كيف خسر المطرودون من منظومة الخبز 11 ألف جنيه سنويًا؟

كشف تحليل إحصائي أجراه “مصراوي”، أن الأسرة تنفق ما بين 1050 و1200 جنيه شهريًا للحصول على الخبز، وهو ما يعادل نحو 15.3% إلى 17.5% من صافي الدخل الشهري حسب الحد الأدنى للأجور، ما يعني أن جنيهًا من كل 6 جنيهات يتقاضاها الموظف سيذهب لشراء الخبز وحده.
كما تعادل فاتورة الخبز أجر نحو 5 أيام عمل كاملة من الحد الأدنى للأجور، قبل احتساب أي التزامات أخرى مثل الإيجار أو المرافق أو الغذاء أو المواصلات، بينما لا تتجاوز تكلفة الخبز المدعم 120 جنيهًا شهريًا، أي نحو 1.75% فقط من صافي الراتب.
تدفع الأسرة المكونة من 4 أفراد 120 جنيهًا شهريًا للحصول على احتياجاتها من الخبز البلدي المدعم، وتقفز التكلفة إلى أكثر من 1000 جنيه شهريًا إذا اضطرت إلى شراء الكمية نفسها من السوق الحرة، وفق الأسعار الرسمية المعمول بها في 2026.
بفارق يتجاوز 11 ألف جنيه سنويًا للأسرة الواحدة، يعكس نظام التموين حماية اجتماعية، حيث يستفيد منه نحو 68 مليون مواطن مقيدين على البطاقات التموينية، ألا أن وزارة التموين حذفت نحو 850 ألف مواطن خلال يونيو 2026، فيما وصف بإعادة هيكلة المنظومة.
حسبة ليست بسيطة.. كم تدفع الأسرة في الخبز؟
تشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن متوسط حجم الأسرة المصرية يبلغ نحو 4 أفراد، وحسب منظومة الدعم، يحصل كل فرد مقيد على البطاقة التموينية على 5 أرغفة يوميًا بسعر 20 قرشًا للرغيف.
وتستهلك الأسرة المكونة من 4 أفراد في المتوسط 20 رغيفًا يوميًا، أي نحو 600 رغيف شهريًا، وتبلغ تكلفة هذه الكمية ببطاقة التموين 120 جنيهًا فقط شهريًا، بما يعادل 1440 جنيهًا سنويًا.
وإذا اشترت الأسرة الكمية نفسها من السوق الحرة، ستصل التكلفة إلى 900 جنيه شهريًا إذا كان سعر الرغيف 1.50 جنيه، و1050 جنيهًا شهريًا عند متوسط سعر 1.75 جنيه، و1200 جنيه شهريًا عند الحد الأقصى الرسمي البالغ 2 جنيه للرغيف.
وبذلك تحقق البطاقة التموينية وفرًا يصل إلى 930 جنيهًا شهريًا عند متوسط سعر 1.75 جنيه للرغيف، أي 11160 جنيهًا سنويًا، ويرتفع الوفر إلى 12960 جنيهًا سنويًا إذا بلغ سعر الرغيف جنيهين.
قبل التحول للدعم النقدي.. مخصصات الدعم والمزايا الاجتماعية تقفز 190% في 9 سنوات (رسم تفاعلي)
وتواصل “مصراوي” مع عدد من أصحاب المخابز السياحية والإفرنجية في القاهرة والجيزة، فقالوا إن تكلفة الإنتاج مع وصول سعر طن الدقيق الفاخر استخراج 72% بلغت نحو 20 ألف جنيه.
وكانت وزارة التموين قد أصدرت التوجيه الوزاري رقم (5) لسنة 2026 محددة الحد الأقصى لأسعار الخبز السياحي، حيث إن رغيف 80 جرامًا بسعر لا يتجاوز 2 جنيه، ورغيف 60 جرامًا بسعر 1.5 جنيه، ورغيف 40 جرامًا بسعر جنيه واحد.
صافي المرتب.. ماذا يعني دعم الخبز؟
إذا كان رب الأسرة يتقاضى الحد الأدنى للأجور البالغ 8 آلاف جنيه شهريًا، فإنه بعد خصم 880 جنيهًا للتأمينات الاجتماعية و260 جنيهًا ضريبة دخل، يتبقى له 6860 جنيهًا صافي أجر شهريًا.
وفي هذه الحالة، فإن شراء احتياجات الأسرة من الخبز بالسعر الحر، والتي تتراوح تكلفتها بين 1050 و1200 جنيه شهريًا، يلتهم ما بين 15.3% و17.5% من صافي الدخل الشهري، أي ما يقرب من سدس الراتب قبل الإنفاق على أي احتياجات أخرى مثل الغذاء أو المواصلات أو السكن.
أما في ظل منظومة الخبز المدعم، فلا تتجاوز فاتورة الخبز 120 جنيهًا شهريًا، بما يعادل نحو 1.75% فقط من صافي الراتب.
ولا يقتصر الأمر على انخفاض تكلفة شراء الخبز، إذ تحقق البطاقة التموينية وفرًا شهريًا يصل إلى 930 جنيهًا عند متوسط سعر 1.75 جنيه للرغيف، ويرتفع إلى 1080 جنيهًا إذا بلغ سعر الرغيف جنيهين.
133.8 مليار جنيه.. ماذا تدفع الدولة مقابل رغيف العيش؟
حسب الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026-2027 تبلغ التكلفة الحقيقية لإنتاج الرغيف نحو 150 قرشًا، بينما يدفع المواطن 20 قرشًا فقط، أي نحو 13.3% من التكلفة، فيما تتحمل الدولة 130 قرشًا عن كل رغيف، بما يعادل 86.7% من تكلفته.
كما وافقت وزارة التموين على زيادة تكلفة تصنيع الخبز بالمخابز بنسبة 10% لتصل إلى 553 جنيهًا لجوال الدقيق.
وبدأت الوزارة كذلك في أغسطس 2026 تطبيق منظومة الخصم المباشر الإلكتروني بين وزارة التموين والهيئة العامة للسلع التموينية والمخابز، لإحكام الرقابة ومنع تسرب الدقيق، مع استمرار صرف الخبز للمواطن بالسعر نفسه.
وتظهر بيانات الموازنة الجديدة أن إجمالي مخصصات دعم السلع التموينية ارتفع إلى 178.3 مليار جنيه مقابل 160 مليار جنيه في موازنة 2025-2026 و134.15 مليار جنيه في موازنة 2024-2025.
ويستحوذ دعم الخبز وحده على 133.8 مليار جنيه، بزيادة 9.8 مليار جنيه عن العام السابق، بما يضمن إنتاج ما بين 250 و270 مليون رغيف يوميًا لنحو 68 مليون مستفيد.
كما خصصت الدولة 69.1 مليار جنيه لشراء القمح المحلي بعد رفع سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه، إلى جانب 67 مليار جنيه لتأمين احتياجات القمح المستورد والحفاظ على المخزون الإستراتيجي.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



