اقتصاد

اختلالات النظام الدولي رفعت الإنفاق العسكري لـ3 تريليونات دولار

حذر الدكتور محمود محيي الدين المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي، من تفاقم الاختلالات التي تواجه النظام الدولي، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدولية لم تعد تعكس موازين القوى الحالية، في ظل صعود قوى اقتصادية وسياسية جديدة في الشرق والجنوب وتزايد الاستقطاب والتجزؤ على المستوى العالمي.

وقال محيي الدين، في مقال نشره عبر منصته على Substack، إن النظام الدولي يواجه تراجعًا في قدرته على تسوية النزاعات وتحقيق العدالة وردع المخالفات، بينما تتزايد الحاجة إلى تعاون دولي أكثر كفاءة لمواجهة التحديات المشتركة.

وأشار إلى أن الإنفاق العسكري العالمي يقترب من 3 تريليونات دولار سنويًا، فيما شهد العام الماضي 35 دولة متضررة من 65 صراعًا قائمًا على أساس الدولة، وهو أعلى مستوى للصراعات من هذا النوع منذ أكثر من 80 عامًا، بحسب ما أورده في مقاله.

وأوضح أن التحديات العالمية لم تعد تقتصر على الصراعات السياسية، وإنما تمتد إلى أزمة المناخ، والتطور السريع في الذكاء الاصطناعي، ومخاطر الأوبئة المستقبلية، والصدمات المحتملة في الأسواق والأزمات المالية، فضلًا عن تهديدات سلاسل الإمداد العالمية.

ولفت محيي الدين إلى أن تصاعد الصراعات يزيد المخاطر على سلاسل الإمداد، خصوصًا عند الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز، مشددًا على أن هذه التحديات لا تستطيع دولة منفردة التعامل معها بمفردها.

محاولة لإعادة بناء التعاون الدولي

وأشار محيي الدين إلى طرح مبادرة “شركاء من أجل التعددية “(P4M)، التي تهدف إلى إنشاء إطار مرن ومفتوح للدول الراغبة في التعاون عبر الانقسامات السياسية والجغرافية، وبناء تحالفات لإصلاح المؤسسات الدولية وتحويل المبادئ المشتركة إلى إجراءات عملية.

وتستهدف المبادرة، حسب المقال، إصلاح الأمم المتحدة والمؤسسات متعددة الأطراف بما يجعلها أكثر تمثيلًا وفاعلية وثقة، بجانب تعزيز التعاون بين المنظمات الإقليمية ودعم السلام والأمن وتحسين الحوكمة الاقتصادية العالمية وتطوير مقاربات مشتركة تجاه الذكاء الاصطناعي والمناخ والأمن الصحي والتحول الرقمي.

ويرى محيي الدين أن النقاش حول إصلاح النظام الدولي لا ينبغي أن ينحصر بين خيارين، أولهما التمسك بالنظام الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، والثاني التخلي عنه بالكامل، وإنما البحث عن مقاربة عملية تعيد تنشيط التعددية الدولية وتدعم الالتزام بالقانون والنظام في عالم تتغير فيه موازين القوى.

قياس جديد لأداء الاقتصادات

وانتقل محيي الدين إلى مستوى آخر من الاختلالات، يتعلق بقياس أداء الاقتصادات، مشيرًا إلى أن تقييم الدول لم يعد ينبغي أن يعتمد على نمو الناتج المحلي الإجمالي فقط، وإنما يجب أن يشمل مؤشرات التنمية البشرية والاجتماعية والحفاظ على البيئة والثروة الطبيعية.

وأشار إلى أن لوحة مؤشرات الأمم المتحدة ما بعد الناتج المحلي (Beyond GDP)تمثل أحد الأطر التي تستهدف متابعة الأبعاد المختلفة للتنمية والأداء العام للدول، مع الحاجة إلى مزيد من البيانات والمعلومات المحدثة.

وخلص إلى أن معالجة الاختلالات لا تتوقف عند المستوى الدولي، وإنما تمتد إلى المستويات الإقليمية والوطنية والمحلية، باعتبار أن المستوى المحلي هو الذي تظهر عنده في النهاية الآثار الفعلية للسياسات والمبادرات على حياة المواطنين.

…………..

محمود محيي الدين

الحروب العالمية

الإنفاق العسكري


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى