عاجل

هل يقود الصراع في الشرق الأوسط العالم إلى أكبر أزمة طاقة؟

هل يقود الصراع في الشرق الأوسط العالم إلى أكبر أزمة طاقة؟

تتفق المؤسسات الاقتصادية الدولية على أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أصبحت أحد أكبر المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي خلال العامين الحالي والمقبل.

وبينما يحذر صندوق النقد الدولي من احتمال دخول العالم في أكبر أزمة طاقة في العصر الحديث، ترى وكالة “فيتش” أن صدمة أسعار النفط قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الركود التضخمي، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية معضلة الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وتكشف أحدث تقارير المؤسستين عن أن استمرار الصراع أو اتساع نطاقه قد يبدد مكاسب التعافي الاقتصادي العالمي، ويؤدي إلى تباطؤ النمو وعودة موجات التضخم، مع انعكاسات واسعة على الأسواق الناشئة وسلاسل الإمداد والطاقة العالمية.

الحرب تهدد بإعادة الاقتصاد العالمي إلى دائرة الأزمات

حذر صندوق النقد الدولي، في أحدث تقاريره حول آفاق الاقتصاد العالمي، من أن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط منذ 28 فبراير الماضي يمثل أحد أخطر التهديدات لمسار التعافي الاقتصادي العالمي.

وأوضح التقرير أن الصراع الجيوسياسي أصبح “قوة معاكسة عاتية” أطاحت بجزء كبير من المكاسب الاقتصادية التي دعمتها طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، لتعود المخاوف المتعلقة بالطاقة والتضخم وعدم الاستقرار المالي إلى الواجهة.

وأشار الصندوق إلى أنه لولا اندلاع الحرب لارتفعت توقعات النمو العالمي إلى 3.4%، إلا أن السيناريو الأساسي الذي يفترض استمرار الصراع بصورة محدودة دفع إلى خفض توقعات النمو إلى 3.1% خلال 2026 و3.2% في 2027، مع ارتفاع معدل التضخم العالمي إلى 4.4% خلال العام الجاري.

الأسواق الناشئة الأكثر تضررًا

ورأى التقرير أن الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية المستوردة للسلع الأولية ستكون الأكثر تأثرًا، حيث خفض الصندوق توقعات نموها بنحو 0.3 نقطة مئوية، في حين تبدو الاقتصادات المتقدمة أقل تعرضًا للصدمات الحالية.

وحذر صندوق النقد من سيناريو أكثر تشاؤمًا في حال اتسع نطاق الصراع أو تعرضت البنية التحتية للطاقة لأضرار واسعة.

ففي السيناريو الأول، قد يتراجع النمو العالمي إلى 2.5% مع ارتفاع التضخم إلى 5.4% خلال 2026.

أما السيناريو الأكثر حدة فيتمثل في هبوط النمو العالمي إلى 2% فقط مع تجاوز التضخم 6% بحلول 2027، وهو ما قد يقود العالم إلى “أكبر أزمة طاقة في العصر الحديث” وفق وصف التقرير.

ولفت التقرير إلى أن زيادة الإنفاق العسكري والدفاعي قد تدعم النشاط الاقتصادي مؤقتًا، لكنها في المقابل ستؤدي إلى ارتفاع مستويات الدين العام وعجز الموازنات، مع احتمالات تقليص الإنفاق الاجتماعي وارتفاع مخاطر الاضطرابات الداخلية في عدد من الدول.

ودعا الصندوق البنوك المركزية إلى الحفاظ على استقلاليتها والاستعداد للتدخل لمنع ترسخ التضخم، كما أوصى بتوجيه الدعم المالي للفئات الأكثر احتياجًا بصورة مؤقتة ومحددة، إلى جانب تعزيز التعاون التجاري الدولي والابتعاد عن القيود التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية.

وأكد التقرير أن “مخاطر التطورات السلبية هي المهيمنة، وقد تتطور التوترات الحالية إلى أزمة طاقة كبرى أو ضغوط سياسية داخلية مدمرة.”

فيتش: صدمة النفط تدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود التضخمي

وفي تقريرها الأخير حول آفاق الاقتصاد العالمي (يونيو 2026)، حذرت وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية من أن الصراع الأمريكي الإيراني وإغلاق مضيق هرمز أحدثا صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست بصورة مباشرة على توقعات النمو والتضخم.

أشارت الوكالة إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز للأسبوع الرابع عشر، مع توقع عدم إعادة فتحه قبل يوليو أو أغسطس، دفعها إلى رفع توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت خلال 2026 إلى 87 دولارًا للبرميل مقابل 70 دولارًا في تقديراتها السابقة، بعد أن تجاوزت الأسعار 100 دولار للبرميل خلال شهري أبريل ومايو.

تباطؤ النمو العالمي

خفضت “فيتش” توقعاتها للنمو العالمي خلال 2026 بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 2.4% فقط، نتيجة الضغوط التضخمية التي تقلص القوة الشرائية وترفع تكاليف الإنتاج.

كما خفضت توقعاتها لنمو الاقتصاد الأمريكي إلى 1.9%، ومنطقة اليورو إلى 0.9%، بينما تراجعت توقعات الأسواق الناشئة -باستثناء الصين- إلى 3.2%، مع توقع تعرض الدول المستوردة للطاقة لأكبر الخسائر.

سيناريو الركود التضخمي

وحذرت الوكالة من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى الربع الأخير من العام قد يدفع متوسط أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض أسواق الأسهم العالمية بنحو 10%، وتشديد شروط الائتمان، وتراجع نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 0.8% والأوروبي إلى 0.3%، بما يقرب الاقتصاد العالمي من حالة الركود التضخمي (Stagflation).

وترى “فيتش” أن استمرار الضغوط التضخمية سيجبر البنوك المركزية الكبرى على الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، متوقعة تأجيل أي خفض للفائدة الأمريكية أو البريطانية حتى عام 2027، بينما قد يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

الذكاء الاصطناعي والإنفاق الدفاعي يخففان الضغوط

ورغم هذه التوقعات السلبية، أشار التقرير إلى وجود عوامل داعمة للنمو العالمي، أبرزها استمرار طفرة الاستثمار في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث ارتفعت مبيعات أشباه الموصلات عالميًا بنحو 80% في مارس الماضي، مما دعم اقتصادات آسيا ودفع الوكالة إلى رفع توقعات نمو الصين إلى 4.6% وتحسين توقعات كوريا الجنوبية وتايوان.

كما توقع التقرير أن يسهم ارتفاع الإنفاق الدفاعي في أوروبا، خاصة بعد زيادة التزامات دول حلف الناتو، في دعم النشاط الاقتصادي، مع توقع إضافة نحو 0.8% إلى الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وقال برايان كولتون، كبير الاقتصاديين في “فيتش”، إن “صدمة أسعار النفط تضرب آفاق النمو العالمي وتزيد المخاطر السلبية، لكن طفرة الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات تخفف من حدة الأزمة، خاصة في الاقتصادات الآسيوية.”


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

عن ضى النهار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *