خطف طفلة صديقه وشغّلها بالإكراه.. تفاصيل محاكمة “ذئب الوليدية” بأسيوط

في صباح أحد أيام شهر يناير 2026، غادرت الطفلة “ندى”، البالغة من العمر 12 عاماً، منزل أسرتها بمنطقة الوليدية في أسيوط متوجهة إلى مدرسة الوليدية الإعدادية بنات لأداء امتحان اللغة العربية؛ وكان والدها، وهو مدير بأحد المخابز، قد ودعها ومنحها مصروفها اليومي، دون أن يتوقع أن تكون تلك اللحظة بداية أزمة استمرت قرابة شهر، تسبب فيها شخص اعتادت الأسرة الوثوق به.
نهاية الامتحان وبداية الاختفاء
عقب انتهاء الامتحان في نحو العاشرة والنصف صباحاً، غادرت التلميذة المدرسة وهي تعاني من حالة إعياء نتيجة انخفاض مستوى السكر؛ وأثناء وجودها بالقرب من شارع البحر، فوجئت بشخص تعرفه الأسرة جيداً، يدعى “أحمد”، ويبلغ من العمر نحو 60 عاماً، وكان قد عمل سابقاً مع والدها في أحد المقاهي كما تولى قيادة سيارته لفترات سابقة.
استغل المتهم حالة الإرهاق التي بدت على الطفلة، وأوهمها بأنه سيصطحبها إلى والدها، فاستجابت له وسارت برفقته. وبعد فترة قصيرة وجدت نفسها داخل محطة قطارات أسيوط، قبل أن تستقل معه قطاراً متجهاً إلى الشمال. وخلال الرحلة، كان يبدد مخاوفها بإجابات مضللة حتى وصلا إلى محطة قطار الجيزة، لتنقطع صلتها تماماً بأسرتها.
في الجيزة، استقل المتهم سيارة أجرة ثم حافلة نقلتهما عبر عدد من الطرق، قبل أن يحاول تشغيل الطفلة في مزرعة لتربية الدواجن مدعياً أنها ابنته. إلا أن إدارة المزرعة رفضت ذلك لاقتصار العمل على العمالة الذكورية.
عقب فشله في تشغيلها بالمزرعة، اصطحب المتهم الطفلة إلى منزل شقيقته بإحدى القرى، حيث مكثت هناك ثلاثة أيام، مدعياً أمامها أيضاً أنها ابنته. وبعد ذلك نقلها إلى شقة مستأجرة بدائرة قسم ثان أكتوبر كانت تقيم فيها ابنتاه.
داخل الشقة، أبلغ المتهم الطفلة بأنها ستبقى هناك وتنسى أسرتها، ثم دفع بها إلى العمل القسري. وعملت لمدة ستة أيام في أحد المصانع، وتقاضت أجراً قدره 600 جنيه استولى عليه بالكامل، قبل أن يجبرها على العمل في ورشة لتصنيع عربات الكارو ويحصل على أجرها البالغ 400 جنيه.
تحركات الأسرة والإبلاغ عن الواقعة
خلال فترة اختفاء الطفلة، أمضى والدها أياماً من البحث المكثف في محيط المدرسة والشوارع المجاورة دون الوصول إلى أي معلومات. وبعدها توجه إلى قسم شرطة ثان أسيوط وحرر محضراً بالواقعة، مستبعداً في البداية وجود شبهة جنائية لعدم وجود خلافات أو عداوات مع أي شخص.
باشرت النيابة العامة التحقيقات وقررت نشر أوصاف الطفلة، مع تكليف إدارة البحث الجنائي بسرعة إجراء التحريات اللازمة وكشف ملابسات اختفائها.
تولى فريق البحث الجنائي تتبع خطوط سير الطفلة، وبفحص كاميرات المراقبة وتحليل التسجيلات وتحديد مسار تحركاتها، تبين أن اختفاءها لم يكن نتيجة ضياع أو هروب، بل جرى استدراجها بواسطة صديق والدها الذي كانت الأسرة تضع فيه ثقتها.
أسفرت التحريات عن تحديد مكان تواجد المتهم والطفلة داخل نطاق قسم ثان أكتوبر. وعلى الفور، جرى التنسيق بين أجهزة الأمن في أسيوط والجيزة، وتمت مداهمة الموقع وضبط المتهم وتحرير الطفلة بعد 26 يوماً من الغياب.
اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق
عادت الطفلة إلى أسرتها دون إصابات جسدية، فيما كشفت التحقيقات عن تفاصيل الواقعة. واعترف المتهم بأنه استدرج الطفلة وشغلها للاستيلاء على عائد عملها، كما أكدت الطفلة أقوالها أمام جهات التحقيق، مدعومة بما وثقته كاميرات المراقبة من وجودها برفقته وقت ارتكاب الجريمة.
عقب انتهاء التحقيقات، أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة الجنايات، ووجهت إليه اتهامات بخطف طفلة بطريق التحايل، والاتجار بالبشر من خلال استغلالها في العمل القسري والتربح من عملها، إلى جانب تعريض حياتها وأمنها للخطر، وذلك وفقاً لأحكام قانون العقوبات وقانون مكافحة الاتجار بالبشر وقانون الطفل.
قضت الدائرة الحادية عشرة بمحكمة جنايات أسيوط بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، وتغريمه مبلغ 100 ألف جنيه، بعد إدانته بالتهم المنسوبة إليه.
صدر الحكم برئاسة المستشار أحمد عبد التواب صالح، وعضوية المستشارين علاء الدين سيد عبد المالك وإسلام فؤاد صبرة، وبحضور أمانة السر عادل أبو الريش وزكريا حافظ.
اقرأ أيضًا:
“الزبون الثري” أسقط ماندو.. المؤبد لمروج “الشابو” في الحمراء بأسيوط
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



