محافظات

سر إقبال أهالي طور سيناء على مياه الآبار الجوفية بالوادي بدلاً من شبكا

في قرية “الوادي” التابعة لمدينة طور سيناء، لا تُقاس جودة مياه الشرب بما تضخه شبكات التوزيع الحديثة داخل المنازل، بل بما يحمله الأهالي في سياراتهم وأيديهم من زجاجات وحاويات بلاستيكية مختلفة الأحجام، ممتدين في طوابير انتظار أمام صنابير مياه الآبار الجوفية المفتوحة بالقرية.

المفارقة هنا لا تعود إلى انقطاع المياه أو وجود أزمة في الإمدادات؛ فشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظة تضخ المياه بشكل منتظم للجميع، لكن رحلة المشقة نحو الآبار باتت “طقساً أسبوعياً” يبحث فيه السكان عن العذوبة الصافية والطعم الأصيل للمياه الجوفية، بعدما انتابهم الشك في تغير طعم مياه المنازل وارتفاع نسبة ملوحتها جراء الاعتماد على محطات التحلية.

شهادة معلم كيمياء

لم يكن هذا الإقبال مجرد انطباع شعبي أو عادة موروثة؛ بل عززته تجارب شخصية لمواطنين قرروا الاستعانة بالتخصص لفحص ما يشربونه.
ويقول جمال محمود، معلم مادة الكيمياء وأحد سكان المدينة، إنه اعتاد تحميل سيارته بزجاجات بلاستيكية بانتظام للمجيء إلى آبار قرية الوادي، مشيراً إلى أنه أجرى بنفسه تحليلاً مخبرياً لعينات من مياه البئر للوقوف على جودتها.

وأضاف “محمود”: “النتائج أثبتت نقاءً وصلاحية فائقة لهذه المياه، إضافة إلى انخفاض نسبة الملوحة فيها مقارنة بمياه محطات التحلية، بل إنها تفوقت في الجودة والنقاء حتى على بعض أنواع العبوات والمياه المعدنية المباعة بالأسواق”.

وأوضح معلم الكيمياء نقطة علمية لافتة، وهي أن طبيعة هذه الآبار تجعل مياهها تزداد عذوبة وصلاحية كلما زادت معدلات السحب اليومي منها، بينما يقل تدفقها وترتفع نسبة ملوحتها في حال ركودها؛ وهو ما يجعل إقبال الأهالي المستمر خادماً لجودة البئر ونقائه.

رد رسمي: الآبار هي الأساس

أمام هذا السلوك الجماهيري، تنفي شركة مياه الشرب والصرف الصحي بجنوب سيناء وجود أي مخاطر صحية أو تقصير في جودة المياه المرفوعة للشبكات.

وأوضحت المهندسة حنان عمر، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة بالمحافظة، أن مياه الآبار تُعد المصدر الأساسي والآمن، مشيرة إلى أن مدينة طور سيناء تضم أكثر من 27 بئراً جوفية يصل عمق البئر الواحد منها إلى نحو 150 متراً، وبإنتاجية تصل لـ 100 متر مكعب في الساعة.

وأكدت “عمر” أن الشركة ترتبط بهذه الآبار بخط رئيسي لضخ مياهها المباشرة إلى الوحدات السكنية لاستخدامها في كافة الأغراض المنزلية، مضيفة أن الاعتماد على “محطات التحلية” لا يتم بشكل كامل، وإنما كإجراء إضافي لسد العجز الناتج عن الزيادة السكانية والتوسع العمراني باعتبار الطور منطقة جذب سكاني.

وشددت نائب رئيس الشركة على أن مياه محطات التحلية ومياه الآبار تخضعان معاً لاختبارات وتحاليل معملية دورية وشديدة الصرامة للتأكد من مطابقتها الكاملة للمواصفات القياسية قبل وصولها للمواطن.

اقرأ أيضًا:

“رأس في الفريزر وأشلاء داخل حقائب”.. تفاصيل اتهام محامية بقتل والدتها بالإسكندرية


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى