“مصر كلها وراك يا عميد.. ربنا يوفقك يا ابني”.. بهذه الجملة سلم المعلم حسن شحاتة الراية لحسام حسن، قبل بداية مشوار منتخب مصر في كأس العالم 2026. وقتها لم يكن هناك أحد يؤمن بقدرة الفراعنة على عبور الدور الأول.
منتخب مصر سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يحمل أحلام ملايين المصريين، الذين كانوا ينتظرون في بداية الأمر أول فوز فقط، فالفراعنة خلال 3 مشاركات سابقة لم يسبق لهم تحقيق أي انتصار.
فالسخرية من طموح المنتخب في تخطي الدور الأول لم تكن فقط بين الجماهير على مواقع التواصل الاجتماعي، بل ظهرت في الإعلانات الترويجية للبطولة، فظهر حسام عبد المجيد، مدافع مصر، في أحد الإعلانات وهو يؤكد أن هذه المرة مختلفة، وأن المنتخب سيكمل مشواره في البطولة، وهو ما كرره الثنائي أحمد فتوح ورامي ربيعة.
لكن مع خوض أول مباراة أمام بلجيكا، ظهرت بارقة أمل، فرغم التعادل 1-1، فإن المنتخب ظهر بشخصية مختلفة، وقدم أداءً جعل الكثير من المشجعين يطمحون إلى ما هو أكثر من الفوز الأول، وهو التأهل إلى دور الـ32.
حلم المصريين.. أكثر من مجرد فوز
المباراة الثانية في دور المجموعات أمام نيوزيلندا كانت بداية الحلم، فالمنتخب الذي يعود من تأخره بهدف إلى الفوز بثلاثية، لا يشارك في البطولة بحثا عن التمثيل المشرف فقط.

وهذا ما كشفه محمد عبد الواحد، المدرب المساعد في الجهاز الفني لمنتخب مصر، فيما بعد، فقال: “كنا نطمح في الوصول إلى نصف النهائي”.
وبعد أول فوز لمنتخب مصر في كأس العالم، بدأ الحديث عن الصعود إلى دور الـ32، فكان الفوز على إيران يؤهلنا كمتصدرين للمجموعة ومن صم ندخل في صدام لا يفضله كثير من المصريين أمام السنغال، لكنه اختار طريقا آخر، بالتعادل مع إيران 1-1، ليواجه أستراليا.
وفي مباراة إيران، ظهر نجم لمع منذ أول يوم في المونديال، وهو مصطفى شوبير، الذي تصدى لركلة جزاء كانت ستضع الفراعنة في طريق مختلف تماما.

ومع الصعود إلى دور الـ32، بدأت الجماهير في الالتفاف حول المنتخب، فتسلل شعور بالأمل بأننا يمكننا الوصول إلى ما هو أبعد من أول فوز، وبالفعل، لمدة 120 دقيقة، دافع منتخب مصر عن حلمه أمام أستراليا، قبل أن يحسمها بركلات الترجيح.
حتى جاء الموعد مع الأرجنتين، بطلة العالم. إذا سألت أحدا قبل هذا اللقاء عما يحلم به أمام ميسي ورفاقه، لاكتفى بالتعادل أو التمثيل المشرف، لكن مع رأسية ياسر إبراهيم التي سكنت الشباك تبدلت المشاعر، ومع الهدف الثاني لزيكو اختلفت الطموحات، فمن كان يحلم بالتمثيل المشرف أصبح يطمع في إقصاء بطل العالم، لكن هذه الأحلام تبخرت خلال آخر 10 دقائق من المباراة، بعدما سجل المنتخب الأرجنتيني ثلاثة أهداف، لينهي مشوار الفراعنة في البطولة.

وتبدلت مشاعر الجماهير مع صافرة حكم مباراة الأرجنتين، خاصة مع الحالات التحكيمية التي شهدتها المباراة، فأصبح الجميع ملتفا حول منتخب مصر، وهؤلاء الذين اختلفوا مع حسام حسن قبل بداية البطولة، غيروا موقفهم بعد تلك المباراة، خاصة بعد موقفه من القضية الفلسطينية.

فبعد مباراة أستراليا، احتفل حسام حسن بالتأهل حاملا العلم الفلسطيني، في موقف أثر في كثير من الجماهير، خاصة أنه تعرض لهجوم من الإعلام الإسرائيلي بعد ذلك.
احتفال جنوني لمحمد صلاح وتصريحات طريفة
توطدت علاقة محمد صلاح بالجماهير خلال مونديال 2026، وهي العلاقة التي شهدت جدلا واسعا لفترات طويلة، فمن وجهة نظر البعض أن صلاح لا يقدم مع منتخب مصر ما يقدمه مع ناديه.
فشاهدنا صلاح يحتفل ويرقص مع الجماهير بعد كل مباراة، وأحيانا يداعبهم أثناء التوقيع على القمصان، بخلاف الأغاني الشعبية التي كان يرددها، وكأنه يستمع إليها يوميا في شوارع المحروسة.

وفي المؤتمر الصحفي، خرجت روح الدعابة من صلاح، فعندما سأله أحد المراسلين عن الانتقادات والسوشيال ميديا، رد: “أنا كبرت على الكلام ده.. أنا بناتي على وش جواز”، وأجاب آخر، عندما سئل عما تغير في المنتخب مع حسام حسن، قائلا: “بيضربنا بين الشوطين”.
استقبال تاريخي لنجوم منتخب مصر
ومثلما ودعت الجماهير هؤلاء اللاعبين وهم مغادرون، كانت بالمئات في مطار العلمين صباح اليوم لاستقبالهم، لكن بمشاعر مختلفة، تؤمن بقدراتهم، وبأنهم قادرون على قيادة المنتخب إلى منصات التتويج من جديد.

ففي حافلة مكشوفة، احتشد مئات المشجعين حول لاعبي منتخب مصر، يهتفون باسم الأبطال ويحملون اللافتات، لتنتهي رحلة مونديال 2026 بصفحة جديدة بين المنتخب والجماهير، ووعد من صلاح بتغيير الكرة المصرية.
أقرأ أيضًا:
“فخور”.. هيثم حسن يعلق على مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم 2026
فيه أفضل من كده.. أديب: الاستقبال الشعبي للمنتخب لم يعكس حجم الإنجاز التاريخي
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
ضي النهار