في ملحمة طبية وقائية متكاملة استمرت على مدار ثلاثة أسابيع متواصلة، سارعت الأجهزة الصحية بمحافظة أسيوط الخطى نحو إعلان مصر خالية تماماً من مرض البلهارسيا. هذا التحرك الميداني الجسور نجح في محاصرة المرض في القرى المستهدفة وتطهير المجاري المائية، مقدماً نموذجاً يحتذى به في الرعاية الصحية الاستباقية التي تبدأ من المنبع لحماية صحة المواطنين في ريف وجنوب الصعيد.
وجاء هذا الإعلان عقب كشف الدكتور محمد جمال، وكيل وزارة الصحة بأسيوط، عن النجاح الكبير الذي حققته حملة التجريع الجموعي ضد مرض البلهارسيا بالقرى التي تبلغ نسبة الإصابة بها 1% فأكثر. وتأتي هذه الحملة تنفيذاً لاستراتيجية الدولة المصرية ووزارة الصحة والسكان، ممثلة في الإدارة المركزية للأمراض المدارية وناقلات الأمراض، للحصول على الإشهاد الدولي بخلو البلاد من هذا المرض التاريخي.
دعم رئاسي وتنفيذي يذلل عقبات الجبال والقرى
وأكد الدكتور محمد جمال أن هذا النجاح الباهر يقف وراءه الدعم الكامل والمتابعة اللحظية من اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، الذي أصدر توجيهات مشددة لكافة الأجهزة التنفيذية لتذليل العقبات وتوفير كافة التسهيلات لفرق العمل الميدانية، مما ضمن وصول العلاج المجاني إلى أبعد نقطة في المحافظة وتحقيق أعلى معدلات التغطية الطبية.
وانطلقت الفعاليات برعاية الدكتور أحمد سيد موسى، وكيل المديرية للشؤون الوقائية، وبإشراف ميداني من الدكتورة مرام علي عبد المالك، مدير عام إدارة الأمراض المتوطنة، والدكتور خالد عباس، مدير إدارة البلهارسيا. واستهدفت الحملة بؤر الإصابة في 8 إدارات صحية كبرى شملت: (ديروط، القوصية، منفلوط، الفتح، أبنوب، أبوتيج، صدفا، والبداري).
75 ألف قرص علاج وحصار القواقع في 131 كيلومتراً من المياه
وتمكنت الفرق الطبية المتنقلة والثابتة، خلال الفترة من 13 يونيو وحتى 4 يوليو، من تقديم العلاج المجاني والآمن لـ 27,835 مواطناً، حيث تم توزيع 75,598 قرصاً من عقار “البرازيكوانتيل” الفعال وفقاً لأحدث البروتوكولات العلاجية المعتمدة، وهو ما يمثل خطوة حاسمة لقطع دورة حياة الطفيل والحد من انتشاره.
ولم تقتصر الحملة على علاج البشر، بل امتدت لتطهير البيئة المحيطة؛ حيث نفذت الإدارة العامة للأمراض المتوطنة خطة متوازية لمكافحة القواقع الناقلة للمرض بقيادة المهندس عبد الإله زيدان، مدير إدارة مكافحة القواقع، وبمشاركة المهندس أحمد راتب. ونجحت الحملة في فحص وعلاج 51 مجرى مائيًا وترعة بإجمالي أطوال بلغت 131 كيلومتراً، وتم القضاء على القواقع باستخدام المركبات الكيميائية الآمنة بيئياً.
واختتم وكيل وزارة الصحة الدكتور محمد جمال بتأكيده على أن معركة القضاء على البلهارسيا مستمرة ولن تتوقف بالحملات المؤقتة، مشيراً إلى تكثيف خطط الفحص الدوري المبكر للمواطنين في كافة المنشآت الصحية بالمحافظة، لضمان حماية المكتسبات الطبية والوصول إلى مجتمع معافى يواكب مسيرة التنمية الشاملة.
ضي النهار