محافظات

بين فرحة الحصاد وغصة الأسعار.. انطلاق موسم جني القطن بأسيوط

مع بزوغ فجر كل يوم، يتوجه المزارعون إلى الحقول لبدء أعمال جني محصول القطن، المعروف بـ”الذهب الأبيض”، تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى الـ74 لعيد الفلاح المصري، الذي يوافق ذكرى صدور قانون الإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر 1952.

وتنتشر أعداد كبيرة من المزارعين داخل الحقول لجني المحصول، وسط أجواء من التفاؤل والأمل في تحقيق عائد يساعد الأسر على مواجهة أعباء المعيشة وتلبية احتياجاتها، خاصة مع اقتراب العام الدراسي الجديد.

مطالب المزارعين تتصدر المشهد

بالتزامن مع تدشين اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، موسم جني القطن بقرية الحمام التابعة لمركز أبنوب، أعرب عدد من المزارعين عن تفاؤلهم بمعدلات الإنتاج هذا العام، إلا أنهم طرحوا مجموعة من التحديات التي تواجههم، وعلى رأسها أزمة التسويق، وضمان أسعار عادلة للمحصول، وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وأجور العمالة.

مزارع: القطن تحول من مصدر ربح إلى عبء مالي

قال سلامة منصور سلامة، أحد مزارعي قرية الحمام بمركز أبنوب، لـ”مصراوي” إن أزمة تسويق القطن وتراجع أسعاره خلال المواسم الأخيرة تسببت في معاناة كبيرة للمزارعين، رغم أن القطن ظل لعقود طويلة من أكثر المحاصيل ربحية وأهمية للفلاح.

وأوضح أن سعر القنطار قبل موسمين بلغ نحو 12 ألف جنيه، وهو ما وفر عائدًا مناسبًا للمزارعين، بينما تراجع في الموسم الماضي إلى نحو 7 آلاف جنيه، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، ثم واصل الانخفاض خلال الموسم الأخير ليسجل أقل من 6 آلاف جنيه للقنطار، الأمر الذي أدى إلى خسائر مباشرة للمزارعين.

خسائر إضافية بسبب تعثر التسويق

وأضاف المزارع أنه قام بالفعل بتوريد محصوله إلى مجمع التجميع والمحلج بمركز أبوتيج، إلا أنه فوجئ بطلب استرداد الكميات التي قام بتوريدها، ما اضطره لتحمل نفقات نقل إضافية وإعادة تخزين المحصول داخل منزله، الأمر الذي فاقم خسائره المالية.

وناشد الجهات المعنية التدخل العاجل لإيجاد آلية تسويقية عادلة تضمن سعراً يغطي تكاليف الزراعة والنقل ويوفر هامش ربح مناسب، مشيراً إلى أن تعطل التسويق دفعه إلى الاستدانة لتغطية تكاليف تجهيز وزراعة المحاصيل اللاحقة.

مطالب بسعر ضمان يحمي الفلاح

من جانبه، أوضح هاني لويس رياض، أحد مزارعي قرية الحمام، أن أبرز المشكلات التي تواجه الفلاحين تتمثل في غياب آلية واضحة لتسويق القطن مقارنة بالعقود الماضية.

وأشار إلى أن المزارع كان يتعرف في السبعينيات والثمانينيات على السعر الاسترشادي أو التعاقدي قبل الزراعة، بما يساعده على حساب تكاليفه وجدوى المحصول، بينما أصبح حالياً تحت تأثير تقلبات السوق، حيث لا يتم إعلان الأسعار إلا بعد انتهاء موسم الجني.

وطالب بربط أسعار القطن ببورصة زراعية أو تحديد سعر ضمان ملزم يحمي المزارعين من تقلبات السوق، لافتاً إلى أن تكلفة خدمة الفدان تصل إلى نحو 8 آلاف جنيه، بالإضافة إلى نحو 10 آلاف جنيه أجوراً لعمليات الجني، فضلاً عن ارتفاع أسعار الأسمدة ونقص الكميات المدعمة.

مراحل زراعة القطن والتحديات الحقلية

واستعرض أحد المزارعين مراحل زراعة القطن، موضحاً أنها تبدأ بتجهيز الأرض وحرثها وتسويتها وتقسيمها إلى خطوط، ثم ريها وتركها فترة مناسبة قبل الزراعة.

وأضاف أن عمليات الخدمة تستمر بعد الإنبات من خلال التسميد والري الدوري، مشيراً إلى أن أخطر الآفات التي تهدد المحصول هي “دودة اللوز”، التي تؤدي إلى تدمير لوزة القطن من الداخل وتؤثر على حجم الإنتاج.

وأكد أن الموسم الحالي يبشر بإنتاجية جيدة، خاصة مع محدودية الإصابات الحشرية وارتفاع جودة اللوز في أغلب الحقول.

توقعات بإنتاجية مرتفعة خلال الموسم الحالي

وأكد مزارع آخر أن القطن لا يزال يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية بالنسبة للفلاح المصري، موضحاً أن عمليات الجني تبدأ فعلياً في منتصف شهر سبتمبر.

وأشار إلى أن متوسط إنتاج الفدان خلال الموسم الحالي يتراوح بين 10 و12 قنطاراً، موضحاً أن مؤشرات الجودة والإنتاج تعكس موسماً واعداً رغم ارتفاع تكاليف العمالة وأعمال الحصاد.

محافظ أسيوط يفتتح موسم الجني

افتتح اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، موسم جني محصول القطن لعام 2026 من أحد الحقول الواقعة بزمام قرية الحمام التابعة لمركز أبنوب، وشارك المزارعين جانباً من أعمال الحصاد، تزامناً مع الاحتفال بعيد الفلاح المصري الـ74.

وخلال تفقده أحد الحقول بحوض شو غبروس بالقرية، قدم المحافظ التهنئة للمزارعين بمناسبة بدء موسم الجني، متمنياً أن يحقق المحصول إنتاجية مرتفعة وعائداً اقتصادياً مناسباً للمزارعين.

دعم المحافظة للمزارعين وتحسين الإنتاجية

وأكد محافظ أسيوط حرص الأجهزة التنفيذية على دعم محصول القطن من خلال توفير مستلزمات الإنتاج وتقديم الدعم الفني والإرشادي، بما يسهم في تحسين جودة المحصول وزيادة إنتاجيته.

كما وجه مسؤولي الزراعة بتفعيل دور الإرشاد الزراعي وتكثيف الندوات والبرامج التدريبية والزيارات الحقلية، وتقديم التوصيات الفنية الخاصة بالزراعة والري الحديث، بهدف تقليل التكاليف ورفع كفاءة الإنتاج.

753 فداناً مزروعة بالقطن في أسيوط

من جانبه، أوضح المهندس محمد عبدالرحمن، وكيل وزارة الزراعة بأسيوط، أن إجمالي المساحة المنزرعة بمحصول القطن على مستوى المحافظة هذا الموسم بلغ 753 فداناً، بمتوسط إنتاجية يتراوح بين 9 و10 قناطير للفدان.

وأشار إلى أن الصنف المنزرع بالمحافظة هو “جيزة 98″، مؤكداً أن الفترة الحالية تشهد بداية موسم الجني، يعقبها تنفيذ مراحل التوريد والتجميع خلال الفترة المقبلة.

الاستماع لمطالب الأهالي خلال الجولة

وخلال الجولة الميدانية، تابع محافظ أسيوط أعمال الجني واطلع على مراحل نضج المحصول، كما تحاور مع المزارعين بشأن أوضاع الزراعة والإنتاج.

واستمع المحافظ إلى عدد من المطالب والمشكلات التي طرحها أهالي القرية، موجهاً بدراستها والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، فيما حرص المزارعون في ختام الزيارة على التقاط صورة تذكارية معه، تقديراً لاهتمامه بمتابعة أوضاعهم ودعم قطاع الزراعة بالمحافظة.

اقرأ أيضا:

“ما صرحناش بمعسكر”.. أول رد رسمي من نادي طلخا على حادث غرق لاعبَيه بجمصة

أنا المسؤول الأول والأخير.. مدرب طلخا يكشف تفاصيل غرق لاعبَي الفريق بجمصة

مواليد 2014.. غرق 4 لاعبين من نادي طلخا في معسكر بجمصة

كتم فمها وهددها بالقتل.. كواليس إنقاذ طفلة “فرش الحلوى” من غدر الجار بأسيوط


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى