من إسلام آباد إلى هرمز.. 21 ساعة لم تنتج اتفاقا

1 1864079

وبين تشبيه المفاوضات بالعودة إلى “المربع الأول”، وتحذير من “حرب قادمة” إن تمسكت طهران بتخصيب اليورانيوم، يضع الثنيان إيران أمام خيارين: “دور طبيعي” أو “تصعيد شامل”، فيما يراهن على قدرة طهران وحدها على إنقاذ نفسها من التدمير الذاتي.

قلب الطاولة في هرمز… والعودة إلى المربع الأول

يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، حمد الثنيان، أن مفاوضات إسلام آباد دخلتها إيران بهدف فرض “هرمز كطاولة للمفاوضات”، غير أن الولايات المتحدة “قلبت هذه الطاولة” ببساطة.

وأوضح الثنيان، في تصريحات لـ”سكاي نيوز عربية”، أن جولة نقاش استمرت 21 ساعة انتهت “لا حل ولا اتفاق”، لتعود الأطراف إلى “المربع الأول من خلال التصعيد في مضيق هرمز“. ورأى أن هناك فرصة للعودة إلى “تنديد الهدنة”، لكن الأمر “كله يعتمد على إيران”.

“شعارات الصمود” ليست استراتيجية والداخل مدمر

حذر الثنيان من تمسك إيران بـ”شعارات مثل الصمود”، معتبرا أنها “ليست استراتيجية”، وأن وقوف الدولة ليس معناه الانتصار.

وأشار إلى أن “المشكلة الأساسية في التعامل مع الجانب الإيراني” تكمن في إغلاق جانب مهم، ما أدى إلى “تدمير البلد إلى حد كبير”. واستطرد: “الشعب الإيراني في نهاية المطاف سيقول للنظام إنه هو السبب في هذا التدمير الكبير الحاصل في مختلف ضواحي ومدن إيران”.

ترجمة الانتصار التكتيكي إلى أهداف سياسية وضبط إيقاع إسرائيل

بالنسبة للجانب الآخر من المعادلة، قال الثنيان إن الولايات المتحدة إن استطاعت ترجمة “الانتصار العسكري التكتيكي الذي حدث على الأرض داخل الأراضي الإيرانية” إلى “أهداف سياسية واضحة”، فإن ذلك سيكون مؤثراً.

وأضاف أن “العنصر الثالث” يتمثل في “مدى قدرة الولايات المتحدة على ضبط إيقاع إسرائيل وتعاملها مع الصراع مع إيران بشكل مباشر، وكذلك على ما تفعله الآن من تدمير”.

رسالة أميركية واضحة.. لن يتكرر 2015

أوضح الثنيان أن المفاوضات لم تبدأ اليوم، بل هناك “أكثر من 20 جولة” بين الأميركيين والإيرانيين بعد اتفاق 2015. وأكد أن الإدارة الأميركية أرسلت “رسالة واضحة للجانب الإيراني” مفادها أن ما حدث في 2015 “لن يحدث مجددا”، خصوصا بعد اكتشاف منشآت نووية إيرانية لم تفصح عنها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ورأى الثنيان أن “الجانب الإيراني عنده حل واحد هو النظر في مستقبل إيران كدولة”، متسائلا: “إذا كانت إيران تريد أن يكون لها خيار نووي، فأعتقد الاضطراب الذي قامت فيه في مضيق هرمز قد يكون هو خيارها النووي”.

وأضاف: “إذا أرادت أن تستخدم مضيق هرمز كوسيلة ضغط وابتزاز ليس فقط جيرانها في الخليج بل العالم، فأعتقد الرد عليها سيكون مباشرا وفرص المفاوضات تقل”.

ولفت الثنيان إلى أن “الخطوات القادمة” تتمثل في ردة فعل إيران على “الحصار البحري الأميركي الذي فرضته ودخل حيز التنفيذ”، متوقعا أن نرى “إذا لم يكن التصعيد سيد المرحلة أو قد تراجع إيران”.

الدولة الوحيدة التي تستطيع إنقاذ إيران هي إيران

وأكد الثنيان فشل الوساطات السابقة من سلطنة عُمان وقطر في منع الحرب، معتبرا أن أي وساطات حالية “هي عبارة عن سلم نجاة للجانب الإيراني”.

وتساءل: “ماذا جنى الجانب الإيراني من كل ما حصل؟ الداخل مدمر، علاقاته مع محيطه بالأكمل – ليس فقط دول الخليج، بل مع أذربيجان وقبرص وتركيا إلى حد ما”.

وأقر الثنيان “بأن لإيران الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية”، وشدد: “إذا إيران تريد أن تكون لها الطاقة السلمية، فيجب عدم الوصول إلى تخصيب اليورانيوم على أرضها”.

وأضاف بصراحة: “إذا إيران كانت تسعى إلى تخصيب اليورانيوم على أرضها، فأعتقد نحن داخلون في حرب قادمة. إن لم تكن الآن فستكون بعد ستة أشهر، أو سنة، أو سنتين، لأن الجانب الأميركي والإسرائيلي سيسعى إلى مثل هذا الأمر”.

القرصنة والجباية في مضيق دولي.. ورد فعل سنغافورة

واستعرض الثنيان محاولة إيران “إقفال مضيق هرمز وتهديد الملاحة فيه”، ووضع “نظام جباية وكأن فيه قرصنة”، مؤكدا أن هذا المضيق “دولي ومحمي من قبل قانون البحار لميثاق الأمم المتحدة”.

وأشاد بموقف وزير خارجية سنغافورة الذي أعلن أن بلاده “لم تتواصل مع إيران ولن ترضى بأن تدفع دولارا واحدا لإيران لتمرير أي من سفنها”، معتبرا أن المبدأ هو “أنه إذا سمحنا لإيران أن تخالف القانون الدولي، فسيتم تعميم هذه التجربة إلى كل المضائق المهمة، مثل ملقة وباب المندب”.

أوضح الثنيان أن “ما فعلته الولايات المتحدة كان ردة فعل: سنفرض حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، ولن نسمح للسفن أن تتجه أو تغادر، وفي نفس الوقت سنسمح لأي سفن أخرى بالمرور من مضيق هرمز”.

وأضاف أن إيران إن صعدت عبر تهديد باب المندب أو استهداف منشآت النفط في دول الخليج، “فلم تضع لدول الخليج خيارا إلا أن تحمي أراضيها وشعبها ومصالحها”.

وخلص إلى أن إيران “أرادت إضعاف العلاقات الخليجية مع الولايات المتحدة وفشلت، وأرادت زعزعة العلاقات الصينية الخليجية وفشلت، وستفشل في القادم؛ استخدمت كل الأوراق”.

المصدر: اضغط هنا