قانون العمالة المنزلية.. إطار جديد لحماية الحقوق وتنظيم العمل

أكد حسن رداد، وزير العمل، أن الدولة المصرية تمضي نحو وضع إطار تشريعي وتنفيذي متكامل لتنظيم العمل المنزلي في مصر، بما يضمن حماية حقوق العمال المنزليين، ويوفر لهم الحماية الاجتماعية والتأمينية، ويعزز مبادئ العمل اللائق.
وأوضح الوزير أن الهدف لا يقتصر على إصدار تشريع، وإنما يمتد إلى بناء منظومة متكاملة قابلة للتطبيق على أرض الواقع، بما يضمن تحويل النصوص القانونية إلى حقوق وضمانات ملموسة للعمال المنزليين.
جاء ذلك خلال كلمة الوزير في فعاليات ورشة العمل التي تحمل عنوان “نحو وضع إطار تشريعي وتنفيذي للعمال المنزليين في مصر”، والتي تنظمها وزارة العمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، اليوم الاثنين، بأحد فنادق القاهرة، بحضور الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وإيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة ومدير الفريق الفني للعمل اللائق لمصر وإريتريا، والمستشارة النائبة ماريان قلدس، عضو المجلس القومي للمرأة، وعدد من أعضاء مجلس النواب وممثلي الوزارات والجهات الوطنية المعنية، والشركاء الاجتماعيين وشركاء التنمية.
توجيهات رئاسية لإقرار قانون العمالة المنزلية
قال وزير العمل، إن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال احتفالية عيد العمال، بضرورة الانتهاء من قانون العمالة المنزلية وإجراء حوار مجتمعي شامل بشأنه، تمثل نقطة انطلاق واضحة نحو تنظيم متكامل للعمل المنزلي، يجمع بين الإطار التشريعي والإطار التنفيذي القادر على تحويل النصوص القانونية إلى حقوق وضمانات ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح أن وزارة العمل تستهدف، من خلال هذا المسار، وضع منظومة تحدد بصورة واضحة كيفية تطبيق القانون، والجهات المسؤولة عن التنفيذ، وآليات تسجيل وتنظيم العمالة المنزلية، ووسائل التوعية بالحقوق والالتزامات، فضلًا عن آليات التفتيش والمتابعة وتلقي الشكاوى وتسوية المنازعات، بما يتناسب مع الطبيعة الخاصة للعمل المنزلي.
أضاف أن الإطار التنفيذي يجب أن يتضمن آليات عملية تضمن استفادة العمال المنزليين من الحماية الاجتماعية والتغطية التأمينية، مع تبسيط الإجراءات وجعلها واضحة وميسرة وقابلة للتطبيق بالنسبة للعامل وصاحب العمل على حد سواء، بما يعزز الامتثال ويحد من العمل غير المنظم.
وأشار إلى أن تنظيم العمل المنزلي يأتي في إطار اهتمام الدولة المصرية بترسيخ منظومة متكاملة لحماية حقوق العمال وتعزيز العمل اللائق، مؤكدًا أن الحكومة تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها، وتسعى إلى بناء مجتمع عادل يوفر الحماية والرعاية لجميع فئاته، وخاصة الفئات الأكثر احتياجًا.
وأكد أن وزارة العمل تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز حقوق العمال، وتوفير بيئة عمل آمنة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يواكب مستهدفات الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية.
ولفت إلى أن صدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 يمثل إحدى أبرز خطوات تطوير المنظومة التشريعية العمالية، بما يتسق مع معايير العمل الدولية ويعزز أطر حماية العمال ويستوعب أنماط العمل الجديدة.
وشدد الوزير على أن “العمل اللائق حق مكفول للجميع”، وأن تنظيم العمل المنزلي يجب ألا يتوقف عند إعداد الإطار التشريعي، وإنما يتطلب وضع تصور واضح منذ البداية لكيفية تنفيذ القانون، وقياس مدى فاعليته، ومتابعة تطبيقه وتطويره بصورة مستمرة.
وأوضح أن وزارة العمل حرصت على اتباع نهج تشاركي في إعداد هذا الإطار، من خلال التعاون مع منظمة العمل الدولية، وإشراك الوزارات والجهات الوطنية المعنية، والشركاء الاجتماعيين وشركاء التنمية، بهدف الوصول إلى منظومة تحظى بالتوافق وقابلة للتطبيق.
وتابع وزير العمل: “نتطلع خلال أعمال هذه الورشة إلى الاستماع إلى مختلف الرؤى والخبرات، ليس فقط بشأن مضمون التشريع، وإنما أيضًا بشأن آليات تنفيذه، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات بين الجهات المعنية، ووضع آليات التنسيق والمتابعة، وتحديد الإجراءات العملية اللازمة لضمان وصول الحماية القانونية والاجتماعية إلى العمال المنزليين فعليًا”.
وأكد أن الوزارة تستهدف الخروج من أعمال الورشة بخطة عمل واضحة ومحددة الأولويات والمراحل والمسؤوليات، تمهد للانتهاء من الإطار التشريعي، وتوازيه خطوات تنفيذية قابلة للتطبيق، بما يضمن الانتقال من مرحلة إعداد التشريع إلى مرحلة التطبيق الفعلي والمستدام.
وأعرب وزير العمل عن تقديره لوزيرة التضامن الاجتماعي على مشاركتها في فعاليات الورشة، بما يعكس الدعم والتكامل بين مؤسسات الدولة في هذا الملف.
كما وجه الشكر إلى منظمة العمل الدولية وفريق عملها على التعاون والدعم الفني، مؤكدًا أن هذه الورشة تمثل بداية لمسار من العمل المشترك لتنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، والوصول إلى خارطة طريق وطنية واضحة ومتكاملة لتنظيم العمل المنزلي في مصر، تشريعيًا وتنفيذيًا، بما يضمن حقوق هذه الفئة ويحسن ظروف عملها ويوفر لها الحماية والعمل اللائق.
منظمة العمل الدولية: إدماج العمالة المنزلية جزء من الانتقال للاقتصاد المنظم
من جانبه، قال إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة: «أظهرت مصر التزامًا قويًا بدعم الانتقال نحو الاقتصاد المنظم، ويشكّل إدماج العمال المنزليين جزءًا من هذا الانتقال.. فالانتقال إلى الاقتصاد المنظم يتجاوز مجرد التسجيل، فهو مسار نحو تحسين حياة الناس».
أضاف “أوشلان”، أن الرعاية تمثل جزءًا من البنية التحتية الاجتماعية التي تمكّن الاقتصاد من العمل، موضحًا أن الاستثمار في الرعاية هو استثمار في الإنسان، والاستثمار في الإنسان هو استثمار في الاقتصاد.
وأكد أن الحماية والاستثمار جانبان متساويا الأهمية في هذا التوجه، قائلًا: “نحن نحمي العمال المنزليين لأنهم عمال لهم حقوق، ونستثمر في العمال المنزليين لأن لعملهم قيمة اجتماعية واقتصادية كبيرة”.
وأشار إلى أن تحسين الحماية والمهارات والاعتراف المهني يمكن أن يسهم في تقديم رعاية ذات جودة أفضل.
اقرأ أيضًا:
14 رسالة تحذيرية تظهر على العداد “أبو كارت”.. انتبه إليها
انتهاء عقود الإيجار القديم.. إخلاء هذه الوحدات في الربع الأول من 2027
صور- وزير الدفاع يلتقي مقاتلي الجيشين الثاني والثالث الميدانيين لمتابعة التدريب القتالي
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



