قصص وعبر

عالمة توضح كيف ترث الجدة ولم يُذكر نصيبها في القرآن

علقت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذة ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، على ما أثاره المذيع محمد خالد، في أحد برامج قناة «العربية»، من بعض الشبهات المتعلقة بأحكام المواريث، وحجية السنة النبوية، وحدود الاجتهاد في النصوص الشرعية، وذلك خلال استضافته الأستاذ الدكتور عطا السنباطي، عميد كلية الشريعة والقانون للبنين بالقاهرة بجامعة الأزهر.

وفي تعليقها على الأسئلة المثيرة، تفند العالمة الأزهرية هذه الشبهات واحدةً تلو الأخرى، لتقوم بعرض كل شبهة ثم الرد عليها بأدلتها، بلغة واضحة يفهمها المتابع غير المتخصص، مع التمييز بين الأحكام الثابتة بالنصوص والمسائل الاجتهادية التي اختلف فيها الفقهاء.
والمقصود من هذه الردود – تقول الدكتورة روحية مصطفى، عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك – مناقشة الأفكار المطروحة ورفع الالتباس عن المتابع، مع حفظ التقدير للضيف الكريم.

كيف ترث الجدة ولم يُذكر نصيبها في القرآن؟

تقول الشبهة: حدَّد القرآن أنصبة الورثة، ولم يذكر للجدة نصيبًا؛ فكيف أثبتت السنة لها الميراث؟ أليس هذا إضافةً إلى أحكام القرآن؟
والجواب- تقول الدكتورة روحية مصطفى- أن عدم ذكر الحكم في القرآن لا يعني أن السنة لا يجوز أن تبينه أو تثبته. فالقرآن نفسه أمرنا بطاعة الرسول ﷺ، فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وجعل من مهمته البيان، فقال: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. فلا يصح أن نأخذ من القرآن الأمر بطاعته، ثم نشترط لطاعته أن يكون كل حكم جاء به مذكورًا في القرآن أيضًا.

ولفتت إلى ما ورد عن بريدة رضي الله عنه «أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس، إذا لم تكن دونها أم»، رواه أبو داود (٢٨٩٥). وفي إسناده خلاف؛ ضعَّفه الألباني، وقال شعيب الأرناؤوط: «حسن في الشواهد». فلا ننسب إلى هذه الرواية صحةً متفقًا عليها.
وورد أيضًا خبر سؤال الجدة أبا بكر رضي الله عنه عن ميراثها؛ فسأل الصحابة، فشهد المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهما بأن النبي ﷺ أعطاها السدس، فقضى لها به. رواه أبو داود (٢٨٩٤)، والترمذي (٢١٠١)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». فالحكم لم ينشئه الفقهاء من عند أنفسهم، وإنما نقلوه عن القضاء النبوي.

مقصود لفظ «الآباء» في القرآن

وأوضحت أستاذة الفقه الإسلامي أن هذا المعنى تؤيده لغة القرآن نفسه؛ فقد أطلق لفظ «الآباء» على الآباء والأجداد. قال يوسف عليه السلام: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨]؛ فيعقوب أبوه، وإسحاق جدّه، وإبراهيم أبو جدّه، ومع ذلك سمّاهم جميعًا «آبائي». فالجد داخل في اسم الأب من جهة الأصل والنسب.
وتشير العالمة الأزهرية إلى أن الجدة أمٌّ من جهة الأصل والقرابة، فإذا غابت الأم قامت الجدة مقامها في أصل استحقاق الميراث، وفق شروطه؛ وكذلك الجد الصحيح، وهو أبو الأب، يقوم عند غياب الأب مقامه في جملة من أحكام الميراث. ووجه الشبه أن كليهما أصلٌ للمتوفى، تصل قرابته إليه بواسطة أحد أبويه. فالسنة لم تجعل شخصًا أجنبيًّا عن الأسرة وارثًا، وإنما أثبتت حقًّا لأصل من أصولها.

نصيب الجدة في الميراث

وتابعت: لكن هذا التشبيه يوضح المعنى، ولا يستقل بتحديد النصيب، ولا يعني تطابق أحكامهم؛ فللجدة السدس بشروطه، وللجد أحكامه الخاصة. فسدس الجدة ثبت بالسنة، وليس بمجرد قياسها على الجد أو تسميتها أمًّا.
والمسألة ببساطة: لو مات إنسان وكانت أمه قد توفيت، وكانت أم أمه موجودة ومستحقة للميراث، فإن لها السدس وفق أحكام المسألة. أما إذا كانت أمه موجودة، فإنها تحجب الجدة. فإثبات نصيب الجدة لا يقتطع شيئًا من نصيب الأم مع وجودها، ولا يبدّل الحكم القرآني الخاص بها.
وختمت الدكتورة روحية مصطفى: فكيف نجعل رعاية هذه القرابة اعتراضًا على الشريعة، وقد جاء بيان الرسول ﷺ ليحفظ حقها؟ إن العمل بالسنة الثابتة ليس تعديلًا بشريًّا لأنصبة المواريث؛ بل اتباعٌ للرسول الذي أمرنا الله بطاعته. وهذا يختلف تمامًا عن أن يغيّر أحدٌ الأنصبة من عند نفسه بدعوى المصلحة أو تغيّر العصر.

اقرأ أيضًا:

أوصته أخته أن يجهز بمالها عروسًا يتيمة وتبرع لعروس فقيرة.. الإفتاء توضح


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى