لم يكن “علي. م. م” يعلم أن عودته إلى قريته الهادئة بمحافظة أسيوط، بعد سنوات من العمل والاغتراب في دولة الكويت، ستكون الرحلة الأخيرة في حياته.
فالرجل الأربعيني الذي سافر بحثًا عن الرزق وبناء مستقبل أفضل لأسرته، عاد محملًا بأحلام الاستقرار بين زوجته وأطفاله، لكنه وجد نفسه وسط خلافات أسرية متراكمة تحولّت في النهاية إلى جريمة قتل انتهت بإحالة زوجته وعشيقها إلى مفتي الجمهورية.
القصة الكاملة لإحالة أوراق سيدة وسائق “توكتوك” للمفتي
بدأت الحكاية عندما تزوج “علي” من ابنة قريته “عبير”، بعد فترة خطوبة استمرت نحو عام. وبعد فترة قصيرة من الزواج، شد رحاله إلى الكويت للعمل، شأنه شأن آلاف الشباب الباحثين عن تحسين أوضاعهم المعيشية.
خلال سنوات الغربة، حرص الزوج على إرسال الأموال لأسرته والعودة إلى مصر خلال الإجازات، فيما كانت زوجته تنتظر عودته وتدير شؤون المنزل وتربية الأبناء. لكن حياة الأسرة لم تستمر على وتيرتها الهادئة طويلًا.
اكتشفت الزوجة أن زوجها تزوج من امرأة أخرى أثناء وجوده في الكويت، وأنجب منها طفلًا. وجاءت الصدمة قاسية عليها، إذ شعرت بأن سنوات الثقة والتضحيات انتهت بخيانة لم تكن تتوقعها.
تسببت الواقعة في اندلاع خلافات متكررة بين الزوجين، وصلت إلى حد ترك الزوجة منزل الزوجية لفترة، قبل أن تعود مجددًا بعد وعود من زوجها بإنهاء زواجه الثاني.
وثقت فيه سنوات ثم خانته مع سائق
ورغم عودتها وإنجابهما طفلين، فإن الخلافات لم تنتهِ، وبقيت الشكوك تلاحق العلاقة بين الطرفين مع كل زيارة كان الزوج يقوم بها إلى مصر، حتى تأكدت من استمرار علاقته بزوجته الثانية فقرر “علي” التوقف عن زيارة مصر لثلاث سنوات، هربًا من الخلافات.
ومع طول فترات غياب الزوج، دخل شخص آخر إلى حياة الزوجة؛ سائق “توك توك” اعتاد نقل أطفالها إلى الحضانة.
وبحسب ما كشفت عنه التحريات، استغل السائق حالة الخلافات المستمرة بين الزوجين، وبدأ في التقرب من الزوجة، لتنشأ بينهما علاقة تطورت مع مرور الوقت.
ومع استمرار العلاقة، تحولت المشاعر إلى اتفاق إجرامي، بعدما اتفق الطرفان على التخلص من الزوج، تمهيدًا للارتباط رسميًا بعد رحيله.
عاد بأحلام الاستقرار فاستقبلته زوجته بالمنوم والشنق بأسيوط
في أبريل من العام 2024، عاد الزوج من الكويت لقضاء إجازة عيد الفطر مع أسرته، غير مدرك لما يُدبر له داخل منزله.
ووفقًا لما توصلت إليه التحقيقات، قامت الزوجة بإعطائه مادة منومة داخل مشروب، وانتظرت حتى تأكدت من دخوله في نوم عميق.
وفي الساعات الأولى من الفجر، اتصلت بعشيقها الذي حضر إلى المنزل، وتوجها معًا إلى غرفة نوم المجني عليه، حاول الزوج مقاومة الاعتداء عندما شعر بالخطر، إلا أن المتهمين تمكنا من السيطرة عليه وخنقه حتى فارق الحياة.
سعى المتهمان إلى إخفاء حقيقة ما حدث وإظهار الوفاة وكأنها طبيعية، إلا أن التقرير الطبي الصادر عقب نقل الجثمان إلى المستشفى كشف وجود إصابات وكدمات وسحجات متعددة، ما أثار الشكوك حول وجود شبهة جنائية، بدأت الأجهزة الأمنية في جمع المعلومات ومراجعة ملابسات الواقعة.
قاد فريق البحث الجنائي تحريات مكثفة انتهت إلى كشف خيوط الجريمة، حيث توصلت التحقيقات إلى تورط زوجة المجني عليه وسائق “التوك توك” في ارتكاب الواقعة، كما كشفت التحريات عن وجود علاقة بين المتهمين خلال فترة سفر المجني عليه للخارج، وأنهما اتفقا مسبقًا على التخلص منه.
وخلال التحقيقات، أدلت الزوجة باعترافات تفصيلية أكدت خلالها اشتراكها مع المتهم الثاني في تنفيذ الجريمة بعد تخدير زوجها.
من غيرة الزوجة الثانية إلى حبل المشنقة
وبعد تداول القضية أمام محكمة جنايات أسيوط، أصدرت الدائرة الأولى الاستئنافية حكمًا بإحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهما، بعد إدانتهما بقتل الزوج عمدًا داخل منزله بمركز ديروط.
صدر الحكم برئاسة المستشار هاني محمد عبد الآخر رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين إبراهيم علام عبد الحليم، وشريف جرجس ميخائيل ، وأمانة سر عادل أبو الريش وفنجري عبد الرحيم.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
ضي النهار