تحقيقات

خلف أبواب المستشفى النفسي.. ماذا يحدث لمتهم “مذبحة التجمع” قبل العودة

أجلت محكمة جنايات القاهرة، اليوم السبت، محاكمة المتهم بقتل أسرة صديقه في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”مذبحة التجمع”، إلى أولى جلسات دور أكتوبر المقبل، مع إيداعه إحدى المصحات النفسية لعرضه على لجنة متخصصة وفحص حالته النفسية والعقلية.

قال عبد الرازق مصطفى، المحامي بالنقض، إن إيداع المتهم بإحدى منشآت الصحة النفسية، بموجب قانون الإجراءات الجنائية، لا يعد إجراء عقابيا، وإنما هو وسيلة استبيان قضائية تستهدف فحص الحالة العقلية والنفسية للمتهم، والوقوف على مدى سلامة قواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة وأثناء المحاكمة.

وأوضح “مصطفى” أن دخول المتهم إلى وحدة الطب النفسي الشرعي، مثل الوحدة الموجودة بمستشفى العباسية، يخضع لبروتوكول أمني وطبي، حيث يتم نقل المتهم تحت حراسة أمنية، وتتولى القوة المكلفة تأمينه، بينما يكون التعامل المباشر معه داخل الوحدة من خلال الأطباء النفسيين الشرعيين وطاقم التمريض المختص.

وأضاف المحامي بالنقض أن الزيارات العادية للمتهم خلال فترة الإيداع لا تتم بصورة تلقائية، وإنما تخضع لضوابط محددة، ولا يسمح بها إلا وفق إذن من النيابة العامة أو المحكمة المختصة.

وأشار عبد الرازق مصطفى إلى أن المتهم يخضع خلال فترة الملاحظة، التي تمتد في الحالة محل الفحص إلى 15 يوما، لمتابعة مستمرة على مدار اليوم، بهدف تكوين صورة متكاملة عن حالته النفسية والعقلية، بعيدا عن مجرد إجاباته خلال جلسة فحص واحدة.

وتابع أن إجراءات الفحص قد تشمل إجراء فحوص طبية ونفسية، من بينها رسم المخ، والأشعة المقطعية على الرأس، وتحاليل السموم، إلى جانب تطبيق عدد من الاختبارات والمقاييس النفسية التي تساعد الأطباء في تقييم القدرات العقلية والشخصية، وكذلك التحقق من مدى صدق الأعراض التي تظهر على المتهم.

وأوضح أن الملاحظة لا تقتصر على الفحوص الطبية، وإنما تمتد إلى السلوك اليومي للمتهم، من خلال متابعة ردود أفعاله، ونمط نومه، وطريقة تناوله للطعام، وتفاعله مع المحيطين به، وغيرها من التصرفات التي تساعد الأطباء على تقييم حالته بصورة أكثر دقة، خاصة في الحالات التي يثور فيها احتمال ادعاء المرض النفسي.

وقال المحامي بالنقض إن لجنة ثلاثية من أطباء الطب النفسي الشرعي تتولى في النهاية مناقشة نتائج الفحوص والملاحظة، وإعداد تقرير طبي مفصل عن حالة المتهم.

وأضاف أن السؤال الأساسي الذي تسعى اللجنة للإجابة عنه يتعلق بمدى إدراك المتهم لطبيعة أفعاله وقدرته على حرية الإرادة والاختيار وقت ارتكاب الواقعة، إلى جانب تقييم حالته وقت إجراء الفحص.

وأشار إلى أن التقرير الذي تعده اللجنة يرفق بملف القضية، ويُعرض على المحكمة باعتباره رأيا فنيا متخصصا يساعدها في تكوين عقيدتها، بينما تظل الكلمة النهائية في تقدير الأدلة والفصل في الدعوى للمحكمة.

متى تلجأ المحكمة للطب الشرعي؟

وفيما يتعلق بالطب الشرعي، أوضح عبد الرازق مصطفى أن المحكمة تلجأ إلى خبراء الطب الشرعي عندما تواجه مسألة فنية لا يستطيع القاضي الوقوف على حقيقتها بحسه المجرد، وتحتاج إلى رأي متخصص.

وضرب مثالا على ذلك بقضايا الوفاة، حيث يمكن الاستعانة بالطب الشرعي لتحديد سبب الوفاة، وكذلك في فحص الإصابات وبيان طبيعتها وكيفية حدوثها، إلى جانب فحص الآثار البيولوجية والأدلة التي يمكن أن تساعد في كشف ملابسات الواقعة، ومنها تحاليل البصمة الوراثية “DNA” في الحالات التي تستدعي ذلك.

اقرأ أيضا:


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى