لماذا يصوم الفقير وهو جائع طوال العام؟

شخص يدعو

صدر الصورة، Getty Images

مارست الحضارات القديمة أشكالاً عديدة من الصوم، تهدف كلها إلى السمو بالإنسان عن “العالم المادي الرخيص في الدنيا”، إلى الدرجات الرفيعة في “عالم الرؤى والأرواح المقدسة”.

فقد اعتقد اليونانيون القدامى أن الصوم يساعدهم على تلقي “الوحي” من الآلهة. وفي أمريكا الجنوبية كانت الشعوب القديمة تصوم تكفيراً للذنوب، أو طلباً للحاجات. أما السكان الأصليون في سيبيريا فكانوا يعتقدون أن الصوم يمكّنهم من التواصل مع الأرواح والاطلاع على الغيب.

وارتبط الصوم عند الفلاسفة بالانضباط والتحكم في النفس وكبح الشهوات والنزوات. فهو عندهم دليل على قدرة الإنسان على الارتقاء بمثله وقيمه عن باقي الكائنات. فهو الكائن الوحيد على وجه الأرض، الذي بمقدوره الامتناع طوعاً عن الاستجابة لغرائزه.

فالإنسان عندما يتوقف عن الأكل والشرب وعن تلبية باقي شهوات النفس والبدن ينفصل عن الماديات، وينشغل بالعقل والروح، فيرتقي إلى العوالم الروحانية المثالية. ويتمكن بذلك من السيطرة على نفسه وكبح جماحها بدل أن تسيطر هي عليه.

صورة فيها تمر والقليل من الأطعمة

صدر الصورة، Getty Images

ويُروى عن العالم الرياضي والفيلسوف فيثاغورس (580 ق.م- 500 ق.م) أنه كان يصوم 40 يوماً من أجل التركيز وتصفية ذهنه، وشحذ همته. وكان يوصي تلاميذه أيضاً بالصوم، قبل الالتحاق بمدرسته، للتأكد من جاهزيتهم الروحانية والفكرية، لتلقي العلوم.

المصدر: اضغط هنا