جبل الصفصافة بسانت كاترين.. سر الممر الذي سلكه نبي الله موسى

على ارتفاع شاهق يتجاوز الـ 2150 متراً فوق مستوى سطح البحر، وفي قلب الوادي المقدس بسانت كاترين، يقف جبل “الصفصافة” شاهداً على أسرار وحقائق تمزج بين سحر الطبيعة البكر وقصص الأنبياء التي غيرت وجه التاريخ، ليتحول هذا المرتفع المهيب إلى قبلة غامضة تجذب آلاف المغامرين وعشاق السياحة الدينية من مختلف أنحاء العالم.
سر القمة.. شجرة معمرة وحكاية أثرية خلف التسمية
وكشف سليمان الجبالي، الدليل البدوي والمرشد السياحي بالمدينة، عن الأسرار التي تخفيها طبيعة سانت كاترين، مؤكداً أن لكل صخرة في هذه البقعة حكاية خاصة؛ حيث ارتبط اسم جبل “الصفصافة” بظاهرة نمو أشجار الصفصاف بكثافة في محيطه، وصولاً إلى قمته الشرقية التي تتربع عليها شجرة صفصافة معمرة تقاوم الزمن وتثير فضول الزوار.
وكشف “الجبالي” مفاجأة تاريخية حول قدسية المكان، مشيراً إلى أن العديد من التقارير الأثرية والقراءات التاريخية ترجح أن جبل الصفصافة هو ذاته الجبل المقدس الذي وقف عليه نبي الله موسى -عليه السلام- عندما ألقى “الوصايا العشر” على بني إسرائيل، بينما كان سهل “وادي الراحة” الممتد أسفل الجبل هو المأوى الذي احتشد فيه بنو إسرائيل لتلقي تلك الرسالة السماوية.
متحف ديني مفتوح يطل على المقامات المقدسة
ويتميز الجبل بموقع استراتيجي غامض ومثير؛ إذ يمتد على مساحة ميل مربع شمال غرب “جبل موسى” الشهير، ويشرف مباشرة على مصب “وادي الدير” الأثري. وفي لفتة تزيد من روحانية المكان، يطل الجبل على مقام النبي هارون القائم فوق تل مرتفع، ما يجعل المحيط بأكمله أشبه بمتحف ديني مفتوح وسط الصحراء.
مسار الـ 16 كيلومتراً.. مغامرة تحبس الأنفاس بين الشلالات والمنحدرات
أما عن رحلة الاستكشاف، فقد أوضح الدليل البدوي أن الصعود والعودة يمثلان تحدياً حقيقياً لعشاق الإثارة؛ حيث يمتد المسار الجبلي بين 15 إلى 16 كيلومتراً من الطرق الصخرية الوعرة والمقاطع شديدة الانحدار التي تتخللها ممرات رملية وحصوية ضيقة تتطلب أعلى درجات التركيز واللياقة.
واختتم “الجبالي” بالإشارة إلى أنه على الرغم من خطورة هذا المسار وصعوبة تسلقه، إلا أن الجبل يشهد تدفقاً هائلاً من السائحين من مختلف الجنسيات، الذين يخوضون المغامرة ليس فقط لبلوغ القمة، بل لفك أسرار الطبيعة الخلابة هناك، ومتابعة عيون المياه العذبة والشلالات المنسابة من الشقوق الصخرية، فضلاً عن اكتشاف النباتات الطبية والعطرية النادرة التي لا تنبت في العالم إلا في هذا الملاذ السيناوي الساحر.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



