محافظات

بائعة “البلوظة” بالشرقية.. “أم أيمن” تُربي 6 أبناء وتواصل العمل بعد

في أحد شوارع قرية سنهوت التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، تجلس سيدة تجاوزت السبعين من عمرها وسط الأطفال، تحمل أمامها ما صنعته يداها، وتبيع لهم حلوى “البلوظة” التي اعتاد أهالي القرية رؤيتها بها منذ سنوات طويلة.

إنها “نعمة”، أو كما يعرفها أهل قريتها “أم أيمن”، الأم التي بدأت رحلة كفاحها منذ أكثر من 30 عامًا، حين وجدت نفسها فجأة أمام مسؤولية 6 أبناء بعد وفاة زوجها، وهي لا تزال في ريعان شبابها.

لم تكن تملك رفاهية الحزن طويلًا، فالأبناء كانوا صغارًا، والطعام يحتاج إلى من يوفره، والبيت يحتاج إلى من يتحمل مسؤولياته، فقررت أن تستعين بالله وتبدأ رحلة جديدة أصبحت فيها الأم والأب معًا.

تقول “أم أيمن” إنها نشأت في أسرة بسيطة، وتعلمت منذ طفولتها القناعة والرضا، وهو ما ساعدها على تحمل ظروف الحياة الصعبة، موضحة أنها تزوجت من رجل بسيط كان يعمل سائقًا، ورُزقا بـ6 أبناء، وظلا يكافحان معًا من أجل توفير حياة كريمة لأسرتهما.

وفاة الزوج.. الصدمة التي وضعت “أم أيمن” أمام المسؤولية مبكرًا

لكن رحلة الزوجين لم تكتمل، إذ رحل الزوج في حادث أليم، تاركًا خلفه أبناء صغارًا ومسؤولية كبيرة أصبحت على عاتق زوجته.

وتروي السيدة السبعينية أنها لم تجد أمامها سوى العمل، فخرجت إلى الحقول الزراعية بالأجر اليومي، تستيقظ قبل الفجر وتتوجه إلى الأرض، تعمل لساعات طويلة، ثم تعود إلى منزلها لتعد الطعام لأبنائها وتتابع احتياجاتهم، قبل أن تبدأ فصلًا آخر من يومها.

لم يكن العمل في الحقول وحده كافيًا، لذلك فكرت في مصدر دخل إضافي، فبدأت في إعداد وبيع البلوظة، وهي حلوى بسيطة تصنعها من مكونات متاحة مثل النشا والماء والسكر، إلى جانب تجهيز أطباق المكرونة بالصلصة وبيعها بأسعار بسيطة تناسب أهالي القرية.

كانت تبدأ يومها قبل شروق الشمس، وتعود من الحقول في الظهيرة، ثم تستريح قليلًا قبل أن تواصل إعداد ما ستبيعه في الشوارع.

وتقول إن الصيف والشتاء لم يكونا عائقًا أمامها، فقد اعتادت الخروج إلى الشارع في مختلف الظروف، تحمل منتجاتها البسيطة وتبيعها للأطفال والأهالي، ثم تعود في نهاية اليوم بعد أن جمعت بضعة جنيهات تساعدها في توفير احتياجات منزلها.

وتضيف: “مفيش راحة في قاموس يومي.. بشتغل طول اليوم، وبنام ساعات قليلة، وبصحى أجهز شغل اليوم اللي بعده”.

حصاد السنين.. تربية 6 أبناء وإيصالهم لبر الأمان

وبمرور السنوات، نجحت “أم أيمن” في أداء رسالتها تجاه أبنائها، فألحقتهم بالمدارس، وساعدها الله في تزويج 4 منهم، بينما تزوج اثنان في حياة والدهما، وأصبحت اليوم جدة لأحفاد يملأون حياتها.

ورغم أن أبناءها جميعًا بسطاء الحال، ودخولهم بالكاد يكفي احتياجات أسرهم، فإنها تؤكد أنها لا تلومهم، قائلة إن كل واحد منهم يعمل ويجتهد من أجل توفير “لقمة حلال” لأسرته.

وتفتخر بأنها علمت أبناءها منذ الصغر الخوف من الله والسعي وراء الرزق الحلال، وترى في طاعتهم وحبهم لها ثمرة السنوات الطويلة التي قضتها في تربيتهم.

أمنية بسيطة في خريف العمر

لكن خلف ابتسامتها وقناعتها، تخفي “أم أيمن” أمنية بسيطة لم تتحقق حتى الآن؛ أن تتوقف قليلًا عن العمل وتمنح جسدها الذي أنهكته السنوات بعض الراحة.

وتختتم حديثها بكلمات تختصر رحلة عمر كاملة: “عديت السبعين ولسه بشتغل.. لو مبشتغلش مش هلاقي حد يصرف عليا، ولادي بيكفوا ولادهم بالعافية.. نفسي في يوم أرتاح من الشغل، بس لازم أوفر أكلي ودوائي لو احتجته”.

وهكذا، لا تزال “أم أيمن” تستيقظ كل صباح لتبدأ يومًا جديدًا من الكفاح، لا تبحث عن ثروة ولا تنتظر الكثير، فقط تريد بضعة جنيهات توفر بها قوت يومها ودواءها، بعدما أفنت عمرها في تربية أبنائها وإيصالهم إلى بر الأمان.

اقرأ أيضا

ضبط سائق توكتوك بعد تداول فيديو لأفعال خادشة للحياء بالشرقية


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى