تحقيقات

المؤبد لـ3 متهمين وبراءة 4 آخرين في قضية قتل موظف بأسيوط

في صباحٍ بدا اعتياديًا بقرية الدوير التابعة لمركز صدفا، كان الموظف بشركة مياه الشرب “أ.م”، في العقد الخامس من عمره، يشق طريقه إلى مقر عمله كعادته اليومية، مستقلاً مركبة “توك توك” على الطريق المؤدي إلى محطة المياه؛ خلفه مباشرة كان نجلاه يرافقانه على متن دراجة نارية، تحسبًا لأي خطر قد يطاله في ظل خصومة ثأرية ممتدة بين عائلته وأخرى بالقرية.

لكن ذلك الصباح من شهر يناير 2026 لم يكن كسائر الأيام. فبحسب ما كشفت عنه تحقيقات نيابة صدفا، كان عدد من المتهمين قد أعدوا مخططًا محكمًا للتخلص من المجني عليه. داخل أحد المنازل، اجتمع أفراد من العائلة المتهمة واتفقوا على رصد تحركاته اليومية ومتابعة موعد خروجه المعتاد إلى العمل، وتوزعت الأدوار بينهم بدقة، بين من وفر السلاح ومن تولى التخطيط والتنقل، بينما أُسندت إلى أحدهم مهمة مراقبة الطريق وإعطاء إشارة التنفيذ فور اقتراب الهدف.

ومع تحرك المجني عليه في رحلته المعتادة، كانت أعين المتهمين تتابعه عن كثب. اختبأ بعضهم خلف أحد الأسوار بطريق ترعة الدوير القبلية، في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض.

كمين الموت

وحين اقترب “التوك توك” من أحد المطبات الصناعية واضطر قائده إلى تخفيف السرعة، ظهرت مركبة “تروسيكل” في الطريق لتقطع مساره بشكل مفاجئ. ترجل منها عدد من المتهمين وهم يحملون بنادق آلية مششخنة، وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء لإرهاب المارة وإجبار سائق المركبة على التوقف والفرار.

في لحظات معدودة، تحولت الطريق الهادئة إلى مسرح لإطلاق نار كثيف، انهالت الطلقات على مقصورة “التوك توك”، لتخترق جسد المجني عليه وتصيب مواضع حيوية منه. سقط الرجل غارقًا في دمائه قبل أن يتمكن أحد من إنقاذه، بينما فر الجناة عبر الأراضي الزراعية المجاورة.

وكان نجل المجني عليه شاهدًا على المشهد بأكمله. ففي التحقيقات، روى كيف باغت المتهمون والده وأطلقوا النار عليه مباشرة من أسلحة آلية، مؤكدًا أن كثافة الأعيرة النارية لم تمنح والده أي فرصة للنجاة أو لمرافقيه أي فرصة للتدخل. وجاءت أقوال شقيقه وباقي شهود الإثبات، إلى جانب سائق “التوك توك”، متطابقة مع روايته.

وكشفت زوجة المجني عليه خلال التحقيقات عن الخلفية التي سبقت الجريمة، موضحة أن الواقعة تمثل حلقة جديدة في نزاع ثأري بدأ عام 2022 بين العائلتين، وأشارت إلى أن مشاجرة سابقة أسفرت عن مقتل أحد أفراد عائلة المتهمين، قبل أن تقضي المحكمة ببراءة زوجها الراحل من تلك الواقعة. ووفق أقوالها، فإن المتهمين رفضوا محاولات الصلح العرفي، وظلت الخصومة قائمة حتى انتهت إلى الحادث محل القضية.

وعززت النيابة العامة أدلتها بتقارير فنية متخصصة؛ إذ أكد تقرير مصلحة الطب الشرعي أن الوفاة نتجت عن إصابة نارية أحدثت كسورًا متفتتة بعظام الجمجمة وتهتكًا ونزيفًا حادًا بالمخ، ما أدى إلى توقف الدورتين الدموية والتنفسية، كما أشار التقرير إلى توافق الإصابات مع التصور الذي انتهت إليه التحقيقات وإمكانية حدوثها بالسلاح الآلي المضبوط.

في المقابل، وثق تقرير الأدلة الجنائية آثار الهجوم على مركبة “التوك توك”، حيث تبين وجود سبعة ثقوب نافذة بمؤخرة المركبة، إلى جانب آثار اختراق أخرى بتابلوه القيادة وأجزاء من الهيكل الأمامي، ناجمة عن مقذوفات نارية أطلقت بزوايا مختلفة. كما أثبت التقرير صلاحية البندقية الآلية المضبوطة للاستعمال ومطابقتها لطبيعة الأعيرة المستخدمة في الواقعة.

وبعد نظر القضية والاستماع إلى الشهود ومناقشة الأدلة الفنية وأوراق التحقيق، أصدرت الدائرة الثانية بمحكمة جنايات أسيوط، اليوم الثلاثاء، حكمها بمعاقبة ثلاثة من المتهمين بالسجن المؤبد، فيما قضت ببراءة أربعة آخرين، وذلك على خلفية اتهامهم بقتل موظف شركة مياه الشرب عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، في جريمة ارتبطت بخصومة ثأرية تعود جذورها إلى عام 2022.

وصدر الحكم برئاسة المستشار محمد فتحي صادق، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين عماد الدين عزت محمد ومحمد إبراهيم صقر، وبحضور أمانة السر صلاح تمام محمد ومارتن يوسف.

اقرأ أيضًا:

السجن 3 سنوات لعامل دليفري بتهمة هتك عرض طالبة طب في أسيوط
https://www.masrawy.com/news/news_regions/details/2026/9/8/3045012/


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى