في تجربة تعد هي الأولى من نوعها داخل كلية الفنون الجميلة بجامعة أسيوط، قدمت الطالبة ماهيتاب صلاح صابر، المقيدة بالفرقة الرابعة بقسم النحت “شعبة العرائس والأقنعة”، مشروع تخرج مبتكرًا جمع بين الفن التشكيلي والديناميكا الحركية، في محاولة لتجاوز حدود النحت التقليدي الثابت.
كواليس صناعة أول مجسم ديناصور متحرك
اعتمد المشروع على تصميم وتنفيذ نموذج يحاكي ديناصورًا منقرضًا من فصيلة “تي ريكس”، مستلهمًا من شغف الطالبة بهذه الكائنات ورغبتها في تقديم عمل فني يجمع بين الإبداع البصري والحركة الميكانيكية.
وجاء عرض المشروع ضمن فعاليات مناقشة مشروعات تخرج الدفعة السادسة من طلاب قسمي النحت والتصوير بكلية الفنون الجميلة، والتي عكست توجهًا نحو دمج الأصالة بالمعاصرة في الأعمال الفنية.
وأوضحت الطالبة ماهيتاب صلاح أن تنفيذ المجسم اعتمد على مجموعة من المراحل الفنية والهندسية المتكاملة، بدأت بتأسيس هيكل معدني داخلي استغرق إنجازه أسبوعًا كاملًا ليكون الدعامة الأساسية للمشروع.
وأضافت أن المرحلة التالية تضمنت تصميم وتركيب المفاصل والمحركات اللازمة لضمان حركة المجسم بصورة انسيابية، قبل الانتقال إلى مرحلة التشكيل الفني.
استخدام خامات وتقنيات متنوعة لصناعة ديناصور متحرك
اُستخدم الإسفنج كخامة رئيسية في تشكيل جسم الديناصور وإظهار تفاصيله التشريحية، بينما جرت معالجة السطح بطبقة من مادة “الرابر” العازلة للتغلب على الطبيعة المسامية للإسفنج، وإعداده لاستقبال الألوان ومنحه مظهرًا أكثر واقعية.
كما جُهز المجسم بأنظمة حركية دقيقة لمحاكاة حركة الديناصور، بما أضفى عليه طابعًا حيويًا خلال العرض أمام الجمهور.
وأكدت الطالبة أن تنفيذ المشروع واجه العديد من التحديات الفنية والهندسية، كان أبرزها التعامل مع خامة الإسفنج، التي لم تمتلك خبرة كبيرة سابقة في استخدامها بمجال النحت.
وأشارت إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الجانب الميكانيكي، حيث تطلب الأمر إجراء حسابات دقيقة لتحقيق التوازن بين أوزان المحركات والهيكل المعدني، بما يضمن كفاءة الحركة ومنع حدوث أي أعطال أثناء التشغيل.
ولفتت إلى أن المشروع نُفذ خلال فترة زمنية محدودة، بعدما بدأت العمل في وقت متأخر مقارنة بزملائها، ما اضطرها إلى إنجاز مرحلتي النحت والتلوين بالكامل خلال أسبوعين فقط، مع استمرار العمل المكثف حتى الأيام الأخيرة قبل العرض النهائي.
إشادة أكاديمية بمشروع مجسم ديناصور متحرك
ورغم حداثة التجربة والتحديات التي صاحبتها، حظي المشروع بإشادة أعضاء لجان التحكيم والدعم المستمر من أعضاء هيئة التدريس بالكلية، الذين ساهموا في مساعدتها على تجاوز العقبات الفنية والتقنية.
وأكدت الطالبة أنها راضية عن النتائج النهائية للمشروع، مشيرة إلى أن التجربة الأولى من نوعها داخل الكلية قد لا تكون مكتملة بنسبة 100%، لكنها تمثل خطوة رائدة يمكن البناء عليها مستقبلًا.
جاء المشروع ضمن فعاليات عرض ومناقشة مشروعات تخرج الدفعة السادسة بقسمي النحت والتصوير، التي أقيمت بكلية الفنون الجميلة بجامعة أسيوط، وسط مشاركة واسعة من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
تنوع لافت في مشروعات قسم النحت
من جانبه، أكد الدكتور محمد محمد عبد الحكيم، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب ورئيس قسم النحت، أن مشروعات هذا العام تميزت بتنوع الأفكار والخامات المستخدمة، بما يواكب التطورات الفكرية والتكنولوجية ويلبي متطلبات العصر.
وأوضح أن مشروعات شعبة نحت العرائس ركزت على استلهام التراث المصري القديم والقصص التراثية وإعادة تقديمها برؤية معاصرة، فيما تناولت شعبة النحت البارز موضوعات فلسفية ونفسية مرتبطة بتأثير التكنولوجيا على الإنسان المعاصر.
كما شهدت شعبة النحت الميداني تنوعًا في الموضوعات والخامات المستخدمة، من بينها الأحجار والرخام والجبس والطين والصلصال، بما يعكس اتساع آفاق التجريب الفني لدى الطلاب.
وعلى مستوى قسم التصوير، أوضح وكيل الكلية أن مشروعات شعبة التصوير الجداري ركزت على موضوعات ترتبط بجامعة أسيوط بهدف تعزيز الهوية البصرية والانتماء المؤسسي.
أما مشروعات شعبة التصوير الزيتي، فقد تناولت قضايا الإنسان المعاصر واستشرفت مستقبله في ظل التحولات الفكرية والتكنولوجية المتسارعة، مقدمة رؤى فنية تطرح تساؤلات حول مستقبل البشرية والتطور.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
ضي النهار