في مشهد يبعث على الأمل ويعكس وعياً متزايداً لدى الأسر المصرية، شهدت مدارس محافظة أسيوط بشتى قراها ومدنها إقبالاً طلابياً غير مسبوق مع انطلاق فعاليات الأنشطة الصيفية. ولم تعد المدارس مجرد صفوف للدراسة الأكاديمية الجافة، بل تحولت مع حرارة الصيف إلى واحات حيوية تحتضن مواهب الصغار والشباب، وتفتح ذراعيها لبناء شخصية الطالب المتكاملة في بيئة تربوية جاذبة تجمع بين المتعة والمعرفة والتثقيف.
وفي هذا الصدد، أعلن محمد إبراهيم دسوقي، وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط، نجاح انطلاقة البرنامج الصيفي على مستوى 11 إدارة تعليمية بالمحافظة. وأكد أن هذه الخطة الطموحة تترجم حرفياً توجيهات السيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، واللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، لتفعيل دور المدرسة المجتمعي، تماشياً مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة التي وضع ركائزها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبناء الإنسان المصري.
من الكمبيوتر إلى المسرح.. خريطة متكاملة لاكتشاف الموهوبين
وأوضح وكيل الوزارة أن الأنشطة هذا العام تميزت بتنوعها الثري لتخاطب كافة الهوايات والعقول؛ حيث توزعت الفعاليات بين معامل الحاسب الآلي المتطورة، وورش الاقتصاد المنزلي، والملاعب الرياضية، إلى جانب الصالونات الثقافية، والمعارض الفنية، والفرق الموسيقية والمسرحية. ويهدف هذا التنوع الحاشد، الذي يجرى تحت إشراف ميداني مباشر من موجهي الأنشطة ومديري المدارس، إلى صقل خبرات الطلاب واكتشاف النوابغ مبكراً لتهيئتهم وتمكينهم من تمثيل مصر في المحافل والمسابقات المحلية والدولية.
ولم تغفل المنظومة التعليمية الجانب الأكاديمي، إذ أشار “دسوقي” إلى تزامن الأنشطة الترفيهية مع تفعيل “البرنامج العلاجي الصيفي” المخصص للطلاب الضعاف لرفع مستواهم الدراسي وسد الفجوات التعليمية لديهم قبل بدء العام الجديد، وهو ما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة لجميع المستويات.
تحصين عقول الطلاب ضد الشائعات والعادات الخاطئة
ولم تقتصر المدارس على الهوايات فقط، بل تحولت إلى منابر توعوية لبناء الوعي الوطني؛ حيث استغلت المديرية غرف الأنشطة والمسارح في تنظيم ندوات تثقيفية مكثفة لحث الطلاب على استثمار الوقت، ومواجهة الشائعات المغرضة عبر تحري الدقة، وتعميق قيم المواطنة والولاء للوطن. كما ركزت الندوات على محاربة العادات والتقاليد الخاطئة والموروثات السلبية في المجتمع.
واختتم وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط بتأكيده على فتح كافة معامل الكمبيوتر والوسائل التعليمية بالمراس لخدمة الطلاب، مثمناً دور المشاركة المجتمعية التي ساهمت في خلق بيئة تعلم جاذبة، ومؤكداً أن المديرية تقدم كل الدعم اللوجستي والميداني لتنفيذ هذه البرامج على أكمل وجه لتظل المدرسة هي الملاذ الآمن والمنارة المضيئة لعقول أبنائنا.
ضي النهار