محافظات

كنز مخفي تحت الرمال.. كهف الجارة يروي حكاية 40 مليون عام بالفرافرة (صو

يُعد كهف الجارة واحدًا من أبرز عجائب الصحراء الغربية المصرية، إذ يقع في واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد، على بعد نحو 7 كيلومترات شرق محمية الصحراء البيضاء، بالقرب من كثبان أبو محرك الرملية، وعلى مقربة من درب قوافل قديم كان يربط واحة الفرافرة بمدينة أسيوط.

كهف الجارة بالوادي الجديد

ويأخذ الكهف زائريه في رحلة استثنائية عبر الزمن، تكشف تاريخ المنطقة العريق وجمالها الطبيعي الخلاب، ويعود تكوينه إلى عصور سحيقة جعلت منه واحدًا من أثمن كنوز صحراء الفرافرة.

كشف خالد حسن، مدير هيئة تنشيط السياحة بالوادي الجديد، أن تاريخ اكتشاف كهف الجارة يعود إلى عام 1873 على يد المستكشف الألماني جيرهارد رولفز.

وأوضح أن الدراسات الأثرية أثبتت أن الكهف كان مأهولًا بالسكان خلال العصر الهولوسيني الرطب، حيث عُثر بداخله على رسوم جدارية تصور أنشطة الصيد واللعب التي مارسها الإنسان القديم في تلك الحقبة الزمنية.

وأكد سلامة محمد الحريتي، رئيس مركز الفرافرة، أن الكهف يتكون من مجموعة من المغارات الممتدة على عمق يزيد على 50 مترًا تحت سطح الأرض، وتتميز بتكوينات صخرية فريدة تُعرف جيولوجيًا بالصواعد والهوابط، والتي تشكلت نتيجة تسرب المياه الجوفية على مدى نحو 40 مليون عام.

وأشار إلى أن هذه التكوينات تجعل من كهف الجارة سجلًا جيولوجيًا نادرًا في قلب صحراء الفرافرة.

وقال محسن عبد المنعم، مدير الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالوادي الجديد، إن الرسوم الجدارية المنقوشة على جدران الكهف تُعد من أهم كنوزه الأثرية، إذ تجسد مشاهد من حياة الإنسان خلال العصر الهولوسيني، مثل الصيد والرعي والطقوس الدينية، وتمثل مصدرًا مهمًا لدراسة تاريخ المنطقة وثقافتها القديمة.

وأوضح بهجت أبو صديرة، الخبير الأثري والمدير الأسبق للآثار المصرية بالوادي الجديد، أن أول مسح أثري علمي منظم للرسوم الجدارية داخل الكهف أُجري عام 1990 بمشاركة فريق متخصص من كولونيا وبرلين والقاهرة.

وأضاف أن الرسوم والزخارف خضعت لدراسة علمية متكاملة خلال الفترة من عام 1999 حتى 2002، مؤكدًا أن الكهف تشكل بفعل عوامل طبيعية عبر ملايين السنين نتيجة تفاعل المياه مع مناخ الصحراء الجاف، وهو ما يميزه عن غيره من كهوف المنطقة.

وأشار إلى أن ارتفاعات التكوينات الرسوبية، وفقًا لوصف المستكشف رولفز، تصل إلى ثلاثة أو أربعة أقدام.

وأكد الدكتور جبيلي عبد المقصود، أستاذ الجيولوجيا بجامعة الوادي الجديد، أن الصواعد والهوابط داخل الكهف تبدو كأنها شلالات مياه متجمدة، نتجت عن تسرب ملايين الأمتار المكعبة من المياه الجوفية عبر رمال الصحراء على مر العصور، ثم ترسبت وتصلبت بفعل التغيرات المناخية، لتشكل هذا الصرح الجيولوجي الفريد.

وأوضح محسن الصايغ، مدير فرع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالوادي الجديد، أن الرسوم الجدارية تعكس تفاصيل الحياة اليومية لسكان المنطقة خلال العصر الهولوسيني الرطب، مثل الصيد واللعب وجمع الثمار، ما يؤكد أن منطقة الجارة كانت مأهولة بالسكان وغنية بالحياة، رغم طبيعتها الصحراوية الحالية.

وأضاف أن مدخل الكهف عبارة عن فتحة صغيرة على سطح هضبة الحجر الجيري، تقود إلى ممر ضيق تتسلل إليه الرمال بفعل الرياح، قبل أن ينفتح على قاعة رئيسية تبلغ مساحتها نحو 30 مترًا مربعًا، بارتفاع يتراوح بين 5 و6 أمتار، وتزدان بالصواعد والهوابط الحجرية التي تمتد من السقف حتى الأرض، في مشهد طبيعي يخطف الأنظار.

يُعد استكشاف كهف الجارة تجربة فريدة لعشاق الطبيعة والمغامرات، وينصح الخبراء بارتداء ملابس وأحذية مناسبة للمشي في المناطق الصحراوية، مع اصطحاب مصباح يدوي لمشاهدة التكوينات الصخرية والرسوم الجدارية بوضوح، والاستمتاع بإحدى أندر التحف الطبيعية والأثرية في قلب الصحراء الغربية.


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى