فوجئ أهالي منطقة حي غرب مدينة أسيوط ببدء أعمال هدم وإزالة مئذنة مسجد المجذوب، أحد أبرز وأشهر المساجد التاريخية بالمحافظة، والذي يُعد من المعالم المعروفة لدى المواطنين نظرًا لموقعه المميز بميدان المجذوب، المعروف شعبيًا باسم “ميدان الميدوب”.
ويشهد محيط المسجد حركة يومية كثيفة من المواطنين، حيث يمر به الآلاف من أبناء محافظة أسيوط والمحافظات المجاورة، خاصة لقربه من المنطقة التجارية والأسواق الشهيرة بالمدينة.
موقع مميز في قلب مدينة أسيوط
يتصدر مسجد المجذوب ميدان المجذوب بواجهته الشرقية الرئيسية، التي يزيد طولها على 19 مترًا، فيما تطل واجهته الجنوبية على شارع بورسعيد بطول يقارب 12 مترًا، بالقرب من مدخل سوق القيسارية. وتضم الواجهة الجنوبية مدخلين رئيسيين ذوي شكل مستطيل، يتجاوز عرض كل منهما مترين، ما يعكس الطابع المعماري المميز للمسجد.
وأوضح مصدر مطلع أن التاريخ الدقيق لإنشاء مسجد المجذوب غير معروف على وجه التحديد، إلا أن الوثائق وحجج الوقف تشير إلى أن المسجد كان قائمًا قبل عام 1107 هجريًا الموافق 1695 ميلاديًا. ويُعد ذلك من أقدم الإشارات التاريخية الموثقة للمسجد، ما يؤكد مكانته كأحد المعالم الدينية والتاريخية البارزة بمدينة أسيوط.
تجديدات عمرانية شهدها المسجد
وأشار المصدر إلى أن المسجد خضع لأعمال تجديد واسعة في صورته المعمارية الحالية خلال عام 1298 هجريًا الموافق 1880 ميلاديًا، وذلك على يد عثمان باشا.
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن أعمال التجديد آنذاك شملت أجزاء كبيرة من المسجد، بينما ظلت المئذنة محتفظة بطابعها التاريخي والمعماري المميز الذي ارتبط بذاكرة أهالي أسيوط لعقود طويلة.
أكدت مديرية أوقاف أسيوط أن قرار إزالة مئذنة مسجد المجذوب بمدينة أسيوط جاء في إطار الحرص على حماية أرواح المصلين والمواطنين، والحفاظ على سلامة رواد بيوت الله، وذلك وفقًا للمعايير والاشتراطات الهندسية المعتمدة.
ودعت المديرية المواطنين ورواد المسجد إلى التعاون مع الجهات المختصة والالتزام بالإجراءات الاحترازية المصاحبة لأعمال الإزالة، بما يضمن الحفاظ على السلامة العامة أثناء تنفيذ الأعمال.
أوضحت مديرية أوقاف أسيوط أن مئذنة مسجد المجذوب تعرضت لميلان شديد ومتزايد بمرور الوقت، الأمر الذي استدعى اتخاذ الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة للتعامل مع الموقف بصورة عاجلة.
وأضافت أن الإجراءات بدأت بمذكرة مقدمة من إدارة أوقاف غرب المدينة، أعقبها إجراء معاينة ميدانية من الإدارة الهندسية بمديرية أوقاف أسيوط، ثم إعداد تقرير فني بواسطة مهندس استشاري متخصص لتقييم الحالة الإنشائية للمئذنة.
وأشار التقرير الهندسي إلى أن استمرار المئذنة في وضعها الحالي يشكل خطرًا داهمًا على حياة المصلين والمارة، وأوصى بإزالتها بشكل عاجل حفاظًا على الأرواح والممتلكات.
وأكد التقرير أيضًا أن الحالة الإنشائية للمئذنة لا تسمح ببقائها أو إجراء أعمال ترميم لها، ما جعل الإزالة الخيار الفني الأكثر أمانًا وضرورة.
وأشارت المديرية إلى أنها رفعت جميع التقارير الفنية إلى الجهات المختصة، وحصلت على موافقة الإدارة العامة للهندسة بديوان عام وزارة الأوقاف، قبل استصدار قرار الإزالة واستيفاء جميع الإجراءات القانونية والإدارية والفنية اللازمة.
وأكدت أن تنفيذ أعمال الإزالة سيتم وفق الضوابط الهندسية المعتمدة وبالتنسيق مع الجهات التنفيذية المختصة.
وشددت مديرية أوقاف أسيوط على أن أعمال الإزالة تستهدف المئذنة فقط، ولن تؤثر على مبنى المسجد أو على إقامة الشعائر الدينية داخله.
وأكدت أن القرار جاء تنفيذًا للتوصيات الفنية المختصة، وحرصًا على تحقيق أحد المقاصد الأساسية للشريعة الإسلامية، وهو حفظ النفس، باعتباره أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى.
وأوضحت المديرية أنها ستنسق مع الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة إنشاء المئذنة وفق الاشتراطات والضوابط الهندسية المعتمدة، بما يحقق أعلى درجات الأمان والسلامة، مع الحفاظ على الطابع المعماري للمسجد.
ودعت مديرية أوقاف أسيوط المواطنين إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة، مؤكدة أن جميع الإجراءات المتخذة تمت وفق الأصول الفنية والقانونية، وبعد الحصول على الموافقات اللازمة.
واختتمت المديرية بيانها بتوجيه الشكر والتقدير لأهالي المنطقة ورواد مسجد المجذوب على تعاونهم وتفهمهم، مؤكدة أن سلامة المواطنين والمصلين كانت الدافع الأول والأساسي وراء اتخاذ قرار إزالة المئذنة، مع التأكيد على استمرار أداء الشعائر داخل المسجد بصورة طبيعية.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
ضي النهار