغوط الناتجة عن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات من جهة أخرى.
بيانات التضخم والعمل تعزز ضغوط الفائدة
أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي PPI في أغسطس ارتفاعًا بنسبة 0.4% على أساس شهري و5.4% سنويًا، مدفوعة جزئيًا بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الأمريكية-الإيرانية.
ودفعت هذه البيانات احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماع 15 و16 سبتمبر، مع وصول احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 56%.
كما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين CPI لشهر أغسطس ارتفاع التضخم العام إلى 3.35% سنويًا، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.45% سنويًا، بما يبقي التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي طويل الأجل.
وعلى صعيد سوق العمل، أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة في أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%، كما انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية بنحو ألف طلب إلى 206 آلاف في الأسبوع الأول من سبتمبر، بما يعكس استمرار مرونة سوق العمل.
وتدعم هذه البيانات احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما يضغط على الذهب، خصوصًا مع ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية، التي تزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس.
التوترات الأمريكية-الإيرانية تدعم الذهب.. وأسعار الطاقة تعكس التأثير
تسببت التوترات الأمريكية-الإيرانية في ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يمثل عاملًا مزدوج التأثير على الذهب.
فمن ناحية، تعزز التوترات الجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، ومن ناحية أخرى، يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا أو رفع أسعار الفائدة.
وبذلك جرى امتصاص جانب من الدعم الجيوسياسي للذهب بفعل الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
رفع متحفظ للفائدة الأسبوع المقبل
تتوقع مجموعة «سيتي للأبحاث» أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4% في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع المقبل.
ووصف البنك الخطوة المتوقعة بأنها «رفع متحفظ»، مشيرًا إلى أن بيانات التضخم الأخيرة وفرت دعمًا كافيًا، وإن كان محدودًا، أمام مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية، بينما تشير التفاصيل الأساسية إلى تراجع تدريجي في معدلات التضخم.
مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا هيكليًا للذهب
تواصل مشتريات البنوك المركزية لعب دور بارز في دعم سوق الذهب منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، وأسهمت هذه المشتريات في دعم موجة صعودية امتدت لنحو ثلاث سنوات، مع تجاوز المشتريات السنوية مؤخرًا حاجز 1000 طن.
ويرى بنك «أوف أمريكا» أن تخصيص الذهب بنسبة 30% من إجمالي الأصول الاحتياطية يمثل المستوى الذي تبلغ عنده نسبة الذهب في محفظة البنك المركزي المتوسطة أقصى مستوياتها.
وعلى المستوى العالمي، تحتاج البنوك المركزية إلى شراء أقل قليلًا من 2300 طن للوصول إلى هذا المستوى، بما يعادل نحو عامين من المشتريات بالوتيرة الحالية.
لكن عند استبعاد البنوك المركزية التي تحتفظ بالفعل بما لا يقل عن 30% من احتياطياتها في الذهب، ترتفع الإمكانات إلى نحو 20333 طنًا، وهو ما يمثل أكثر من عقدين من المشتريات بالوتيرة الحالية.
وتأتي الصين في مقدمة البنوك المركزية التي لم تصل إلى المستوى المستهدف، إذ يقدر «بنك أوف أمريكا» حاجتها إلى نحو 5628 طنًا إضافيًا، مقابل 1866 طنًا لليابان و1192 طنًا لسويسرا، بينما تحتاج كل من تايوان وكوريا الجنوبية والسعودية وسنغافورة إلى أكثر من 700 طن.
ووفق أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغت الاحتياطيات الرسمية العالمية من الذهب نحو 36705 أطنان، فيما سجل صافي مشتريات البنوك المركزية رقمًا قياسيًا بلغ 1092 طنًا في 2024.
وتصدرت تركيا قائمة أكبر المشترين منذ مارس 2022 بنحو 815 طنًا، تلتها بولندا بنحو 808 أطنان، بينما جاءت المبيعات بأحجام أقل، بقيادة سريلانكا بنحو 387 طنًا وسورينام بنحو 265 طنًا.
ويرى «بنك أوف أمريكا» أن الفجوة بين التخصيصات الحالية والمحتملة للذهب تمثل عاملًا داعمًا للأسعار، خصوصًا إذا استمر تنويع الاحتياطيات وزيادة البنوك المركزية ذات التخصيص المنخفض لانكشافها على المعدن النفيس.
توقعات الذهب خلال الفترة قصير المدي
ترى منصة «آي صاغة» أن الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى التحرك العرضي مع ميل هابط طفيف، في انتظار قرار الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر، باعتباره المحرك الرئيسي للأسواق خلال الفترة المقبلة.
وتتمثل أبرز الضغوط في احتمالات رفع الفائدة البالغة نحو 56%، وقوة بيانات سوق العمل الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل، إلى جانب الارتفاع الطفيف في سعر الدولار أمام الجنيه.
وفي المقابل، يظل الطلب المحلي المتردد، والتذبذب في الفجوات السعرية، واستقرار سعر الصرف نسبيًا، عوامل محلية محايدة إلى داعمة بدرجات متفاوتة، بينما توفر التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية دعمًا هيكليًا للذهب.
وأكد إمبابي أن تحركات الأسبوع لا ينبغي التعامل معها باعتبارها اتجاهًا هبوطيًا طويل الأجل، مشددًا على أن السوق تمر بمرحلة من إعادة التسعير والتذبذب، وأن القرار المرتقب للفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية سيحددان المسار الأكثر وضوحًا للذهب خلال الأسابيع المقبلة.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



