🖊بقلم المستشار الاعلامي هيثم زكريا الأصيل
في مشهد فني يتجدد باستمرار، تبرز الفنانة روحية أحمد عبد القادر محمود كحالة إنسانية وفنية خاصة، جمعت بين دقة العلم وشفافية الإحساس، وبين معادلات الفيزياء ونبض المقامات الموسيقية، لتقدم نموذجًا مُلهمًا لامرأة مصرية آمنت بأن الإبداع لا يعرف حدودًا.

روحية، الحاصلة على بكالوريوس العلوم – قسم الفيزياء من كلية العلوم جامعة أسيوط، وماجستير في الفيزياء النظرية من الجامعة ذاتها، وتواصل حاليًا رحلتها العلمية كـ طالبة دكتوراه، تعمل في الوقت نفسه مدرسًا مساعدًا للعلوم الأساسية بكلية الهندسة – جامعة سفنكس، في معادلة نادرة تمزج بين العقل الأكاديمي والروح الفنية.
لكن خلف هذا المسار العلمي الرفيع، ينبض قلب عاشق للفن منذ الطفولة. فقد بدأت رحلتها مع الغناء في سن مبكرة، حين انضمت إلى كورال قصر ثقافة أبوتيج وهي في السابعة من عمرها، تحت إشراف المدرب الراحل الأستاذ صفي الدين السنباطي، الذي كان له بالغ الأثر في صقل موهبتها الأولى. ومع مرور السنوات، تطورت أدواتها الفنية، فإلى جانب الغناء، أتقنت العزف على آلة الأورج منذ المرحلة الثانوية، لتتسع آفاقها الموسيقية وتزداد خبرتها عمقًا.

وبعد تخرجها الجامعي، التحقت بـ فرقة أسيوط للموسيقى العربية، لتصبح إحدى مطرباتها المتميزات تحت قيادة المايسترو حسام حسني، الذي تؤكد روحية أنه شكّل محطة فارقة في مسيرتها الفنية، بما قدمه لها من خبرات فنية وتدريب احترافي لا يزال أثره حاضرًا حتى اليوم.
ولم تكتفِ روحية بتطوير موهبتها الشخصية، بل آمنت بدور الفن في بناء الأجيال، فعملت على تدريب الأطفال على الغناء في عدد من المراكز الثقافية بمحافظات ومراكز صدفا، وأبوتيج، والغنايم، وأسيوط، إضافة إلى نادي القضاة، مساهمةً في اكتشاف وصقل مواهب صغيرة، قد تكون نواة لفناني المستقبل.

وتستمد روحية جزءًا كبيرًا من قوتها الإنسانية من جذورها الوطنية؛ فوالدها، الأستاذ أحمد عبد القادر محمود عمرو، أحد مصابي حرب أكتوبر 1973، وكان يشغل منصب وكيل مدرسة الدكتور مصطفى محمود يونس الثانوية بنات بأبوتيج، وهو ما انعكس على شخصيتها، جامعًا بين الانضباط، والوطنية، وحب العطاء.
الفنانة روحية أحمد عبد القادر محمود ليست مجرد صوت جميل، بل حكاية نجاح متكاملة، تؤكد أن الفن الحقيقي لا يتعارض مع العلم، بل يكتمل به، وأن المرأة المصرية قادرة على أن تتصدر المشهد في أكثر من مجال، حين تمتلك الشغف والإرادة.
إنها تجربة تستحق التوقف أمامها، وصوت يحمل في نبراته صدق الطفولة، ووعي العالِم، ووجدان الوطن.
