كأس أفريقيا .. حلم وأزمة وعودة منتظرة

تقرير: محمد محيى النجار
تنطلق كأس الأمم الأفريقية في نسختها الـ 35 مساء اليوم الأحد حين يواجه المنتخب المغربي نظيره جُزر القمر في إفتتاح البطولة التي تحتضنها المغرب على 9 ملاعب موزعة بين 6 مدن أبرزها الرباط ومراكش والدار البيضاء
وجاءت النسخة الحالية بعد تأجيل صيف 2025 لتجنب التداخل مع مونديال الأندية الجديد لتفرض أجندة مزدحمة وتحديات رياضية وتنظيمية مثيرة ورغم أن البطولة إعتادت حمل المفاجآت فإن نسخة المغرب تحمل قصصاً تتجاوز المستطيل الأخضر أبرزها حلم تتويج محمد صلاح نجماً يبحث عن خاتمة تليق به وفوضى الكاميرون وتحديات الدفاع عن اللقب لكوت ديفوار إضافة إلى حضور منتخبات تسعى لصناعة لحظة تاريخية مثل الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا بينما تفرض ظروف السودان حكاية إنسانية إستثنائية حيث باتت «كان 2025» بطولة كبيرة تنتظر من يكتب فصلها القادم
بعد أسابيع متوترة مع ليفربول تبدو البطولة فرصة مثالية لصلاح لإستعادة البريق ورغم أن مصر تملك الرقم القياسي بسبعة ألقاب وتتويجاً ثلاثياً تاريخياً بين 2006 و2010 فإن النجم المصري لم يتذوق طعم الذهب القاري رغم بلوغ النهائي مرتين (2017 و2022) والخروج المؤلم أمام السنغال بركلات الترجيح وعمره الذي سيبلغ 34 عاماً الصيف المقبل يضعه أمام نافذة ربما تكون الأخيرة لتعزيز إرثه الدولي وتثبيت مكانته ضمن أعظم لاعبي أفريقيا خاصة أن مصر تخوض البطولة وهي واحدة من المرشحين بحكم الخبرة والإرث
النسخة الماضية شهدت واحدة من أعجب القصص حين ظفر الإيفواريون باللقب رغم الخسارة الثقيلة في المجموعات وإقالة المدرب قبل أن يتولى إيميرس فاي المهمة ويكمل المسار حتى التتويج اليوم يدخل المنتخب بنَفَس جديد مع عودة هالير ووجود زها وأماد وإندماج أكثر نضجاً بين العناصر الدفاعية لكن التاريخ لا يرحم فحامل اللقب غالباً ما يسقط مبكراً ما يجعل الرحلة الجديدة إختباراً صعباً أمام مجموعة تضم خصوماً متحفّزين
على الورق تملك نيجيريا واحداً من أقوى القوائم بقيادة أوسيمين ولوكمان وباسي وإيوبي لكن خلف الكواليس تبدو الصورة متصدعة: إضراب لاعبين، مطالب مالية، إخفاق في التأهل للمونديال، وإتهامات غريبة بـ «الفودو» بحسب تقرير ذا أتليتك بالإضافة لأسئلة كثيرة تحيط بالنسور: هل يتجاوزون الأزمات ويستعيدون لقبهم الأول منذ 2013؟ أم تضرب الفوضى أحلامهم في المغرب؟
المضيف يدخل البطولة بحالة خاصة: دعم جماهيري هائل، تجربة مونديالية باهرة، وترشيحات كبرى، لكن إصابة حكيمي تثير القلق الظهير الذي يُعد محوراً تكتيكياً وحاسماً في التحولات يبدو وضعه البدني غير مستقر وقد يغيب عن بدايات البطولة ومع إستضافة مونديال 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال والأرجنتين وباراجواي وأوروجواي فإن العالم سيراقب قدرة المغرب التنظيمية والجماهيرية عن قُرب
سلسلة إقالات، صراع إداري في الكاميرون، غياب أسماء وازنة مثل أبو بكر وأونانا وأنجويسا ومدرب جديد لم يقُد حصة تدريبية بعد الأسئلة أكثر من الإجابات والمجموعة مع كوت ديفوار وموزمبيق تبدو طريقاً مفخخاً نحو خروج مبكر قد يكرّس الفوضى
من دون صخب يبرز منتخبا الكونغو وجنوب أفريقيا أقوى مشاريع الإستقرار الفني في القارة حالياً ببلوغهما نصف نهائي النسخة الماضية وتقدم الكونغو في طريق المونديال وتفوّق جنوب أفريقيا بنظام محلي قوي كلها مؤشرات على قدرة الثنائي في صناعة مفاجآت فعلية
تأهل السودان وسط ظروف قاسية ليحمل لاعبوه آمالاً تتجاوز الرياضة مشوارهم رغم اللعب خارج الأرض جاء ثمرة إصرار قبل أن يكون إنجازاً رياضياً



