
شهدت الأيام القليلة الماضية تداول عدد من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم تسبّب بعض فواكه الصيف، وعلى رأسها البطيخ والخوخ والأناناس، في الإصابة بالنزلات المعوية والتسمم الغذائي، مع تحذيرات متداولة تدعو المواطنين إلى تجنب تناول هذه الفواكه خلال الفترة الحالية.
وفي المقابل، نفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي صحة هذه الادعاءات، مؤكدة أن جميع الفواكه المطروحة بالأسواق تخضع لرقابة مستمرة وإجراءات فحص دقيقة قبل وصولها إلى المستهلك، بما يضمن سلامتها وجودتها.
وزارة الزراعة: شائعات تتكرر كل عام
وقال خالد جاد، المتحدث الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إن ما يتم تداوله بشأن تسبّب فواكه الصيف في النزلات المعوية لا يستند إلى أي حقائق أو بيانات رسمية، مؤكداً أن هذه الشائعات تتكرر بصورة شبه سنوية مع بداية موسم طرح الفواكه الصيفية في الأسواق.
وأضاف جاد، في تصريحات خاصة ل “صدي البلد” أن البطيخ والخوخ وغيرهما من الفواكه الصيفية يتم إنتاجها وفق منظومة رقابية متكاملة، تشمل متابعة المزارع ومراقبة تداول المنتجات الزراعية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية لم تتلق أي شكاوى رسمية أو تقارير موثقة تثبت وجود مشكلة عامة مرتبطة بهذه الفواكه.
وأوضح أن عدم وجود بلاغات أو شكاوى موثقة يعد مؤشراً واضحاً على جودة المنتجات الزراعية المصرية وسلامتها، مؤكداً أن مصر تمتلك منظومة رقابية قوية تضمن وصول غذاء آمن للمواطنين.
وشدد المتحدث باسم وزارة الزراعة على ضرورة تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، خاصة فيما يتعلق بسلامة الغذاء وصحة المواطنين.
وأكد أن المنتجات الزراعية المصرية تتمتع بسمعة جيدة محلياً وخارجياً، وأن الجهات الرقابية تواصل أعمال المتابعة والفحص بشكل مستمر لضمان الحفاظ على جودة المحاصيل المتداولة بالأسواق.
وأكد «البطيخ المسرطن» يثير الجدل.. خبراء الزراعة يحسمون الحقيقة ويكشفون أسباب حالات الإعياء بعد تناوله مع تزايد الشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود ما يُعرف بـ”البطيخ المسرطن” في الأسواق، خرج خبراء الزراعة والمتخصصون للرد على هذه المزاعم، مؤكدين أن ما يتم تداوله لا يستند إلى أي أدلة علمية أو تقارير رسمية، وأن البطيخ المصري آمن وصالح للاستهلاك متى توافرت فيه شروط الجودة والتخزين السليم.
نقيب الفلاحين: لا وجود لفاكهة مسرطنة.
أكد حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، أنه لا يوجد ما يسمى بـ”البطيخ المسرطن” أو أي فاكهة مسرطنة يتم تداولها في الأسواق المصرية، موضحًا أن المشكلة قد تكمن أحيانًا في فساد بعض الثمار نتيجة سوء المعاملة أو التخزين، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار صحية أو حالات تسمم غذائي محدودة.
وأشار إلى أن الإفراط في استخدام بعض الأسمدة الكيماوية أو اللجوء إلى مبيدات غير معتمدة وغير مصرح باستخدامها دوليًا قد يؤثر على جودة الثمار، كما أن سوء التخزين أو تعرض الفاكهة بعد تقطيعها لأشعة الشمس المباشرة والأتربة قد يؤدي إلى فسادها وفقدان صلاحيتها للاستهلاك.
مركز تغير المناخ يحسم الجدل
من جانبه، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الأحاديث المتداولة حول وجود بطيخ يسبب السرطان لا أساس لها من الصحة، مشددًا على أن هذه المزاعم تتكرر مع كل موسم زراعي تقريبًا.
وأوضح أن مثل هذه الشائعات تلحق ضررًا مباشرًا بالمزارعين والمنتج المحلي، وتؤثر سلبًا على جهود الدولة الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج الزراعي، لافتًا إلى أن الجهات الرقابية تتابع المحاصيل الزراعية بشكل مستمر للتأكد من مطابقتها للمواصفات المطلوبة.
لماذا يشعر البعض بالتعب بعد تناول البطيخ؟
ورداً على ما يتردد بشأن تعرض بعض الأشخاص لحالات إعياء بعد تناول البطيخ، أوضح فهيم أن السبب في أغلب الحالات لا يرتبط بوجود مواد ضارة داخل الثمار، وإنما يعود إلى الإفراط في تناولها بكميات كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة.
وأضاف أن البطيخ يحتوي على نسبة مرتفعة من المياه والسكريات الطبيعية، وتناول كميات كبيرة منه دفعة واحدة قد يؤدي إلى بعض الأعراض المؤقتة مثل:
* اضطرابات الجهاز الهضمي.
* الانتفاخ والشعور بعدم الراحة.
* تقلصات وآلام معوية.
* زيادة حركة الأمعاء لدى بعض الأشخاص.
وأكد أن هذه الأعراض لا تُصنف كتسمم غذائي، وإنما تعد استجابة طبيعية للإفراط في تناول أي نوع من الأغذية أو الفواكه.
ظواهر داخل الثمرة تثير مخاوف المستهلكين
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن بعض المستهلكين قد يلاحظون وجود تغيرات داخل الثمرة مثل “القلب الأبيض” أو الفراغات الداخلية أو ما يعرف بـ”القلب الأجوف”، وهو ما يدفع البعض للاعتقاد بأن الثمرة فاسدة أو غير صالحة للأكل.
وأوضح أن هذه الظواهر طبيعية تمامًا وترتبط بعوامل زراعية ومناخية متعددة، من بينها:
* اختلاف درجات الحرارة بين الليل والنهار.
* ضعف أو عدم اكتمال عملية التلقيح.
* تعرض النبات لإجهادات بيئية أثناء مراحل النمو.
* التقلبات المناخية الحادة خلال الموسم الزراعي.
وأكد أن ظهور هذه العلامات لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية أو خطورة على المستهلك.
كيف تختار بطيخة سليمة؟
وقدم نقيب الفلاحين مجموعة من النصائح المهمة للمواطنين عند شراء البطيخ، لضمان الحصول على ثمرة جيدة وصالحة للاستهلاك، أبرزها:
* اختيار الثمرة ذات القشرة السليمة الخالية من الجروح أو الشقوق العميقة.
* التأكد من أن القشرة الخارجية لامعة وغير ذابلة.
* أن تكون الثمرة متماسكة وغير لينة بشكل غير طبيعي.
* فحص اللب بعد التقطيع والتأكد من خلوه من المناطق السوداء أو علامات العفن.
* أن يكون اللب متماسكًا وغير مهترئ.
نصائح مهمة قبل تناول الفاكهة
وشدد أبوصدام على أهمية غسل الفاكهة جيدًا قبل تناولها للتخلص من الأتربة والشوائب العالقة بها، مشيرًا إلى ضرورة عدم ملامسة القشرة الخارجية للب البطيخ أثناء التقطيع حتى لا تنتقل أي ملوثات إلى الجزء المخصص للأكل.
كما نصح بإزالة القشرة الخارجية للخوخ وغسل الثمار جيدًا قبل استهلاكها، خاصة خلال فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة وتزداد فرص نمو الميكروبات عند سوء التخزين.
فوائد صحية كبيرة لفواكه الصيف
ورغم الشائعات المتداولة، يؤكد الخبراء أن فواكه الصيف تعد من أهم مصادر التغذية والترطيب خلال الأجواء الحارة، حيث يحتوي البطيخ على نسبة كبيرة من المياه تساعد على تعويض السوائل المفقودة وترطيب الجسم، بينما يوفر الخوخ الألياف الغذائية ومضادات الأكسدة، ويُعد الأناناس مصدرًا مهمًا لفيتامين “سي” والعناصر الغذائية الداعمة للمناعة.
وأكد الخبراء أن تناول الفاكهة الطازجة باعتدال، مع الالتزام بقواعد النظافة والتخزين السليم، يظل أحد أفضل الخيارات الغذائية للحفاظ على الصحة خلال فصل الصيف.
لماذا تظهر النزلات المعوية أحياناً؟
وأشار متخصصون إلى أن الإصابة ببعض الاضطرابات الهضمية أو النزلات المعوية خلال فصل الصيف قد ترتبط في كثير من الأحيان بسوء حفظ الأغذية أو عدم غسل الفاكهة والخضروات بشكل جيد قبل تناولها، وليس بنوع الفاكهة نفسها.
كما أن ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف يزيد من فرص نمو بعض الميكروبات إذا تُركت الأطعمة مكشوفة أو تم تخزينها بطريقة غير سليمة، وهو ما يستوجب الالتزام بالإرشادات الصحية المتعلقة بالنظافة والتخزين.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
ضي النهار