علقت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، على واقعة ضبط الجهات الرقابية كميات من مادة ثاني أكسيد التيتانيوم (E171) الممنوعة، داخل محال وعربات لبيع عصير القصب، حيث استُخدمت لتبييض لونه وإظهاره بصورة تخدع المستهلك.
وأشارت العالمة الأزهرية إلى أن خطورة تلك المادة المحتملة تكمن في أن بعض جسيماتها الدقيقة قد تتراكم في الجسم، وقد أشارت دراسات إلى احتمال إحداثها تلفًا في المادة الوراثية للخلايا، واضطرابات في المناعة والتهابات، وتأثيرات عصبية، فضلًا عن ظهور تغيرات غير طبيعية في خلايا القولون في بعض التجارب الحيوانية.
مادة محظور استخدامها أوروبياً
ولفتت إلى أنه ولعدم إمكان استبعاد هذه المخاطر أو تحديد جرعة يومية مأمونة، حظر الاتحاد الأوروبي استخدامها مضافًا غذائيًّا منذ عام 2022 في دوله السبع والعشرين، ومنها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.
حكم استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم
وحول حكم استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، قالت الدكتورة روحية مصطفى، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، إنه جشع ممقوت يدفع بعض أصحاب المحال والتجار إلى المتاجرة بصحة الناس؛ لهثًا خلف ربح سريع وثراء ممحوق البركة. فبدلًا من تقديم غذاء نظيف وآمن، تُضاف مواد لا يعلم المستهلك عنها شيئًا لتحسين اللون أو الشكل أو إخفاء رداءة المنتج.
وأكدت أن من يفعل ذلك فليس مجرد تاجر مخالف، بل هو غاشٌّ خان أمانة البيع، وبخس الناس حقهم في غذاء آمن وسليم؛ وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: 183]، وقال النبي ﷺ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وقال ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». كما أن كمال الإيمان يقتضي أن يحب الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه؛ فهل يرضى هؤلاء أن يشرب أولادهم ما خُلط بمواد ضارة أو غير مأمونة؟!
مطالبات بمعايير صحية صارمة
وأضافت أستاذة الفقه بجامعة الأزهر أنه لهذا نطالب بوضع معايير صحية صارمة وموحدة لمحال الأطعمة والمشروبات، مع التفتيش المفاجئ والتحليل الدوري للمنتجات، وتشديد العقوبات القانونية الرادعة على كل من يعبث بغذاء الناس وصحتهم؛ فإن من الناس من لا يردعه الوازع الديني، وإنما يردعه سلطان القانون، وقد قيل: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».
وشددت د. روحية على ضرورة إخضاع الأطعمة المغلفة لرقابة دقيقة، مع بيان جميع مكوناتها بوضوح، ومراجعة ما يُثار حول استخدام مواد ضارة في الحلاوة الطحينية أو في تربية الدواجن لتسريع نموها، والتحقق منه علميًّا ورقابيًّا.
سلاح المقاطعة
وختمت الدكتورة روحية مصطفى، قائلة: أما إذا تراخت الرقابة، فلن يبقَ أمام المستهلك إلا سلاح المقاطعة، وهو سلاح موجع أثبت تأثيره؛ لأن من لا يردعه الدين ولا الضمير قد تردعه خسارة الزبائن.
فالمال الحلال وإن قلَّ خير من ثراء بُني على الغش، والأموال التي جُمعت على حساب صحة الناس لن تحمل لصاحبها خيرًا ولا بركة.
حملات الأجهزة الرقابية
وكانت حملات الأجهزة الرقابية أسفرت عن ضبط عدد من المخالفات المتعلقة باستخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم في تغيير خواص ومظهر عصير القصب بالمخالفة للاشتراطات والضوابط المنظمة، وذلك في إطار جهود وزارة التموين المصرية للتصدي لكافة صور الغش التجاري والتدليس في المنتجات الغذائية.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
ضي النهار