معبر رفح: قصة عائلة غزية عادت إلى القطاع

الطفل ركان

عندما عبرت الحافلة الأولى من معبر رفح المصري نحو القطاع، لم يكن الركاب مجرد مسافرين عائدين، بل كانوا “ناجين” قرروا العودة إلى مسرح الفاجعة.

من بين هؤلاء، كانت عائلة أماني وطلال طحلة، الذين حملوا معهم حقيبة العودة التي أهداها لهم الجانب المصري، ولكن العودة لا يمكن أن تختزل في حقيبة تحتوي على مستلزمات بسيطة، بل كانت محملة بأسئلة ثقيلة: كيف نعود لبيت لم يعد موجوداً؟ وكيف نقنع أطفالاً ذاقوا طعم “الحياة الطبيعية” في مصر بأن الخيمة فوق الأنقاض هي “الوطن”؟

صورة من مخيم جباليا - شباط فبراير 2026

صدر الصورة، EPA/Shutterstock

التعليق على الصورة، خيمة فوق الركام في مخيم جباليا

الأم أماني – “صدمة مدينة الأشباح”

أماني طحلة، تلك السيدة التي غادرت رفح في مايو/آيار 2024. حينها كانت رفح “مدينة” على حد وصفها بشوارعها المستوية، ومستشفياتها التي كانت تصارع لتبقى في الخدمة، وحي “الجنينة” الذي كانت تسكنه ولم تنزح عنه وكان يضج بالحياة رغم الحرب، تقول أماني إنها تركت كل هذا وغادرت حرصاً على حياة أولادها السبعة، حتى لا يأتي يوم ويتحولوا فيه إلى رقم في عداد الموتى والجرحى الذي تصدره وزارة الصحة بالقطاع يومياً منذ نشوب الحرب.

وتضيف: “صحيح أنا نجيت بأولادي، لكن كل ما كنت أشوف أولاد الناس بيموتوا من الجوع في فترة المجاعة كنت أشعر بنار مولعة في قلبي، لم أكن أجرؤ حتى على تخيل أن أولادي يوما ما يلقون نفس المصير”.

وفي مصر، عاشت العائلة ما تسميها أماني بـ “الرفاهية القسرية”. تصف أماني تلك الأيام بامتنان ممزوج بمرارة: “مصر احتضنتني واحترمتني، والمصريين كانوا يقولون لي هذه بلدك الثانية، كان كل شيء متوفراً.. السرير الدافئ، والمياه العذبة بضغطة زر، والكهرباء التي لا تنقطع، والحمام النظيف الذي يمثل الخصوصية والكرامة الإنسانية. لكن، وسط كل هذا المتوفر، كان هناك “مفقود” واحد هو الذي حسم قرار العودة: “الراحة النفسية”. تقول أماني بلهجة غزاوية قاطعة: “والله لو كنت في قصور برا، بس القلب مش مبسوط.. الأيام اللي قعدتها في غزة الحين، بحسه قد كل شهور مصر”.

المصدر: اضغط هنا