قصة الفانوس الذي صار طقساً رمضانياً منذ العصر الفاطمي

طفل يحمل فانوس رمضان في الموصل بالعراق

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، طفل يحمل فانوس رمضان في الموصل بالعراق

يُعدّ فانوس رمضان واحداً من أبرز الرموز الشعبية المرتبطة برمضان في العالم الإسلامي، ولا سيما في مصر حيث اكتسب مكانة خاصة في الوجدان الجمعي، فمع اقتراب حلول رمضان، تمتلئ الأسواق بأشكال الفوانيس المختلفة، وتُزيَّن الشوارع والبيوت بأضوائها الملوّنة، وتقول دائرة المعارف البريطانية إن الفوانيس الاحتفالية تضيء الشوارع والمنازل ليلاً خلال شهر رمضان في مشهد يعكس حالة الفرح والترقب التي ترافق هذا الشهر.

ويرتبط الفانوس في الذاكرة الشعبية بطفولة أجيال متعاقبة، إذ يحرص الأطفال على حمله والتجول به مرددين الأناشيد الرمضانية، كما يمثّل شراء الفانوس طقساً سنوياً لدى كثير من الأسر، يعلن بداية الاستعداد الروحي والاجتماعي لرمضان، وبذلك تحوّل الفانوس إلى وسيلة للتعبير عن البهجة الجماعية، وعن خصوصية رمضان بوصفه موسماً للتقارب الأسري والتكافل الاجتماعي.

وتعود جذور هذا التقليد إلى قرون بعيدة، حيث ارتبط استخدام الفوانيس بالحاجة إلى الإضاءة ليلاً في زمن لم تكن فيه الكهرباء معروفة، ومع تطور المجتمعات الإسلامية، اكتسب الفانوس أشكالاً فنية وزخرفية مستوحاة من العمارة والفنون الإسلامية، حتى صار قطعة تراثية تعكس ذائقة جمالية خاصة.

وقد ساهمت التحولات التاريخية والسياسية في انتقاله من أداة وظيفية إلى رمز احتفالي متجذر في الثقافة الشعبية، لذلك فإن دراسة تاريخ فانوس رمضان لا تقتصر على تتبع نشأته فحسب، بل تكشف أيضاً عن تفاعل الدين والعادات والتقاليد مع الحياة اليومية للمجتمعات الإسلامية، فهو شاهد على استمرارية التراث رغم تغير الأزمنة، وعلى قدرة الرموز الشعبية على تجاوز وظيفتها الأصلية لتصبح جزءاً من الهوية الثقافية.

ويُرجح معظم اللغويين أن كلمة “فانوس” تعود في أصلها إلى اليونانية، حيث كانت كلمة فانوس تعني المصباح أو المشعل المضيء، وقد انتقلت إلى العربية على الأرجح عبر اللغة القبطية أو عبر الاحتكاك بالحضارة البيزنطية في مصر وبلاد الشام خلال العصور الرومانية المتأخرة والعهد الإسلامي المبكر، ويشير الجذر اليوناني “فان” إلى الضوء أو الظهور، وهو ما يعكس وظيفة الفانوس كمصدر إضاءة يحمي اللهب من الرياح.

المصدر: اضغط هنا