معيط يكشف: كنت ضد الاعتمادات المستندية لهذا السبب

كشف الدكتور محمد معيط، رئيس المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق ، عن تعرض الاقتصاد المصري خلال إحدى الفترات لضغوط داخلية وخارجية، مشيرًا إلى وجود مبالغة في عدد التقارير السلبية التي كانت تصدر من جهات متعددة بشأن الاقتصاد المصري، بالتزامن مع أزمات اقتصادية حادة واجهتها الدولة.
جاء ذلك خلال لقائه مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (“مصراوي” و”يلا كورة” و”الكونسلتو” و”شيفت”)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”.
معيط: كانت هناك مبالغة في التقارير الصادرة عن جهات متعددة
قال وزير المالية السابق، إن الدولة كانت تواجه في تلك الفترة تحديات داخلية حقيقية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود مبالغة في حجم التقارير التي كانت تصدر من جهات متعددة بشأن مصر.
وأوضح أنه لاحظ صدور تقارير بصورة متكررة من إحدى الجهات في دولة بشرق آسيا، وهو ما دفع المسؤولين إلى البحث عن طبيعة هذه الجهة وأسباب تركيزها المستمر على الاقتصاد المصري.
وأكد “معيط” أن وجود ضغوط أو تقارير خارجية لا ينفي وجود تحديات داخلية، مشددًا على أن الدولة كانت تواجه بالفعل مشكلات اقتصادية تحتاج إلى التعامل معها.
مجدي الجلاد: لماذا تُسمى الأخطاء تحديات؟
طرح مجدي الجلاد عقب ذلك، سؤلًا بشأن استخدام الحكومات المتكرر لمصطلح “التحديات” عند الحديث عن الأزمات، وأسباب عدم وصف بعض الإجراءات بأنها أخطاء، خاصة عندما تؤدي إلى تداعيات واسعة على المواطنين والاقتصاد.
وضرب “الجلاد” مثالًا بقرار الاعتمادات المستندية الذي صدر في فبراير 2022، معتبرًا أنه أدى إلى أزمة كبيرة، ومتسائلًا عن موقف معيط من القرار في ذلك الوقت.
ورد الدكتور محمد معيط، بأنه كان معترضًا على القرار، موضحًا أن رؤيته كانت تقوم على ضرورة تنظيم عمليات الاستيراد في ظل أزمة العملة الأجنبية التي كانت تواجهها البلاد، لكنه كان يرى أن هناك اعتبارات أخرى تتعلق بالجهة التي تتولى عملية التنظيم.
وأوضح أن القرار صدر عن البنك المركزي في عام 2022، مشيرًا إلى أن التعامل مع الظروف الاستثنائية قد يستدعي تدخلًا تنظيميًا، إلا أن طريقة اتخاذ القرار والجهة التي تصدره تؤثران في الرسالة التي تصل إلى الأسواق والمتعاملين.
وزير المالية السابق: وزارة التجارة والصناعة كانت الأجدر بالتنظيم
أشار”معيط” إلى أنه كان يرى أن تنظيم هذا الملف يجب أن يكون من اختصاص وزارة التجارة والصناعة، باعتبارها الجهة المعنية بعملية الاستيراد، وليس من خلال القطاع المصرفي، مضيفًا أن حساسية القطاع المصرفي تجعل أي قرار يصدر عنه عرضة لتفسيرات أوسع من القرارات الإدارية الصادرة عن الوزارة المختصة، وهو ما كان أحد أسباب تحفظه على آلية التعامل مع الملف.
وأكد وزير المالية السابق، أن الحكومة كانت متفقة على ضرورة تنظيم الأوضاع في ظل أزمة العملة الأجنبية، بينما تمثل الخلاف في تحديد الجهة التي تتولى تنفيذ هذا التنظيم.
محمد معيط: قرار الاعتمادات المستندية حمل رسالة سلبية
أكد الدكتور محمد معيط أن القرار كان له أثر سلبي على الاقتصاد والمجتمع، موضحًا أن الرسالة التي حملها القرار كانت سلبية، وأن تداعياتها امتدت إلى فترة لاحقة.
ورفض “معيط” الدخول في تفاصيل مرتبطة بمسؤولية أشخاص بعينهم عن استمرارهم في مناصبهم أو مغادرتها، مؤكدًا أن المسؤولين يتولون مهام محددة، وأن الأهم هو تقييم أثر القرارات المتخذة على الاقتصاد.
وأوضح محمد معيط أن الحكومة والبنك المركزي عقدا اجتماعات لتبادل الآراء بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، مؤكدًا أن الجميع كان يدرك الحاجة إلى تنظيم الأوضاع وإدارة المخاطر الناتجة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأشار إلى أن الخلاف لم يكن بشأن وجود تحديات تستدعي التدخل، وإنما حول الآلية والجهة المسؤولة عن تنفيذ عملية التنظيم.
محمد معيط: لا نتهرب من المسؤولية
وفي رده على تأكيد الجلاد أن هناك أخطاء، وليس مجرد تحديات، قال “معيط” إن الحكومة لا تتهرب من المسؤولية، مشددًا في الوقت نفسه على أن تقييم أي واقعة يجب أن يكون في إطار الظروف التي حدثت خلالها والقرارات التي اتخذت لمواجهتها.
وأكد أن الاعتراض على قرار الاعتمادات المستندية كان قائمًا بالفعل، وأن وجهة نظره كانت معلنة بشأن ضرورة إسناد عملية تنظيم الاستيراد إلى وزارة التجارة والصناعة.
وحول ما إذا كان القرار قد صدر دون دراسة كافية، أكد محمد معيط أن هناك دراسة وحوارًا وتنسيقًا بين مختلف الأطراف، موضحًا أن مؤسسات الدولة كانت على علم بحجم الضغوط التي واجهها الاقتصاد المصري خلال تلك الفترة.
وأشار إلى أن هذه الضغوط شملت خروج الأموال الساخنة، وتأثر الاحتياطي النقدي، وارتفاع أسعار الطاقة بصورة كبيرة، موضحًا أن أسعار البترول قفزت في بعض الفترات إلى نحو 150 دولارًا للبرميل، بعدما كانت في حدود 50 دولارًا.
ارتفاع أسعار القمح ضغط على العملة الأجنبية
أضاف “معيط” أن أسعار القمح شهدت بدورها ارتفاعًا حادًا، بعدما كانت تتراوح بين 180 و210 دولارات، لتصل إلى نحو 550 دولارًا، ما أدى إلى زيادة الضغوط على البنك المركزي، باعتباره المسؤول عن تدبير العملة الأجنبية.
واختتم الدكتور محمد معيط، أن خروج الأموال الساخنة، وتراجع الاحتياطي النقدي، وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، شكلت مجتمعة أزمة اقتصادية واسعة، كانت محل نقاش مستمر بين الحكومة والبنك المركزي ومختلف مؤسسات الدولة، بهدف إدارة المخاطر والتعامل مع التحديات القائمة.
اقرأ أيضًا:
مجدي الجلاد يسأل محمد معيط: الاقتصاد مؤشرات ولا جيب المواطن؟ – (فيديو)
مجدي الجلاد يواجه محمد معيط: الحكومة غرقت في الديون.. فما ردك؟ – (فيديو)
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



