قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن مفهوم “إصلاح البال” الوارد في القرآن الكريم يعكس معنى عميقًا يتعلق بكيفية تعامل الإنسان مع نعم الله، مشددًا على أن “البال” هو فن التمتع بالنعمة، وليس مجرد حالة نفسية عابرة، وأن الحزن في موضع الفرح قد يصل إلى حد المعصية.
وأضاف الجندي خلال برنامج “لعلهم يفقهون” المذاع على قناة “dmc”، أن الإنسان مأمور شرعًا بالفرح بنعم الله، موضحًا أن عدم التمتع بها يُعد نوعًا من مجافاة المنعم، وضرب مثالًا بمن يتلقى هدية ثم يرفضها أو يُظهر الحزن بدلًا من الفرح، معتبرًا أن هذا السلوك لا يليق مع عطاء الله.
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على بث البهجة بين أصحابه في الأعياد، ويقابلهم بالبِشر والترحاب، رغم الظروف الصعبة التي مر بها المسلمون، ومنها بقاء الكعبة تحت سيطرة المشركين قبل فتح مكة في العام الثامن الهجري.
وتابع أن الصحابة لم يمنعهم صدّ المشركين عن المسجد الحرام من تبادل التهاني والفرح في الأعياد، حيث كانوا يقولون “تقبل الله” ويُظهرون السرور فيما بينهم، مؤكدًا أن هذا السلوك يعكس عمق الفرح المشروع في الإسلام.
وشدد الجندي على أن الفرح بالنعم ليس فقط أمرًا جائزًا، بل هو عبادة ومن “أوجب الواجبات”، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، موضحًا أن «لام الأمر» في الآية تدل على وجوب الفرح بفضل الله ورحمته.
وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على أن ترتيب الآيات يكشف دلالة مهمة، حيث قال الله تعالى: ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ﴾، لافتًا إلى أن إصلاح البال يسبق دخول الجنة، في إشارة إلى أهمية صفاء النفس والبِشر قبل الجزاء الأخروي.
وشدد على أن إصلاح البال هو مفتاح الطمأنينة في الدنيا، وأن الفرح بنعم الله يعكس شكرًا عمليًا للمنعم، ويُعد شرطًا أساسيًا لنيل الجزاء في الآخرة.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
ضي النهار