الأزهر للفتوى: الإسلام حث على زراعة الشجر وحذر من الاعتداء على البيئة

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، التابع للأزهر الشريف، أن عناية الإسلام بالشجر لم تكن مجرد دعوةٍ إلى الزراعة والتجميل، بل كانت توجيهًا إلى صيانة الحياة، وتجديد الأمل، وبقاء الأثر، ونفع الناس.
النبي نهى عن قطع الأشجار عبثًا
وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك:، أن من توجيهات الإسلام العظيمة الحفاظ على الكون وكائناته، فهذا سيدنا رسول الله ﷺ ينهى عن قطع الأشجار حتى في أشد الظروف، ويوصي أصحابه في مواطن الحرب بألا يقطعوا شجرًا عبثًا أو إفسادًا، حفظًا للبيئة، وصونًا لما جعله الله نعمةً للناس.
وأضاف أن ما علمنا إنسانًا يتصف بخصال الخير على مرّ التاريخ يقطع شجرةً لغرضٍ أقلَّ من الغاية التي خلق الله النبات والأشجار لأجلها؛ فالشجرة حياةٌ تُثمر، وظلٌّ يُؤوي، وهواء أنقى، وأثر يمتد خيره في الأجيال، فيبقى شاهدًا على الحضارة، محددًا لمعالم الهوية.
الشجر من آيات الله وتسبيح الكائنات
وبيّن أن الله -تجلّت قدرته- خصَّ بالذكر الشجرَ في معرض تسبيح الكائنات عمومًا وسجودها له؛ فقال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} [الحج: 18]، وهو من قبيل ذكر الخاص بعد العام، وقال سبحانه أيضًا: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6].
الشجر مصدر للبهجة والسعادة
وأوضح أن الشجر آية من آيات الله جعلها الله من مصادر البهجة والسعادة للإنسان، حيث قال سبحانه: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 60].
الإسلام يحث على الغرس حتى قيام الساعة
واستكمل أن عناية الإسلام بالشجر -وقد بلغت من السمو مبلغًا عظيمًا- تتجلى في أنه في الوقت الذي تشتد فيه أهوال القيامة، وتُبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات، وتزلزل الأرض زلزالها، ويذهل كل إنسان عما حوله، وكل مرضعة عما أرضعت؛ في هذا الموقف العظيم، يلفت سيدنا رسول الله ﷺ أنظارنا إلى الغرس والعطاء، والأخذ بأسباب النفع والعمران دون يأسٍ أو انقطاع رجاء؛ فيقول ﷺ: «إنْ قامَتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكُم فَسيلةٌ فإنِ استَطاعَ أن لا تَقومَ حتَّى يغرِسَها فلْيغرِسْها». [أخرجه البخاري في الأدب المفرد].
قطع الأشجار اعتداء على الكون والخلق
وأضاف أن قطع الأشجار والاعتداء عليها سلوكًا عدوانيًّا على الكون والخلق، ينافي ما جاء به الإسلام من الرحمة والبناء، وحفظ معالم هذا الكون؛ فسيدنا رسول الله ﷺ إنما جاء رحمةً للكون والخلق.
واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بالتأكيد على عظمة رسالة الإسلام، باعتباره دينًا يصون موارد الحياة، ويحفظ النبات وجميع الكائنات، وينهى عن الإفساد والعبث بمقدرات الكون، ويحض على الغرس والبذل، حتى تكون يد المسلم يدَ إعمارٍ ونفع، لا يدَ إفسادٍ واعتداء.
فاحفظوا الشجر، ولا تؤذوه بغير حق، وازرعوا حيث استطعتم؛ وأحيوا هذا السلوك في أبنائكم ومجتمعاتكم؛ فما نغرسه اليوم قد يكون ظلًّا وارفًا لغدِ أبنائنا وبناتنا، ونفعًا لإنسانٍ نعرفه أو لا نعرفه، وأجرًا يبقى لنا بعد أن نترك الحياة.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



