حوادث

من زغاريد الفرح إلى صرخات 92 ضحية.. ماذا حدث في ليلة تسمم “كفر عمار”؟

لم تدر قرية “كفر عمار” الهادئة، القابعة في جنوب محافظة الجيزة، أن أنغام المزمار وصيحات الفرح التي هزت أرجاءها ليلة أمس، ستتحول مع دقات الساعات الأولى للفجر إلى أنين مكتوم وصرخات استغاثة تملأ الآفاق.

ليلة خيل للجميع أنها ستخلد في ذاكرة الأهالي كأجمل ليالي العمر، لكنها كتبت في النهاية بأقلام الألم والقلق داخل جدران مستشفى العياط المركزي.

بدأ الأمر كأي عرس مصري أصيل؛ وجوه مستبشرة، ومصافحات حارة، وأطباق تسال تلاحق الضيوف ترحيبا بحضورهم.
“الترمس” كان بطل مائدة الضيافة تلك الليلة. تناول الصغار والكبار منه بحب، دون أن يدور في خلد أحد أن حباته الذهبية تخفي خلف بريقها سما عكر صفو القلوب.

ومع انتصاف الليل وانفضاض سامر العرس، بدأت الحكاية تأخذ المنعطف الدرامي المرعب.

فجأة، وبلا مقدمات، تمزق سكون القرية. بدأت الأعراض تهاجم الأجساد الواهنة؛ مغص حاد، وقيء مستمر، وحالات إعياء شديدة ضربت بيوتا متفرقة في آن واحد. استيقظت القرية على كابوس حقيقي، وتحولت شوارعها المظلمة إلى ساحة استنفار واسعة.

بين أزقة القرية، شقت سيارات الإسعاف طريقها بـ”سارينة” الخطر، حيث نجحت الطواقم الطبية في نقل 32 حالة اشتباه في التسمم من قلب الحدث.

لكن الوجع كان أسرع من عجلات الإسعاف؛ فلم يطق الأهالي الانتظار ورؤية فلذات أكبادهم يتألمون، لينتفضوا بنجدة ذاتية بطولية، مستخدمين سياراتهم الخاصة ودراجاتهم النارية لنقل 60 حالة أخرى على عجل.

مشهد درامي حبس الأنفاس، استقبل مستشفى العياط، على مدار الساعات الماضية وحتى صباح اليوم، 92 مصابا، امتلأت بهم ردهات الطوارئ، وسط حالة من الطوارئ القصوى، حيث يصارع الأطباء والممرضون الزمن لإنقاذ ضحايا “طبق الفرح الملغوم”.

اقرأ أيضا:

12 سنة تعذيب.. كيف سرقت عاملة نظافة “ندى” من حضن أهلها وحولتها لمتسولة؟

“عايرته ورمت الفلوس في وشه”.. حكاية هيام قتلها زوجها خنقا بإيشارب في الجيزة

حكاية اللص المنحوس و “فيلا السفير”.. 3 “فيوزات” كهرباء أوقعت كهربائي في مأزق


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى