خبراء في الإعلام يكشفون لـ”مصراوي” موقفهم من تعديل الدستور

بين من يرى أن الدستور نص قابل للمراجعة والتطوير، ومن يعتبر أن العبث بمواده دون ضرورة يهدد استقرار الدولة، عاد الجدل بشأن مستقبل دستور 2014 إلى الواجهة، متجاوزًا حدود النقاش القانوني بشأن تعديل بعض مواده، إلى سؤال أكثر حساسية: هل يرتبط تغيير الدستور بتطوير مؤسسات الدولة، أم بفتح الطريق أمام استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم بعد عام 2030؟
وفي ظل تأكيد الرئيس السيسي أن ولايته الحالية هي الأخيرة، وأنه لن يمس الدستور، تباينت آراء عدد من الصحفيين والإعلاميين الذين تحدثوا إلى “مصراوي” بشأن مقترح تعديل الدستور أو إعداد دستور جديد، بين مطالبين بإعادة النظر في بعض النصوص لمواكبة متغيرات المرحلة، وآخرين يرون أن الأولوية لاحترام الدستور القائم وتطبيقه، وأن استقرار الدولة يرتبط باحترام قواعده والتداول السلمي للسلطة.
طارق سعدة: الدستور عمل بشري قابل للتطوير.. ومصلحة الدولة أولوية
قال الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، إن دستور 2014 يمثل عملًا بشريًا قابلًا للتطوير والتحديث والتغيير وفق مقتضيات العصر، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تفرض إعادة النظر في بعض مواده بما يتناسب مع متغيرات الواقع والتحديات التي تواجه الدولة المصرية.
وأضاف “سعدة” لمصراوي، أن من بين الملفات التي تستدعي المراجعة، من وجهة نظره، المواد المنظمة للعمل الإعلامي، وضرورة النص على وجود وزير للإعلام بصلاحيات واسعة، إلى جانب توسيع صلاحيات مجلس الشيوخ، وإعداد دستور جديد يتوافق مع متطلبات ما وصفه بـ”الجمهورية الجديدة”.
وبشأن الجدل المتعلق بمدد الرئاسة وإمكانية استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم بعد عام 2030، قال سعدة إن الرئيس جاء إلى الحكم بإرادة شعبية، معتبرًا أن المصريين عرفوه زعيمًا قبل أن يعرفوه رئيسًا، على حد تعبيره.
وشدد نقيب الإعلاميين على أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على استقرار الدولة المصرية وأمنها ومصالح شعبها، وأن تظل مصلحة البلاد مقدمة على أي اعتبارات أخرى.
وأوضح الدكتور طارق سعدة، أن الرئيس السيسي، وفق رؤيته، اكتسب مكانته نتيجة مواقفه في الدفاع عن الدولة المصرية وشعبها ومكتسباتها خلال فترة وصفها بالصعبة والضبابية، مضيفًا أن الشعب دفع به إلى تولي رئاسة الجمهورية، وأن وصول أي رئيس إلى الحكم يجب أن يكون بإرادة شعبية.
عبد الحليم قنديل: موقف الرئيس هو الفيصل في مسألة الدستور
قال الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل إن الدعوات المطالبة بتعديل الدستور أو تمديد الفترات الرئاسية ليست جديدة، مشيرًا إلى تكرار مثل هذه الأطروحات في فترات سابقة، ومضيفًا أن الفيصل في طرحها حاليًا هو موقف الرئيس السيسي نفسه ومدى تمسكه بتعهداته بشأن عدم المساس بالدستور.
وأوضح “قنديل” في تصريحات لمصراوي، أن أصحاب هذه الدعوات سبق أن طالبوا باستمرار رؤساء سابقين في الحكم حتى نهاية فترات حكمهم، منتقدًا أداء مجلس النواب وطريقة اختيار أعضائه، معتبرًا أن النظام الانتخابي الحالي، وخاصة نظام القائمة المطلقة، لا ينتج برأيه مجلسًا قادرًا على ممارسة دوره بصورة ديمقراطية، وقال إن آراء النواب بشأن تعديل الدستور لا تمثل بالنسبة إليه العامل الحاسم في هذه المسألة.
قنديل: السؤال الجوهري.. هل يقبل الرئيس السيسي هذه التعديلات؟
تابع الكاتب الصحفي أن السؤال الأساسي في الوقت الراهن هو: “هل يقبل الرئيس السيسي بهذا أم لا؟”، معتبرًا أن موقف الرئيس هو الفيصل الحقيقي في مسألة تعديل الدستور، خاصة بعدما أعلن أكثر من مرة تمسكه بعدم المساس به.
وأشار إلى أنه سبق أن عاصر خلال عام 2017 أجواءً مشابهة سبقت التعديلات الدستورية التي أُجريت لاحقًا، لافتًا إلى أن الدعوات المطالبة بتعديل الدستور تكررت في مراحل مختلفة من التاريخ السياسي المصري.
واستشهد عبد الحليم قنديل بما جرى خلال عهد الرئيس الراحل أنور السادات، عندما عُدلت نصوص دستورية تتعلق بمدة الرئاسة، ثم بما وصفه بالتعديلات التي أُجريت خلال عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، معتبرًا أن التعامل مع الدستور باعتباره نصًا يمكن تغييره وفق مقتضيات اللحظة السياسية يمثل أمرًا سلبيًا.
قنديل ينتقد تغيير النصوص
قال عبد الحليم قنديل إن “العبث بالدستور عمومًا رديء وبائس”، مؤكدًا أن الدستور يمثل جوهر النظام السياسي، وأن المساس به لا ينبغي أن يكون مسألة عابرة أو مرتبطة برغبات سياسية مؤقتة.
وأوضح، ردًا على ما يثار بشأن وجود مواد في الدستور تحتاج إلى تعديل، أن الدستور ليس نصًا مقدسًا ولا يخلو من إمكانية المراجعة، مشددًا في الوقت نفسه على أن التعديل الدستوري لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للانقلاب على النظام الدستوري القائم.
وأضاف أن “تعديل الدستور انقلاب على الدستور، يعني انقلاب على النظام”، موضحًا أن جوهر أي نظام سياسي يتمثل في الدستور الذي ينظم العلاقة بين مكونات الدولة المختلفة.
عبد الحليم قنديل: الدولة ليست شخصًا.. والأنظمة تتغير والدولة تبقى
أكد “قنديل” أن الدولة لا تختزل في الحكومة أو النظام الحاكم أو الأشخاص، وإنما تتكون من الأرض والشعب ونظام الحكم، مشددًا على أن اختزال الدولة في أشخاص بعينهم يفرغ مفهوم الدولة من مضمونه.
وأشار إلى أن الرئيس السيسي نفسه أكد، في تصريحات سابقة، أن “الدولة مش شخص واحد أو مجموعة من الأشخاص وليست الحكومة”، معتبرًا أن الأنظمة تتغير بينما تبقى الدولة، وأن ما يضمن استمرارها هو وجود عقد اجتماعي ينظم العلاقة بين الشعب ونظام الحكم ومختلف مكونات الدولة.
وشدد الكاتب الصحفي على أن احترام الدستور يعني في الوقت نفسه احترام النظام السياسي والعقد الاجتماعي الذي يحكم العلاقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين، معتبرًا أن المساس به دون ضرورة حقيقية قد تكون له تداعيات سلبية.
“الفيصل موقف الرئيس”.. قنديل يترقب تمسك السيسي بتعهداته
أكد الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل في ختام تصريحاته، أن الأمر سيظل معلقًا على موقف الرئيس السيسي نفسه، ومدى تمسكه بما سبق أن تعهد به بشأن عدم المساس بالدستور، مشيرًا إلى أن مدة الولاية الحالية تنتهي في عام 2030.
يحيى قلاش: احترام الدستور والتداول السلمي للسلطة أساس استقرار مصر
قال الكاتب الصحفي يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، من جانبه، إن الرئيس السيسي حسم موقفه من مسألة تعديل الدستور أو التمديد لفترة رئاسية جديدة، بعدما أعلن بشكل واضح عدم المساس بالدستور، مؤكدًا أنه لن يستمر في الحكم هو أو أحد من أفراد أسرته، معتبرًا أن هذا الموقف يستدعي احترام ما أعلنه الرئيس وعدم الزج بالبلاد في نقاشات تضعه أمام اختبار بشأن الوفاء بتعهداته.
وأضاف “قلاش” لمصراوي، أن الرئيس نفسه كان صاحب المصلحة في التعديلات الدستورية السابقة التي أتاحت له الاستمرار لفترة أطول، لكنه تحدث هذه المرة بصورة جازمة وحاسمة بشأن عدم تعديل الدستور، متسائلًا عن جدوى المزايدة في هذا الملف، أو فتح الباب أمام مقارنات بين الظروف الحالية ومواقف جماهيرية شهدتها مراحل تاريخية سابقة، مثل: مطالبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالبقاء في الحكم عقب نكسة 1967.
قلاش: لكل مرحلة سياقها التاريخي وظروفها المختلفة
أوضح نقيب الصحفيين الأسبق أن المقارنة بين تلك الأحداث والواقع الحالي غير دقيقة، لاختلاف السياقات التاريخية والملابسات المحيطة بكل مرحلة، مشددًا على أن محبة الوطن والسعي إلى استقراره يقتضيان احترام الدستور وما ورد فيه، إلى جانب الالتزام بمبدأ التداول السلمي للسلطة.
وتساءل يحيى قلاش عن مدى منطقية القول إن مصر، بما تضم من نحو 120 مليون مواطن، لا يمكن أن تجد من يمتلك القدرة على تحمل المسؤولية بعد الرئيس الحالي، لافتًا إلى أن الرئيس كرر موقفه بشأن عدم المساس بالدستور، كما طرح تصورات تتعلق بمستقبل البلاد، ومن ثم ينبغي أن ينصب النقاش على مسار حقيقي يدعم الاستقرار ويمنح الدولة رؤية واضحة للمستقبل.
نقيب الصحفيين الأسبق: احترام الدستور ضرورة.. والعبث به دون مبرر بداية الانهيار
أكد “قلاش” أن الدستور ليس نصًا مقدسًا لا يجوز الاقتراب منه، لكنه في الوقت نفسه يمثل إطارًا واجب الاحترام، محذرًا من أن تكرار العبث بمواده وتغييرها دون مبررات واضحة يمثل أمرًا بالغ الخطورة، وقد يكون بداية للانهيار، مشددًا على أن استقرار أي دولة يرتبط باستقرار دستورها واحترام قواعد التداول السلمي للسلطة.
وأشار إلى أن مصر تحتاج إلى الاستقرار وإلى رؤية واضحة للمستقبل تمنح الأجيال المقبلة الأمل، موضحًا أن استمرار تأثير أي مسؤول في موقعه لا يتحقق بمجرد البقاء في المنصب، وإنما بما يقدمه من عطاء، وبقدرته على إتاحة استمرارية مؤسسية تستفيد من الخبرات المتراكمة.
يحيى قلاش: الزج باسم الرئيس في جدل التمديد يضعه أمام اختبار
لفت “قلاش” إلى أن رئاسة الدولة تمثل أعلى موقع في السلطة، بما يتطلب الاستفادة من الخبرات المتراكمة، معتبرًا أن إثارة الجدل بشأن استمرار الرئيس، رغم إعلانه موقفًا واضحًا من عدم تعديل الدستور، تضعه في اختبار غير مبرر، وكأن المطلوب منه الاختيار بين التمسك بتعهداته أو التراجع عنها.
وشدد الكاتب الصحفي يحيى قلاش، في ختام تصريحاته، على أن طرح مثل هذه الدعوات لا يليق بالتعامل مع تعهدات رئيس الدولة، ولا يخدم حالة الاستقرار التي تحتاج إليها البلاد، مؤكدًا ضرورة احترام الدستور والالتزام بما أُعلن بشأنه، بدلًا من فتح الباب أمام نقاشات متكررة لا تستند إلى مبررات واضحة.
مصطفى بكري يطرح إعداد دستور جديد أو تعديل الدستور الحالي
كان النائب والإعلامي مصطفى بكري قد أعاد فتح النقاش بشأن تعديل الدستور أو إعداد دستور جديد، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج “الحكاية”، المذاع عبر قناة “MBC مصر”، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، إذ طرح فكرة إعداد دستور جديد يتناسب مع متطلبات “الجمهورية الجديدة”، أو إدخال تعديلات على الدستور الحالي.
وقال “بكري” إن مقترحه يأتي في إطار رؤيته لضرورة استكمال الرئيس السيسي مشروعه الوطني ومواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، مؤكدًا تأييده لأي مسار دستوري وقانوني يتيح ذلك، ومشيرًا إلى أن هناك مواد في الدستور يرى أنها تحتاج إلى المراجعة والتعديل، وأن الشعب هو صاحب الكلمة النهائية في أي مسار دستوري.
وأثار حديث بكري نقاشًا مع عمرو أديب، الذي تساءل عن جدوى تغيير الدستور إذا كان الرئيس السيسي قد أعلن عدم رغبته في الاستمرار بعد عام 2030، وعدم المساس بالدستور، وما إذا كان طرح التعديل في هذا السياق قد يُفهم باعتباره محاولة للالتفاف على موقف الرئيس المعلن.
ورد الإعلامي مصطفى بكري، بأن مقترحه لا يقتصر على مسألة استمرار الرئيس، وإنما يتضمن مراجعة مواد دستورية أخرى، مؤكدًا أن ما يطرحه يعبر عن رأيه الشخصي، وأن الشعب هو صاحب القرار في هذا الشأن.
اقرأ أيضًا:
مشادة بين مصطفى بكري وعمرو أديب بسبب تعديل الدستور وانتخابات الرئاسة.. ماذا حدث؟
الكهرباء تواصل إجراءات التيسير على مستخدمي العدادات الكودية
من فايدة كامل إلى مصطفى بكري.. نواب طالبوا بتعديل الدستور المصري
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



