شهدت قرية درنكة التابعة لمركز أسيوط خلافات عائلية متصاعدة بين أربعة أشقاء وعمهم، بدأت بمشادات وخلافات مرتبطة بلعب الأطفال وتبادل تحرير المحاضر بين الطرفين، قبل أن تتطور لاحقًا إلى نزاع أوسع حول الميراث وملكية عدد من العقارات بمدينة أسيوط وقرية درنكة.
وبحسب التحقيقات، تصاعدت حدة الخلافات بعدما اتهم الأشقاء عمهم بحرمانهم من حقوقهم في الميراث وطردهم من أحد المنازل محل النزاع، الأمر الذي دفع عددًا من أهالي القرية إلى اقتراح مغادرتهم للمنازل مؤقتًا لحين احتواء الأزمة.
عقب تفاقم الخلافات، أقامت زوجات الأشقاء في منازل ذويهن، بينما تنقل المتهمون بين أماكن مختلفة لمدة عام كامل، قبل أن يقرروا العودة مجددًا إلى المنطقة التي تقع بها العقارات محل النزاع.
تعود أحداث القضية إلى مايو 2025، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا من أهالي قرية درنكة يفيد بقيام المتهمين مصطفى م.م.ع (30 عامًا)، وناصر (31 عامًا)، وحسين (23 عامًا)، ومحمود (19 عامًا)، بإطلاق أعيرة نارية تجاه عمهم صلاح ز.ع وزوجته إقبال م.أ.س ونجلهما محمد.
وأسفرت الواقعة عن مقتل المجني عليهم الثلاثة متأثرين بإصاباتهم الناتجة عن إطلاق النار.
كشفت التحريات والتحقيقات الأمنية أن الجريمة جاءت نتيجة خلافات عائلية متراكمة بشأن تقسيم الميراث وملكية عدد من المنازل بمدينة أسيوط وقرية درنكة.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمين اعتقدوا أنهم تعرضوا للحرمان من حقوقهم في الميراث والطرد من مساكنهم قبل نحو عام من وقوع الحادث، وهو ما دفعهم – وفق ما ورد بأوراق القضية – إلى التخطيط للانتقام من المجني عليهم واسترداد العقارات بالقوة.
أظهرت التحقيقات أن المتهمين توجهوا إلى منزل المجني عليهم وهم يحملون أسلحة نارية متنوعة، شملت بنادق خرطوش وأسلحة محلية الصنع، بالإضافة إلى سلاح أبيض.
وتزامن وصولهم مع وجود محمد، نجل المجني عليه الأول، أمام المنزل برفقة عامل لحام، حيث أطلق المتهم الأول عيارًا ناريًا من بندقية خرطوش تجاهه، ما أدى إلى وفاته في الحال.
وعقب سماع صوت إطلاق النار، خرج صلاح، والد المجني عليه، لاستطلاع الأمر، إلا أن المتهم الثاني أطلق نحوه عيارًا ناريًا أرداه قتيلًا أمام منزله.
كما رصد المتهم الثالث زوجة عمه “إقبال”، أثناء وجودها خلف نافذة المنزل، فأطلق عليها عيارًا ناريًا من سلاح محلي الصنع، ما تسبب في إصابتها إصابة بالغة أودت بحياتها لاحقًا.
ووفقًا للتحقيقات، تولى المتهم الرابع التواجد بمحيط مسرح الجريمة ممسكًا بعصا خشبية، بهدف ترويع المتواجدين ومساندة أشقائه خلال تنفيذ الهجوم.
أشارت التحقيقات إلى أن المتهمين واصلوا إطلاق الأعيرة النارية بصورة عشوائية تجاه منازل المجني عليهم عقب سقوط الضحايا، ما تسبب في حدوث تلفيات بالمباني وإثارة حالة من الذعر بين أهالي القرية.
استمعت النيابة العامة إلى عدد من شهود العيان، من بينهم زوجة نجل المجني عليهم وابنتاهما، اللاتي أكدن مشاهدتهن الواقعة وتعرفهن على مرتكبيها، وجاءت أقوالهن متطابقة بشأن تفاصيل الهجوم وهوية المتهمين.
كما أثبت تقرير الصفة التشريحية أن الضحايا الثلاثة توفوا نتيجة إصابات نارية رشية أحدثت تهتكات بالأعضاء الحيوية ونزيفًا حادًا أدى إلى الوفاة.
وأسفرت معاينات الأدلة الجنائية عن ضبط فوارغ طلقات خرطوش عيار 12، تبين توافقها مع آثار التلفيات الموجودة بجدران المنازل.
كما وثقت كاميرات المراقبة المحيطة بمسرح الجريمة ظهور المتهمين وهم يحملون أسلحة نارية وبيضاء أثناء تنفيذ الواقعة، ما عزز الأدلة المقدمة ضدهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة.
وقضت الدائرة السابعة بمحكمة جنايات أسيوط بمعاقبة الأشقاء الأربعة بالإعدام شنقًا، بعد إدانتهم بقتل عمهم وزوجته ونجله على خلفية النزاع العائلي.
وصدر الحكم برئاسة المستشار حسين علي نسيرة، وعضوية المستشارين محمد حسن شلقامي نائب رئيس المحكمة، وشريف زكريا ويصا، وبأمانة سر بخيت شحاتة وفنجري عبد الرحيم.
اقرأ أيضا:
ميراث الدم.. رصاصات الأشقاء تنهي حياة عمهم وزوجته ونجلهما بأسيوط
المصدر:
رابط المصدر الأصلي
ضي النهار