اقتصاد

أدوات جديدة ومستثمرون أكثر.. لماذا تقفز سيولة البورصة المصرية؟

قال خبيران في سوق المال أن التطورات التشريعية والتنظيمية التي شهدتها البورصة المصرية خلال الفترة الماضية أسهمت في تنشيط التداول وزيادة السيولة، بالتزامن مع إدخال أدوات وآليات جديدة، وارتفاع أعداد المستثمرين الأفراد، ما دعم مؤشرات السوق ودفعها إلى مستويات تاريخية.

وأضاف الخبيران لـ”مصراوي”، أن قيم التداولات اليومية سجلت مستويات مرتفعة، تجاوزت 15 مليار جنيه في بعض الجلسات، مؤكدين أن التراجعات التي تشهدها السوق قرب نهاية الشهر تعد تحركات طبيعية لإعادة التمركز والتقاط الأنفاس، قبل استئناف الصعود.

وتوقعا أن تسهم آلية البيع بغرض الاقتراض، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بالتكنولوجيا المالية والتطوير التنظيمي، في دعم نشاط التداول وزيادة السيولة خلال الفترة المقبلة.

التطورات التشريعية والتنظيمية

وشهد سوق المال المصري خلال 2026 عددًا من التطورات التشريعية والتنظيمية، أبرزها تدشين سوق المشتقات المالية وتفعيل العقود المستقبلية، إلى جانب وضع ضوابط لتطبيق آلية البيع بغرض الاقتراض “الشورت سيلينج”، وتنظيم صناديق التحوط، فضلًا عن تعديلات المعاملة الضريبية وتوسيع نطاق التحول الرقمي في خدمات سوق المال، بما يستهدف تنويع الأدوات الاستثمارية وتعميق السوق وتعزيز السيولة وجاذبيتها أمام المستثمرين.

تأثير التطورات التشريعية والتنظمية علي حركة التداول؟

وأوضح حسام عيد، عضو مجلس إدارة شركة كابيتال فاينانشال، أن تطوير منظومة سوق المال وإدخال آليات وأدوات جديدة، من بينها تفعيل العقود الآجلة، إلى جانب التعديلات المرتبطة بضريبة الدمغة، وقرب تطبيق آليات البيع بغرض الاقتراض، أسهم في تنشيط حركة التداول وتعزيز تدفقات السيولة إلى السوق.

وأشار إلى أن هذه التطورات التنظيمية انعكست على ارتفاع أعداد المستثمرين الأفراد إلى مستويات قياسية، وهو ما دعم أداء مؤشرات السوق ودفعها إلى تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة.

ولفت عيد إلى أن تطور آليات العمل بالسوق أسهم كذلك في زيادة قيم التداول، التي تجاوزت مستويات المليارات يوميًا، بما يعكس ارتفاع معدلات النشاط وتحسن مستويات السيولة، ويعزز جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين.

وأضاف أن هذه التطورات انعكست إيجابًا على مكانة السوق المصرية على خريطة الأسواق المالية العالمية، وأسهمت في تحسين تصنيفاتها الدولية، بما يعزز قدرتها على جذب مزيد من الاستثمارات.

ارتفاع قيم التداول يعكس استيعاب السوق للإجراءات الجديدة

وقالت حنان رمسيس، عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، إن التطورات التشريعية التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية أسهمت في زيادة قيم التداول اليومية بالبورصة المصرية، مشيرة إلى أن بعض جلسات التداول سجلت قيمًا تجاوزت 15 مليار جنيه.

وأضافت رمسيس أن التطورات التشريعية والتنظيمية انعكست بصورة إيجابية على قيم التداول وأداء السوق بشكل عام، مشيرة إلى قدرة السوق على استيعاب الضرائب وعدد من الإجراءات التي تم تطبيقها خلال الفترة الماضية.

وأوضحت أن تأثير هذه التطورات قد لا يكون واضحًا بالقدر نفسه خلال الجلسات الحالية، خاصة مع اقتراب نهاية الشهر، مشيرة إلى أن انخفاض قيم التداول خلال هذه الفترة يرتبط، في جانب منه، بطبيعة جلسات نهاية الشهر.

نهاية الشهر تدفع المستثمرين إلى إعادة التمركز

وأشارت إلى أن المتعاملين يميلون خلال هذه الفترة إلى الاحتفاظ بالأسهم، خاصة في ظل التراجعات التي يشهدها السوق، استنادًا إلى تجارب سابقة، بحسب قولها، أظهرت أن الاحتفاظ بالأسهم خلال فترات التصحيح قد يحقق مكاسب مع عودة المؤشر إلى الارتفاع.

ولفتت رمسيس إلى أن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية مر بعدة مراحل مشابهة خلال الفترة الماضية، فعقب وصوله إلى مستويات 50 ألف نقطة، ثم 52 ألفًا و54 ألفًا و56 ألف نقطة، شهد السوق عمليات تصحيح أعقبتها موجات صعود قوية دفعت المؤشر إلى تسجيل مستويات تاريخية جديدة.

وأضافت أن ما يحدث عادة في نهاية الشهر يمثل نوعًا من “التقاط الأنفاس” أو إعادة التمركز، قبل أن يستأنف السوق مسار الصعود مع بداية شهر التداول الجديد، لافتة إلى أن هذه التحركات تعد سلوكًا متكررًا في السوق.

توقعات بزيادة السيولة مع تفعيل الشورت سيلينج

وتوقعت رمسيس أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في قيم التداول اليومية، بالتزامن مع تفعيل آلية البيع بغرض الاقتراض “الشورت سيلينج”، إلى جانب الإجراءات الجديدة التي يجري الحديث عنها من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية، فضلًا عن الإجراءات التنشيطية المرتبطة بالتكنولوجيا المالية، والتي من شأنها دعم نشاط التداول وزيادة السيولة في السوق خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضًا:

ماذا يعني تغيير مكونات المؤشرات وكيف ينعكس على المستثمر؟

مصر في المرمى.. كيف تؤثر “حرب إيران الاقتصادية” على الاقتصاد العالمي؟


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى