حكاية ليلة قتل صديق العمر وإلقاء جثته في مصرف بالبحيرة

“صاحبك تحرش بأختي.. وبييجي لمراتك البيت”.. قالتها الابنة الكبرى ياسمين بغضب لوالدها أشرف، بعدما أخبرته بما تعرضت له شقيقتها فاطمة على يد صديقه السيد علي، وكشفت له أيضًا عن مواقف جمعت الأخير بوالدتها داخل غرفة نومها في غيابه. كلمات ياسمين أشعلت غضب الأب، خاصة مع أحاديث سابقة عن علاقة صديقه بزوجته، فقرر الانتقام منه. استدرجه إلى مكان بعيد، ثم طعنه بسكين حتى فارق الحياة، قبل أن يتخلص من جثته بإلقائها في مصرف داخل القرية.
البداية قبل 22 عامًا
بدأت الحكاية قبل 22 عامًا، عندما تزوج أشرف شعبان، صياد، من هند، ربة منزل، في زواج تقليدي، واستقرا داخل منزل أشرف بإحدى قرى محافظة البحيرة. رُزق الزوجان بخمس بنات، تتراوح أعمارهن بين 7 و20 عامًا. كانت حياة الأسرة في بدايتها هادئة ومستقرة، تسير على وتيرة واحدة؛ يخرج أشرف يوميًا إلى عمله في الصيد، ثم يبيع حصيلة يومه للإنفاق على أسرته، بينما تتولى هند رعاية المنزل والأبناء.
وكان يوم أشرف يتوزع بين عمله ومنزله وبعض الوقت الذي يقضيه مع صديقه المقرب السيد علي، الذي كان يعمل في جمع الخردة.
المخدرات تشعل الخلافات
بمرور الوقت، أدمن أشرف المخدرات، وبدأ يتكاسل عن العمل، ما دفع زوجته وبناته إلى العمل والمساهمة في توفير احتياجات الأسرة. وبدأت الخلافات تعرف طريقها إلى المنزل، بسبب عدم إنفاق أشرف على أسرته ومشاركته في تلبية احتياجاتها، وإنفاق أمواله على المخدرات.
تركت الزوجة مسكن الزوجية وانتقلت للعيش في منزل والدها، وحاول أشرف إعادتها دون جدوى. استعان بصديقه السيد للتدخل وإقناعها بالعودة، إلا أنها رفضت في البداية، فطلب الصديق من الزوج أن يمنحها بعض الوقت حتى تهدأ.
وبعد فترة، عادت الزوجة إلى مسكن الزوجية، لكن أشرف لم ينتظم في العمل كما وعد، فعادت الخلافات بينه وبين زوجته. وفي إحدى المشادات، عايرته زوجته قائلة: “أنت مش راجل في بيتك زي السيد”.
الشكوك تحاصر الصديق
كان أشرف يثق في صديقه، الذي بدأ يتردد على المنزل في أوقات مختلفة، حتى خلال غياب صاحبه. لاحظ الجيران كثرة تردد السيد على منزل صديقه، وبدأت الأحاديث والنظرات تلاحق أشرف، مع حديث عن وجود علاقة بين صديقه وزوجته.
وبينما ظلت تلك الأحاديث في نطاق الشكوك، لم يتوقع أحد أن تتحول إلى جريمة قتل.
صاحبك تحرش بأختي
في أحد الأيام، وبعد عودة أشرف من عمله، أخبرته ابنته الكبرى ياسمين بما تعرضت له شقيقتها فاطمة على يد السيد. وقالت له، بحسب أقوالها: “كان دايمًا في البيت.. صاحبك اتحرش بأختي، مش هنقعد معاك لو مجبتش حقنا”.
لم تتوقف ياسمين عند ذلك، وإنما أخبرت والدها أيضًا بما رأته من تردد السيد على المنزل، وجلوسه مع والدتها منفردين داخل غرفة نومها أثناء غيابه. وبحسب أقوال ياسمين، تفحص والدها هاتف والدتها، فعثر على تسجيلات صوتية اعتقد أنها تكشف عن وجود علاقة بينها وبين صديقه.
لم يدخل أشرف في مواجهة مباشرة مع زوجته، وإنما قال لابنتيه، بحسب روايتها: “خلي بالكم من نفسكم إنتوا وأخواتكم”.
المواجهة الأخيرة
في اليوم التالي، هاتف أشرف صديقه واستدرجه إلى منطقة نائية بأطراف القرية، بزعم تسوية الخلاف بينهما. وبمجرد أن التقيا، واجهه أشرف بما كان يدور في ذهنه: “إنت بتخوني في بيتي”.. قالها الزوج لصديقه. وبحسب ما روته ياسمين، رد السيد: “طلقها.. لو عايز أتجوزها مش هتحوشها عني”.
غضب أشرف، وانقض على صديقه، وسدد له عدة طعنات بسكين، أودت بحياته في الحال. لم يكتفِ بذلك، وإنما تخلص من الجثة بإلقائها في مصرف داخل القرية.
العثور على الجثة
أحد المارة شاهد الجثة ملقاة في المصرف، فأبلغ أجهزة الأمن، التي انتقلت إلى المكان. وتبين أن الجثة لشخص يدعى السيد علي، وبها عدة طعنات متفرقة. وبتكثيف التحريات، توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن أشرف وراء ارتكاب الواقعة، وتمكنت من ضبطه. وبمواجهته، اعترف بارتكاب الجريمة، مبررًا فعلته بأنه أراد الدفاع عن شرفه والانتقام من صديقه.
الزوجة تنكر
لكن رواية الزوجة جاءت مختلفة. بسؤال هند، أنكرت ما قاله زوجها بشأن وجود علاقة بينها وبين صديقه، وقالت إن خلافاتها مع أشرف كانت بسبب إدمانه المخدرات واعتدائه عليها وامتناعه عن الإنفاق على الأسرة، وإنه كان ينفق أمواله على شراء المخدرات.
تحرر المحضر اللازم، وأحيل المتهم إلى النيابة العامة، ومنها إلى محكمة الجنايات.
وظلت القضية متداولة أمام المحكمة على مدار ثلاث جلسات، قبل أن تقضي محكمة جنايات دمنهور بإحالة أوراق المتهم إلى مفتي الديار المصرية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



