قصص وعبر

عالمة توضح هل عمل المرأة يبرر تغيير نصيبها في الميراث

علقت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذة ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، على ما أثاره المذيع محمد خالد، في أحد برامج قناة «العربية»، من بعض الشبهات المتعلقة بأحكام المواريث، وحجية السنة النبوية، وحدود الاجتهاد في النصوص الشرعية، وذلك خلال استضافته الأستاذ الدكتور عطا السنباطي، عميد كلية الشريعة والقانون للبنين بالقاهرة بجامعة الأزهر.

وفي تعليقها على الأسئلة المثيرة، تفند العالمة الأزهرية هذه الشبهات واحدةً تلو الأخرى، لتقوم بعرض كل شبهة ثم الرد عليها بأدلتها، بلغة واضحة يفهمها المتابع غير المتخصص، مع التمييز بين الأحكام الثابتة بالنصوص والمسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء.
والمقصود من هذه الردود – تقول الدكتورة روحية مصطفى، عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك – مناقشة الأفكار المطروحة ورفع الالتباس عن المتابع، مع حفظ التقدير للضيف الكريم.

هل عمل المرأة ومشاركتها في الإنفاق يبرران تغيير نصيبها في الميراث؟

تقول الشبهة: كانت المرأة قديمًا تعتمد على الرجل في النفقة، أما اليوم فهي تعمل، وقد تشارك في نفقات الأسرة أو تتحملها وحدها؛ فهل تتغير أنصبة الميراث لتناسب هذا الواقع؟
وترد أستاذة الفقه الإسلامي: الجواب يبدأ بتصحيح الفكرة التي بُني عليها السؤال: عمل المرأة وامتلاكها المال ليسا أمرين استحدثهما عصرنا. فقد كانت السيدة خديجة رضي الله عنها صاحبة مال وتجارة، لكن مثالها سابق لتشريع المواريث؛ ولذلك نستكمل الصورة بأمثلة الصحابيات في العهد المدني الذي شُرعت فيه أحكام الميراث.

واستشهدت د. روحية بأن زينب، زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، كانت صاحبة مال، وسألت النبي ﷺ عن الصدقة على زوجها وأيتام في حجرها، فأقرها، وبيّن أن لها أجر القرابة وأجر الصدقة؛ والحديث صحيح، رواه البخاري (١٤٦٦). فالمرأة ذات المال التي تعين زوجها كانت موجودة بالفعل، ولم يكن ذلك سببًا لتغيير أنصبة المواريث.

وتشير إلى أنه من أمثلة العمل أيضًا ما رواه جابر رضي الله عنه عن خالته حين أرادت أن تخرج لجَذِّ نخلها في عدتها، فقال لها النبي ﷺ: «بلى، فجُدِّي نخلك، فإنك عسى أن تصدَّقي أو تفعلي معروفًا»؛ رواه مسلم (١٤٨٣)، وهو حديث صحيح. فعمل المرأة وكسبها وتصرفها في مالها أمور عرفها المجتمع النبوي.

د. روحية مصطفى: الميراث ليس أجرًا على العمل

وأضافت الدكتورة روحية مصطفى: ثم إن الميراث ليس أجرًا على العمل، ولا مقابلًا لما أنفقه الإنسان على الأسرة. فالابن الذي لا يعمل لا يسقط ميراثه، والبنت التي تعمل لا يسقط ميراثها، والغني والفقير يستحقان نصيبهما متى توافرت شروطه. فاستحقاق الإرث يقوم على أسباب وشروط قررها الشرع، وليس على مقارنة رواتب الورثة أو مقدار إنفاقهم.
واستشهدت بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. وهذا حكم اجتماع الأبناء والبنات في الميراث، وليس قاعدة تقول إن كل امرأة ترث نصف كل رجل؛ فالأب والأم يتساويان في السدس مع وجود ولد للمتوفى، والإخوة لأم يتساوى ذكورهم وإناثهم في نصيبهم [النساء: ١١–١٢].

وتبين العالمة الأزهرية أن النفقة من الحكم التي تساعد على فهم بعض صور التفاضل، لكنها ليست شرطًا نصت الآيات على أن الأنصبة تتغير بتغيره في كل أسرة. فعمل الزوجة لا يسقط بمجرده حقها في النفقة، ولا يجعل نفقة الزوج واجبة عليها.

حكم نفقة المرأة على بيتها

لكن ماذا عن امرأة دفعت من مالها في بيت أو مشروع يملكه زوجها؟، تقول د. روحية: هنا يجب حفظ حقها أولًا: فما ثبت أنه ملك لها لا يدخل في تركة زوجها، وما ثبت أنه دين عليه يُسدَّد قبل توزيع الميراث، فلا نُدخل مالها في التركة، ثم نقول لها: اكتفي بنصيبك منها! أما ما بذلته تبرعًا فلا يتحول تلقائيًا إلى دين؛ ولذلك ينبغي توثيق الحقوق والاتفاقات بوضوح.

وللأسرة أن تراعي حاجات أفرادها بالهبات والوصايا والأوقاف المشروعة، وفق أحكامها، كما يجوز للوارث البالغ الرشيد أن يهب من نصيبه بعد استحقاقه باختياره، دون ضغط أو مساس بحقوق القاصرين. فهذه أبواب للإحسان وحفظ الحقوق، وليست تغييرًا للأنصبة المفروضة.

وختمت الدكتورة روحية مصطفى مؤكدة أن إنصاف المرأة العاملة واجب، وحفظ مالها واجب، ومواجهة استغلالها واجب؛ لكن العلاج يبدأ بإعطائها حقوقها، وتوثيق ملكيتها، والوفاء بالالتزامات تجاهها. فلا نعالج ظلمًا وقع عليها بتغيير حكم الله، وإنما نرفع الظلم ونحفظ الحق.

اقرأ أيضًا:

أوصته أخته أن يجهز بمالها عروسًا يتيمة وتبرع لعروس فقيرة.. الإفتاء توضح

ما حكم ارتداء المرأة ملابس خفيفة أمام إخوتها وزوج ابنتها؟.. أمين الفتوى

ما حكم أرباح الودائع البنكية والزكاة عنها؟.. أمين الفتوى يوضح


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى