رياضة

الوجه الآخرالذي لا نعرفه عن الضباط الأحرار

بينما كان حسين الشافعي، أحد الضباط الأحرار البارزين، يروي شهادته لمذيع الجزيرة أحمد منصور في برنامجه “شاهد على العصر”، معبرًا عن شغف قديم، الرسم، تحركت الكاميرا إلى لوحة تتوسطهما؛ طيور تحلق في الأزرق فاردة أجنحتها البيضاء، في أسفلها جهة اليسار، شجرة خضراء.

روى “الشافعي” في اللقاء التلفزيوني: “وجدت كمال الدين حسين يبحث عني، يخبرني أن جمال عبد الناصر يبلغك، أن بعض أسماء الضباط الأحرار عُرفت، وفي حال القبض عليهم، ستتولى أنت أمر الثورة، وأعطاني كلمة السر للاتصال بالمجموعات التي سُمح لي وقتها بمعرفتها، وكان من ضمن القيادات التي سأتواصل معها، صلاح بدر فتوجهت إليه في الهايكستب للتيقن من الأمر، وأنا أميل إلى الرسم، فرسمت على نشافته أبو الهول، كلمة السر”.

سجل أحمد منصور الحلقات في فيلا حسين الشافعي ومقرها، أول شارع البطل أحمد عبد العزيز بمنطقة المهندسين محافظة الجيزة. منذ عدة سنوات هُدمت الفيلا وبُنيت مكانها عمارة شاهقة.

لوحات فنية ومقتنيات من عصور تاريخية في فيلا الشافعي

يناير 2019، نشرت صحيفة الشروق نقلًا عن أحد المصادر- لم تذكر اسمه- يؤكد العثور على مقتنيات أثرية في فيلا حسين الشافعي الأخرى، الموجودة بمنطقة المنتزه بالإسكندرية، وتم حصرها عن طريق لجنة مشكلة من رئاسة الجمهورية والحرس الجمهوري ووزارتي السياحة والآثار والأمن الوطني ومباحث الإسكندرية ومنطقة آثار الإسكندرية وشركة المنتزه.

عُثر على المقتنيات قبل هدم الفيلا، وشملت؛ لوحات فنية من العصر القبطي وتمثال من العصر البطلمي وقطع أثرية يونانية ورومانية وجهاز بيانو يعود إلى عام 1899، وقطع فرنسية من القرن الـ 19، نُقلت كلها إلى متحف مصطفى كامل الموجود في شارع المعسكر الروماني.

لم يكن حسين الشافعي وحده من بين الضباط الأحرار الذي مال إلى الرسم واقتناء التُحف الأثرية، بل شُغف بعضهم بالأدب والصحافة وحب التمثيل. كتب جمال حماد الرواية والشعر، وعمل السادات في الصحافة وتقدم لاختبارات التمثيل، وأنجز ثروت عكاشة مكتسبات ثقافية تمتد آثارها إلى وقتنا الحاضر، كما اعترف عبد الناصر لصديقه المقرب، الصحفي حسين فهمي “لو لم أكن رئيسا وضابطا، لأصبحت صحفيًا”.

حسين الشافعي

السادات صحافيًا

عمل السادات صحافيًا في مجلة المصور عام 1948 قبل أن يلتحق بجريدة الجمهورية من ديسمبر 1953 حتى إبريل 1959، ونشر مقالاته في مجلات؛ التحرير وأهل الفن وأكتوبر، وكتب أجزاء من مذكراته في الأهرام، ومجلة أكتوبر، وكتب سلسلة مقالات بعنوان “عرفت هؤلاء” في جريدة مايو عام 1981.

بدأت تجربة أنور السادات الصحفية أثناء وجوده في سجن مصر مع زملائه المتهمين في قضية اغتيال أمين عثمان، إذ قرروا إنشاء مجلتين أسبوعيتين تعلقان على حائط المعتقل، فصدرت المجلة الأولى بطابع ترفيهي باسم “الهنكرة والمنكرة”، كتب فيها السادات الشعر، وجاء في مطلع إحدى قصائده “سلوني أجبكم.. أن قد مليحة عندي من طعام بن خالد.. فوالله مالي للطعام شهية.. ولكن قلبي على الخلان يرغي ويزبد”.

أما المجلة الثانية صدرت يوم 26 أكتوبر 1946 باسم “ذات التاج الأحمر”. بعد خروجه، توجه السادات إلى صديقه القديم الأديب والكاتب الصحفي إحسان عبد القدوس ليدبر له وظيفة، ولعمل إحسان في 3 صحف في وقت واحد، روز اليوسف ودار الهلال والزمان، استغنى عن الثانية وقدم لهم السادات، فاشتروا منه مذكراته ونشروها بعنوان “30 يوم في السجن”، ثم طلب منه مؤسس المجلة، جورجي زيدان منه العمل معهم بصفة دائمة.

أنور السادات

كتب السادت في مقاله بجريدة الجمهورية 7 ديسمبر 1954: “كنت أعمل صحفيا في فترة من حياتي، كنت محررًا في دار الهلال، وعرفت من تجربتي كيف تصدر الصحف الأسبوعية”.

بعد 6 أشهر من قيام ثورة يوليو 1952، تولى السادات مسئولية الصحافة وشئون الرقابة إذ كان الضابط الوحيد الذي مارس الصحافة، كما تولى تأسيس أول دار صحفية للثورة، “التحرير للطباعة والنشر” وصدرت عنها جريدة الجمهورية يوم 7 ديسمبر 1953، ثم مجلة التحرير في يناير 1945.

غواية التمثيل

اعترف السادات في مقال نشره بجريدة الجمهورية، أنه كان يميل إلى الفن وخاصة التمثيل. أثناء دراسته في مدرسته رقي المعارف الثانوية عام 1936، اشترك في فريق التمثيل بالمدرسة، وشارك في مسرحيتين، الأولى أدى فيها دور شخصية تدعى “جيروم”، والثانية قدم فيها شخصية كوميدية الشيخ “عزيز”، قال: “وما زالت احتفظ إلى اليوم بالبروجرام الذي طبع للحفلة وعليه صورتي”.

قرأ الرئيس الراحل إعلانا تطلب فيه الفنانة أمينة محمد وجوها لفيلم جديد “تيتاوونج” فتوجه إلى مقر الشركة بعمارة في شارع إبراهيم باشا، وتقدم معه 20 شابًا، اختارت منهم اثنين، لم يكن منهما.

أقلع السادات عن هواية التمثيل والتحق بالكلية بالحربية، وطُرد بعد أربع سنوات، واعتقل بعدها مباشرة وقضى عامين في المعتقل، قال: “هنا كان علىّ أن أمثل فعلا أدوارا حقيقية على مسرح الحياة، وأنا هارب حتى لا يقبض علي البوليس”.

السادات وصلاح سالم في الجمهورية

بعد قيام ثورة يوليو 1952 بأشهر قليلة، فكر جمال عبد الناصر في إصدار صحيفة يومية تعبر عنها، فاقترح اسم “التحرير” واقترح عليه صديقه القديم ورئيس تحرير جريدة الزمان، حسين فهمي، اسم “الجمهورية” تعبيرًا عن تحويل مصر من الملكية إلى الجمهورية. وفقا لكتاب “الصحافة من المطبوعات إلى الديجتال لمحمد الشرقاوي.

تعرف عبد الناصر على حسين فهمي أثناء دراستهم في كلية الحقوق عام 1935، وشاركًا معًا في مظاهرات الطلبة ضد إنجلترا. حصل “فهمي” على ليسانس الحقوق وانتقل عبد الناصر إلى الكلية الحربية لكنهما ظلا صديقين. الأول عمل في الصحافة إلى أن ترأس تحرير صحيفة الزمان.

أُعلن انطلاق الجمهورية في ديسمبر 1952، بطائرات ألقت الإعلانات بأسماء وصور المحررين وكتابها على الناس في الشوارع والميادين.

كان تعيين أنور السادات مديرًا عاما لجريدة الجمهورية مشروطًا بعدم تدخله في سياسة التحرير، لكنه كتب مقالا بعنوان “الصاغ الأحمر” انتقد فيه عضو مجلس قيادة الثورة خالد محيي الدين، رفضه “فهمي”، فاعترض “السادات”: “مقالاتي تنزل من عندي تذهب إلى المطبعة مباشرة وليس إلى رئيس التحرير”.

قدم فهمي استقالته إلى عبد الناصر سبع مرات لكنه رفضها وأرسل إليه السادات يطلب العودة إلى الجريدة، وفي إحدى المرات، التقاه عبد الناصر، وطلب منه بغضب العدول عن الاستقالة وأعطاه أوراقا مهمة وصفها بـ “أسرار مصر” لينشر منها ما يشاء، فعاد فهمي إلى الجمهورية.

صلاح سالم

بعد 3 أسابيع التقى صلاح سالم حسين فهمي وقدم له شيكا بمبلغ 100 ألف جنيه مصري لتأسيس جريدة أخرى، فرفض لقناعته بأن إنشاء جريدة أخرى ستضعف الجمهورية خاصة أن قراء جريدة المصري بعد غلقها توجهوا إلى جريدة الأخبار. لكن قرار ناصر نُفذ وأسست جريدة الشعب فهبط توزيع الجمهورية عشرين ألف، فطلب عبد الناصر غلقها.

عُين صلاح سالم، مديرًا عاما للجمهورية، وكتب فهمي مقالا أثناء العدوان الثلاثي بعنوان “لماذا فشلنا في الدفاع عن السويس؟”، فاصطدم مع سالم، وتكررت صراعاتهما، فقرر فهمي اعتزال الصحافة.

تولى صلاح سالم مسؤولية الإشراف على تحرير الجمهورية في مايو 1959، ووفقا لمقاله المنشور في الجمهورية، سبتمبر 1959، ارتفع توزيع الجريدة في أربعة شهور إلى أكثر من 130 ألف نسخة.

عُين صلاح سالم رئيسا لمجلس إدارة الجمهورية ثم اختير بعدها نقيبا للصحفيين، في أغرب واقعة تخص الصحافة المصرية في تاريخها، وفقا لما ذكره الكاتب مصطفي عبيد في كتابه “ضد التاريح”.

جماد حماد.. كاتب بيان الثورة روائيًا وشاعرًا

اختار جمال عبد الناصر جمال حماد لكتابة بيان ثورة يوليو1952 الأول، وفقا لما رواه الثاني في شهادته ببرنامج شاهد على العصر، تقديم أحمد منصور على قناة الجزيرة: “جاءني جمال عبد الناصر وقال لي أنت شاعر وأديب، وكنت نشرت روايات وكتبا قبل الثورة، وشدد علىّ بأن البيان هو الأمل لانضمام الشعب إلى الجيش”.

اعترف حماد في حواراته الصحفية، أنه كتب الشعر في فترة مبكرة من حياته، وقبل ثورة يوليو52 كتب نشيد المشاة وعدد من القصائد الأخرى.

جمع حماد قصائده المنشورة سابقًا متفرقة في الصحف والمجلات، وصدرت في ديوان عام 2009، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، بمقدمة كتبها رئيس قسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، الدكتور عبد اللطيف عبد الحليم، تصدر الديوان قصيدة “من وحي صنعاء” كتبها أثناء زيارته الرسمية الوحيدة لليمن بتكليف من المشير عبد الحكيم عامر لتأسيس جيش يمني يحمي البلاد بعد رحيل الجيش المصري.

كتب حماد الشعر العمودي الذي تعلمه على يد والده الشيخ إبراهيم حماد، أستاذ اللغة العربية والشاعر. وشمل الديوان قصيدة عن غزة، منها: “جند إسرائيل أوغاد الورى دنسوا الأقداس غدرا والزمام، داست الحرمات أقدام الطغاة وتداعى الحق في أيدي الطغاة”.

ورغم طبيعة حماد العسكرية كتب شعر الغزل معبرًا عن شعوره بلقاء حبيبته بعد فراق 20 عامًا، كتب: “صادفتني ولم يكن في حسابي، يا فتاتي وياقرينة عمري، أنت خير الصحاب من أترابي، يا فتاتي، هل دعاك فؤادي”.

05

استغل حماد توقف الحرب في اليمن بشهر رمضان، وواظب على الكتابة من الفجر حتى وقت الإفطار، وأنهى روايته غروب وشروق، وبعد عودة إلى مصر أرسل مسودتها إلى أديب نوبل نجيب محفوظ الذي كان تلميذا لوالد جمال حماد وصديق شقيقه برهان حماد.

تتعرض الرواية إلى الظروف الاجتماعية والسياسية في مصر قبل أحداث يوليو 1952. وفي حواره للمصري اليوم، اعترف أنه عاش أحداثها، واكتفى بالإجابة بـ “نعم”، لكن في حواره المنشور بكتاب “عش النمل، حوارات وأسرار رموز السياسة والأدب والفن” للكاتبة سهر حلمي، روى أنه كتبها متأثرًا بوصفه أحد الضباط الأحرار الذين تأثروا بالقمع وكبت الحريات التي تسبب فيها بعض رجال ثورة يوليو 1952، قال: “يمكن اعتبار عزمي باشا رئيس البوليس السياسي هو إبراهيم إمام الذي تولى المنصب قبل الثورة أو صلاح نصر بعد الثورة، وأدى هذا الدور محمود المليجي، وكذلك دور زوجة الطيار الذي أدته سعاد حسني ووجدها زوجها في منزل صديقه، هذه الحكاية حدثت بالفعل لكني لن أفصح عن أسماء أطرافها”.

قرأ محفوظ الرواية وأخبر برهان حماد أنها سينمائية، فتعاقد جمال من شركة إنتاج لتحويلها إلى فيلم سينمائي، وفي عام 1965، وقت توليه منصب محافظ كفر الشيخ، وصله السيناريو، لكنه لم يعجبه، قال في حواره لجريدة المصري اليوم 2009: “لم يكن هناك أي علاقة بين السيناريو والفيلم، كان سخيفًا، وتضمن أحداثا بعيدة عن الرواية”.

شمل قرار التأميم شركة الإنتاج، فتوجه جمال حماد إلى رفيق الدراسة، ثروت عكاشة وزير الثقافة آنذاك، وألغى عقد تحويل الرواية إلى فيلم، وتوقف التصوير، قال حماد: “لولا ذلك خرجت الرواية بمواصفات فيلم بطله فريد شوقي الذي لا تناسبه الرواية رغم براعته، وأوقف المخرج نيازي مصطفى التصوير، وبدأ رأفت الميهي كتابة السيناريو وكان لا يزال في بداياته، فساعدته أنا والمخرج كمال الشيخ وحسن رمزي مدير الإنتاج، كنا نناقش الرواية فصلا فصلا، واختير مجموعة رائعة من الممثلين”.

صدر الفيلم عام 1970، بطولة، سعاد حسني ورشدي أباظة وصلاح ذو الفقار ومحمود المليجي وإبراهيم خان، واختير ضمن قائمة أفضل مائة فيلم مصري(رقم 59) في استفتاء النقاد بمناسبة مرور مائية عام على أول عرض سينمائي في الإسكندرية.

كتب حماد رواية “وثالثهم الشيطان” وحولت إلى فيلم سينمائي بطولة، محمود ياسين وميرفت أمين وليلى طاهر وسعد أردش، إخراج كمال الشيخ أيضًا، وكتب السيناريو والحوار، يويف فرنسيس وأحمد عبد الوهاب.

صدرت كتب تاريخية لحماد، تعرض في أغلبها لأحداث ثورة يوليو وتبعاتها، منها؛ أسرار ثورة يوليو و22 يوليو أطول يوم في تاريخ مصر، والحكومة الخفية في عهد عبد الناصر وأسرار مصرع المشير عامر، وغيرها. وأكد أن الغرض من هذه المؤلفات لم يكن دعاية للجيش بل ليعلم الأجيال المقبلة والضباط الصغار ما جرى في مصر، لأنها على حد وصفه، كانت دروسًا بالدماء.

ثروت عكاشة.. الضابط المؤسس الموسوعي

مساء الثامن من أكتوبر 1958، أنهى ثروت عكاشة، سفير مصر في روما آنذاك، رفقة زوجته، حضور عرض أوبرالي في دار الأوبرا، وأثناء تناولهما العشاء، استمعا إلى نشرة أخبار الحادية عشرة من إذاعة القاهرة، وإذا به يستمع إلى مفاجأة تعيينه وزيرًا للثقافة والإرشاد القومي ضمن تشكيل الحكومة الجديدة، وصف شعوره في مذكراته المنشورة بعنوان “مذكرات في السياسة والثقافة”: “انمحت صور الحفل الأوبرالي من فكري وخمدت ومضاته فجأة، وشملني قلق غامر، وشرد ذهني إلى ما ينتظرني من عمل في القاهرة”.

ثروت عكاشة

عُين ثروت عكاشة (خريج كلية أركان الحرب1948، وأحد الضباط الأحرار)، وزيرًا للثقافة مرتين، الأولى بين عامي 1958 و1962، والثانية بين عامي 1966 و1970. حصل على الدكتوراه من السربون عن رسالته عن ابن قتيبه بالإضافة إلى دبلوم الصحافة من كلية الآداب 1951.

أثناء وجوده في روما خصص وقتا لزيارة أهم المعالم التاريخية والفنية ووقتًا أطول للإطلاع على عالم مايكل أنجلو ومنحوتاته، قال في مذكراته:”لم أكد أتأمل رسوم أنجلو حتى شعرت بعالم يحتضن وجداني”.

عام 1960 نشرت مجلة الهلال حوارًا مع ثروت عكاشة، بصفته وزير الثقافة والإرشاد القومي، تحت عنوان فراعي “هذا حديث طريف مع وزير الثقافة والإرشاد القومي الذي خرج إلى عالم التأليف والترجمة مؤلفا قديرًا ومترجمًا بارعًا”.

حكى عكاشة أنه ترجم كتاب “النبي” لجبران خليل جبران، لقناعته أن الكتاب يخلص تجارب وفلسفة حياة جبران كلها، واعتبر أهم ما يميز جبران، أنه عصارة من الألم والتجربة والمحنة، قال: “أصابته العلة فقتلته، أنهكه ما بين الشرق والغرب من تناقش، واستبد به نوع من القلق والكبرياء دفعاه إلى نوع من الفلسفة الصوفية، أراد أن يذيعها على الناس”.

وقال عكاشة في حواره، أنه يعكف على ترجمة عيسى بن الإنسان، وانتهى من ترجمة كتاب العودة إلى الإيمان للعالم النفسي الأمريكي هنرك لنك، كما أن كتابه عاصفة من الشرق أو جنكيز خان في طريقة إلى المطبعة بعد نفاد طبعتين.

طمح عكاشة إلى تسجيل الدكتوراه بموضوع عن جبران خليل جبران، لكن دارسًا لبنانيًا سبقه، فلم تجز لوائح جامعة باريس تناول نفس الموضوع إلا بعد مضي مدة معينة، قال: “كانت صدمة عنيفة أن أتخلى عن أديبي العربي الأثير، لكن الأستاذ رجيس بلاشير عرض علىّ تناول الأديب المؤرخ ابن قتيبة الدينوري، فسجلت رسالتي بالسوربون ي 22 نوفمبر 1954”.

جمعت علاقة بين عكاشة ومارك شاغال، أبرز فناني القرن العشرين، وأهدى الثاني الأول كتاب “صور شاغال المطبوعة بطريقة الحفر على الحجر”، وإحدى دراساته المصورة التي أعدها مشاهد الباليه، كتب عكاشة: “كان أهداء رقيقا مهره بتوقيعه وهو أعز ما اقتنيت واحتلت موضع الصدارة في بيتي”.

كما جمعت عكاشة علاقة مع المستشرق لوي ماسينيون لاهتمامها المشترك حول الفلسفة الإسلامية، ولشغفه بقصائد الشاعر لوي أراجون، زاره في منزله ودار بينهما حديث عن تصنيفات الأدب والفن إلى نوعين؛ البورجوازية والاشتراكية.

أنشئت في وزارة عكاشة، قصور الثقافة في مصر للمرة الأولى، وحولت إدارة النشر إلى 4 سلاسل شعبية، كما صدرت طبعات من أمهات الكتب مثل، النجوم الزاهرة لابن تغري، والأغاني ونهاية الأرب، كما أسس مؤسسة عامة للمسرح والموسيقى، تفرع منها، مسرح العرائس والسيرك القومي وأوركسترا القاهرة السيمفوني والفرقة القومية للفنون الشعبية ومشروعات الصوت والضوء وأكاديمية الفنون، كما أنقذ آثار النوبة وأبوسمبل بعد بناء السد العالي.

وأنجز عكاشة موسوعته العين تسمع والأذن ترى، بداية من عام 1963، وشملت قرابة 20 مجلدًا للفنون العالم.


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى