حكاية مكتبة بالإسكندرية تحتفظ بكنوز ومخطوطات نادرة (صور)

سبقت مشروع إعادة إحياء مكتبة الإسكندرية بأكثر من قرن، واحتفظت على مدار 134 عامًا بجانب مهم من ذاكرة المدينة المعرفية؛ إنها «مكتبة البلدية» بحي محرم بك، التي ارتبط اسمها بتاريخ الثقافة والبحث العلمي في عروس البحر المتوسط، وشهدت تحولات عديدة بين الانتقال المؤقت والدمار وإعادة البناء والتطوير.
ومن هدية البارون منشا إلى تحول المبنى إلى مجمع يضم مكتبة البلدية ومتحف الفنون الجميلة، يرصد «مصراوي» في 8 محطات حكاية هذا الصرح التاريخي:
1- هدية البارون منشا وبداية التأسيس
بدأت حكاية المكتبة عام 1892، حين أهدى البارون «منشا» فيلته الخاصة الواقعة بشارع منشا في حي محرم بك إلى بلدية الإسكندرية، لتحويلها إلى منارة ثقافية ومعرفية تخدم أبناء المدينة.
ولاقت المبادرة دعمًا وترحيبًا من رئيس البلدية آنذاك حسين صبحي، لتفتح المكتبة أبوابها أمام الجمهور والباحثين، وتبدأ رحلة طويلة في خدمة الحركة الثقافية والعلمية بالإسكندرية.
2- انتقال مؤقت إلى حي اللبان
في عام 1927، انتقلت محتويات المكتبة بالكامل من مقرها الأصلي بمحرم بك إلى مقر مؤقت بشارع أبي الدرداء في منطقة اللبان، واستمر تقديم خدماتها هناك لنحو 11 عامًا، قبل أن تعود الكتب والمقتنيات إلى فيلا البارون منشا مجددًا عام 1938.
3- قذائف الحرب العالمية الثانية وإعادة البناء
وفي عام 1940، تعرضت الفيلا لقصف خلال الحرب العالمية الثانية، ما أسفر عن تدمير المبنى الأصلي بالكامل، لتدخل المكتبة مرحلة جديدة من تاريخها.
وبعد نحو 8 سنوات، أُعيد بناء الصرح بتصميمه المعماري التراثي القائم، والمكون من 4 طوابق وبرج للساعة، ويضم كل طابق قاعتين مخصصتين للاطلاع.
4- كنز معرفي يضم آلاف المخطوطات
اكتسبت المكتبة مكانتها التاريخية من ثرائها المعرفي، إذ ضمت أكثر من 6 آلاف مخطوطة أصلية نادرة، إلى جانب نحو 200 ألف كتاب، فضلًا عن نسخة أصلية من موسوعة «وصف مصر» التاريخية، وعدد من أمهات الكتب ودواوين الشعر الجاهلي والإسلامي.
وجعل هذا الرصيد منها واحدة من أبرز المؤسسات المعرفية في تاريخ الإسكندرية، ومقصدًا مهمًا للباحثين والمهتمين بالتراث والمخطوطات.
5- تأسيس متحف الفنون الجميلة عام 1954
وفي عام 1954، أُلحق بالمبنى متحف للفنون الجميلة، ضم مجموعة فنية نادرة بلغت 1381 قطعة، تعود إلى عصور تاريخية بارزة، من بينها عصر النهضة، إلى جانب أعمال لرواد النحت والتشكيل، مثل محمود مختار، ومجموعات الأمير يوسف كمال.
وظل المتحف مغلقًا لأعمال التطوير منذ عام 1981، حتى أُعيد افتتاحه رسميًا عام 2013، وشهد لاحقًا الكشف عن وثائق فنية وتاريخية نادرة يتجاوز عمرها 112 عامًا.
6- تأمين المخطوطات خلال العدوان الثلاثي
لم تكن مقتنيات المكتبة بمنأى عن المخاطر التي شهدتها البلاد؛ ففي عام 1956، خلال العدوان الثلاثي، جرى وضع المخطوطات داخل صناديق خاصة ونقلها إلى مخازن آمنة خشية تعرضها للقصف، مع تعرض أجزاء محدودة منها لأضرار طفيفة، وفقًا للمعلومات الواردة عن تاريخ المكتبة.
7- مقصد الأجيال قبل افتتاح مكتبة الإسكندرية الحديثة
على مدار عقود طويلة، مثلت مكتبة البلدية وجهة أساسية للطلاب والباحثين والقراء في الإسكندرية، لما وفرته من كتب ومراجع ومخطوطات أتاحت فرص الاطلاع والاستعارة والبحث العلمي.
وظلت المكتبة منارة ثقافية لأجيال متعاقبة، قبل افتتاح مكتبة الإسكندرية الحديثة بمنطقة الشاطبي عام 2002، الذي أضاف صرحًا ثقافيًا ومعرفيًا جديدًا إلى المدينة.
8- نقل المخطوطات ومشروع التطوير الشامل
وفي عام 2012، انتقلت تبعية المكتبة إلى دار الكتب والوثائق، ونُقل الجانب الأكبر من مخطوطاتها إلى مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، بهدف حفظها وترميمها باستخدام التقنيات الحديثة.
كما خضع الصرح لعملية تأهيل وتحديث شاملة بتكلفة قاربت 17 مليون جنيه، انتهت بافتتاحه عام 2013، وشملت أعمال التطوير إلحاق قاعة «حامد عويس» للمعارض المؤقتة، وإنشاء متحف متخصص للخط العربي، ليصبح الموقع مجمعًا ثقافيًا يجمع بين تاريخ مكتبة البلدية وإرث متحف الفنون الجميلة.
اقرأ أيضًا:
المؤبد لشخصين قتلا مواطناً وألقيا جثته بمصرف مائي في الإسكندرية
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



