في لحظة خاطفة من الزمان، انقلبت حياة “كنزي حافظ”، الناجية من حادث “بائعة الشاي” بمنطقة حدائق الأهرام رأسا على عقب خلال دقائق معدودة، بعدما تحول يوم عمل عادي إلى حادث مأساوي، فقدت فيه صديقتها هدير، عقب اصطدام سيارة اقتحمت المكان فجأة، لتفارق الحياة خلال نحو 10 دقائق.
“في لحظة كل حاجة اتغيرت وصحبتي ماتت قدام عيني”، بهذه الكلمات بدأت كنزي روايتها لما جرى، وهي تحاول استعادة تفاصيل مشهد لم يمهلها وقتا للفهم أو الاستيعاب، قبل أن يتحول المكان إلى حالة من الصدمة والذهول وسط تجمع الأهالي.
تتذكر الفتاة عندما كانت تقف برفقة صديقتها هدير لتجهيز القهوة لبعض الزبائن بشكل طبيعي قبل لحظات من الحادث: “لسه باخد الكوباية من هدير سمعت صوت العربية جاي علينا”، قبل أن تقتحم المكان بسرعة شديدة، لتصدمهما وتلقي بهما أرضا، مضيفة: “كنت حاسة إني زي المشلولة مش قادرة أتحرك”.
“كل واحدة فينا أنا وهدير طار في حتة”، تصف الفتاة ماذا حدث خلال بث مباشر عبر صفحة “مصراوي” على موقع “فيسبوك”، موضحة أن السيارة كانت تقودها الفتاة وهو ما أكده شهود عيان وفق حديثها، وأنهما استكملا السير بعد الحادث قبل أن يتم إيقافهما لاحقا من قبل الأهالي.
بحسب رواية “كنزي”، فإن الفتاة المتهمة قامت بالاتصال بوالدها عقب الواقعة، وعند وصوله قال: “كل مشكلة ولها حل”، فيما أشارت إلى أن الفتاة كانت في حالة من الثبات الانفعالي، ولم تقترب من جثمان الضحية في موقع الحادث.
“هدير كانت أمنية حياتها في شقة تجمعها بخطيبها”، تروي “كنزي” والدموع تغلب عينيها موضحة أن صديقتها هدير كانت فتاة بسيطة تعمل من أجل لقمة العيش، تحلم بالزواج وبحياة مستقرة، وتستعد لتجهيز شقة تجمعها بخطيبها، وكانت تعمل لساعات طويلة تصل إلى 12 ساعة يوميا لتوفير احتياجاتها، موضحة أنها تعرفت عليها منذ نحو 4 أشهر في العمل، وكانتا تقضيان معظم وقتهما معا.
وأصدرت النيابة العامة بيانا بشأن الواقعة، وقالت النيابة إنها تلقت إخطارا بوقوع حادث تصادم بمنطقة حدائق الأهرام، أسفر عن وفاة إحدى السيدات، وإصابة أخرى، حال وجودهما بمحل عملهما بعربة شاي بمكان الواقعة.
وعلى الفور، باشرت النيابة العامة تحقيقاتها، فانتقلت إلى محل الحادث لإجراء المعاينة اللازمة، كما فحصت كاميرات المراقبة المحيطة بمسرح الواقعة، واستمعت إلى أقوال المجني عليها المصابة، فضلًا عن خمسة من شهود الواقعة؛ للوقوف على كيفية وقوع الحادث وملابساته، حيث شهدوا بأن المتهمة الثانية هي من كانت تقود السيارة وقت وقوع الحادث، وهو ما أقر به المتهم الأول لدى استجوابه في التحقيقات.
كما كشفت التحقيقات عن أن والد المتهم الأول مكنه من استخدام السيارة، رغم علمه بعدم حمله ترخيصا يجيز له قيادتها، بما ترتب عليه وقوع الحادث.
وقد وجهت النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات بالتسبب في قتل المجني عليها، وإصابة المجني عليها الأخرى، وإتلاف السيارة، فضلا عن قيادة مركبة آلية دون ترخيص، كما وجهت إلى المتهم الأول ووالده اتهامًا بتمكين المتهمة الثانية من قيادة المركبة دون ترخيص، ووجهت للأب اتهاما بتعريض طفل للخطر.
هذا، وقد أمرت النيابة العامة بحبس المتهمين الأول والثانية، ووالد المتهم الأول احتياطيًا، وجار استكمال التحقيقات.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
ضي النهار