الفضة في مصر تخسر 22% خلال أول 10 أشهر من 2026

تراجعت أسعار الفضة عيار 999 في مصر بنسبة 21.83% منذ بداية العام وحتى نهاية أكتوبر، بعدما انخفض سعر الجرام من نحو 123 جنيهًا في بداية الفترة إلى 96.15 جنيهًا بنهاية تعاملات 31 أكتوبر، متأثرًا بموجة التصحيح الحادة التي ضربت الأسواق العالمية عقب الصعود التاريخي للمعدن الأبيض خلال يناير، بحسب التقرير الفني الصادر عن مركز الملاذ الآمن لرصد أداء الفضة في الأسواق المصرية والعالمية خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2026.
وأوضح التقرير أن الخسائر المحلية جاءت أقل حدة من التراجع الذي سجلته الأوقية عالميًا عند المقارنة بأعلى مستوياتها التاريخية، في ظل تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب اختلاف حركة الأسعار المحلية عن السعر العالمي نتيجة عوامل التسعير وظروف السوق.
ورصد مركز الملاذ الآمن مرحلتين متباينتين في أداء الفضة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام؛ بدأت الأولى بصعود استثنائي دفع سعر الجرام محليًا إلى قمة تاريخية بلغت 212 جنيهًا يوم 29 يناير، فيما شهدت المرحلة الثانية تصحيحًا واسعًا مع تراجع الأسعار العالمية وانحسار العلاوة السعرية المحلية مقارنة بذروتها المسجلة في فبراير.
الفضة في مصر.. خسائر 21.83% رغم القفزة التاريخية في يناير
وبحسب بيانات التقرير، بدأ جرام الفضة عيار 999 الفترة عند مستوى 123 جنيهًا، قبل أن يدخل في موجة صعود قوية خلال يناير، وصولًا إلى أعلى قمة سعرية مسجلة عند نحو 212 جنيهًا للجرام يوم 29 يناير، في واحدة من أبرز التحركات السعرية التي شهدها سوق الفضة المحلية.
وتزامنت هذه القمة مع الارتفاع القياسي الذي سجلته الأوقية عالميًا، وسط موجة شراء ومضاربات قوية، إلى جانب اتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر المحسوب وفقًا للأوقية وسعر الصرف.
وشدد التقرير على أهمية التمييز بين أعلى سعر متداول خلال اليوم وسعر الإغلاق؛ إذ تعبر القمة السعرية عن أعلى مستوى وصلت إليه الأسعار أثناء التداول، بينما يعتمد قياس الأداء منذ بداية العام على مقارنة سعر بداية الفترة بسعر نهايتها، وليس على أعلى سعر لحظي تم تسجيله خلالها.
وبعد بلوغ قمة يناير، بدأت الأسعار المحلية رحلة تصحيح حادة، حيث تراجع جرام الفضة من مستويات قاربت 170 جنيهًا إلى نحو 137 جنيهًا خلال إحدى موجات الهبوط في مارس، قبل أن تشهد الأسعار تحركات متباينة خلال الأشهر التالية.
وخلال الفترة من أبريل إلى مايو، دارت الأسعار وفق البيانات المتاحة حول مستويات تتراوح بين 128 و130 جنيهًا، ثم استأنفت مسارها الهابط اعتبارًا من يونيو، لتتراجع من نحو 123 جنيهًا إلى 96.15 جنيهًا بنهاية أكتوبر.
وبذلك تكون الفضة عيار 999 قد فقدت نحو 26.85 جنيه من قيمتها منذ بداية الفترة، بما يعادل 21.83%، رغم أن الخسائر تبدو أكبر بكثير عند المقارنة بالقمة التاريخية التي سجلها الجرام في يناير.
الأوقية عالميًا.. خسائر تقترب من 60% من القمة التاريخية
وعلى المستوى العالمي، بدأت أوقية الفضة تعاملات العام عند نحو 72.741 دولارًا يوم 2 يناير، قبل أن تشهد موجة صعود استثنائية دفعتها إلى تسجيل مستوى تاريخي بلغ نحو 121.64 دولارًا للأوقية خلال يناير 2026.
لكن هذه المكاسب لم تستمر؛ إذ تعرضت الفضة لموجة تصحيح عنيفة تخللتها عمليات بيع وجني أرباح واسعة، لتتراجع الأوقية إلى مستويات تقارب 49 دولارًا بنهاية أكتوبر.
وبالمقارنة مع مستوى بداية العام، تكون الأوقية قد فقدت نحو 32.7% من قيمتها، بينما تقترب خسائرها من 60% عند احتساب التراجع من القمة التاريخية المسجلة في يناير.
وأشار التقرير إلى أن اختلاف النسبتين يعكس أهمية تحديد نقطة المقارنة عند تقييم أداء الفضة؛ فقياس التراجع من بداية العام يختلف عن قياس الخسائر مقارنة بأعلى مستوى وصلت إليه الأسعار خلال الفترة.
وكانت الفضة قد تعرضت في نهاية يناير لواحدة من أعنف موجات الهبوط اليومية في تاريخ تداولاتها الحديثة، بعدما تراجعت بأكثر من 25% في جلسة واحدة، عقب الصعود القياسي الذي شهدته خلال الأسابيع السابقة، في انعكاس لحساسية المعدن المرتفعة تجاه المضاربات وتغير اتجاهات المستثمرين.
جني الأرباح والفائدة والدولار.. أبرز أسباب التصحيح العالمي
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن تراجع الفضة لم يكن نتيجة عامل منفرد، بل جاء بفعل تداخل مجموعة من العوامل النقدية والاستثمارية، في مقدمتها عمليات جني الأرباح بعد الصعود القياسي، وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
ولفت التقرير إلى أن الارتفاع السريع الذي شهدته الفضة في يناير تجاوز في بعض مراحله ما تبرره العوامل الأساسية للسوق، مع دخول المضاربات وعمليات الشراء المدفوعة بالخوف من فوات الفرصة، وهو ما جعل الأسعار أكثر عرضة لتصحيح حاد بمجرد تغير اتجاه المستثمرين.
كما ساهمت توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة في الضغط على المعادن النفيسة، باعتبارها أصولًا لا تحقق عائدًا دوريًا، في الوقت الذي أصبحت فيه العوائد النقدية والسندات أكثر جاذبية نسبيًا.
وفي اجتماع 28 أكتوبر، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، وسط استمرار متابعة التضخم وبيانات سوق العمل، وهو ما أبقى توقعات السياسة النقدية أحد أهم محددات حركة المعادن خلال الفترة.
وأشار التقرير إلى أن الفضة تتمتع بحساسية إضافية مقارنة بالذهب، نظرًا إلى استخدامها الاستثماري والصناعي في الوقت نفسه؛ إذ تتأثر أسعارها بتوقعات النشاط الاقتصادي والطلب الصناعي، إلى جانب تحركات الدولار والفائدة والتدفقات الاستثمارية.
الدولار يحدّ من خسائر الفضة في مصر رغم تراجع الأوقية
ورصد التقرير ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه باعتباره أحد العوامل التي ساهمت في الحد من انعكاس التراجع العالمي بالكامل على أسعار الفضة داخل مصر.
فقد ارتفع الدولار خلال أكتوبر من نحو 52 جنيهًا بنهاية سبتمبر إلى قرابة 56.09 جنيه للبيع بنهاية تعاملات 29 أكتوبر، بزيادة تقترب من 7.8% خلال الشهر، وفقًا للبيانات المتاحة.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن ارتفاع الدولار محليًا يؤدي إلى زيادة القيمة المقابلة للأوقية المسعرة بالعملة الأمريكية عند تحويلها إلى الجنيه، وهو ما يوفر دعمًا نسبيًا للأسعار المحلية، حتى في الفترات التي تتراجع فيها الأسعار العالمية.
لكن هذا الدعم لم يكن كافيًا لمنع انخفاض الفضة في مصر؛ إذ تجاوز التراجع الكبير في سعر الأوقية عالميًا أثر ارتفاع سعر الصرف، لتسجل الأسعار المحلية خسائر منذ بداية العام.
وتؤكد هذه المعادلة أن سعر الفضة في مصر لا يتحرك بالضرورة بالنسبة نفسها التي تتحرك بها الأوقية عالميًا، بل يتأثر بتفاعل سعر المعدن بالدولار مع سعر صرف العملة المحلية، إلى جانب العوامل الخاصة بالسوق المصرية.
الفجوة السعرية.. من مستويات استثنائية إلى انحسار تدريجي
وسلط التقرير الضوء على التغيرات الكبيرة التي شهدتها الفجوة بين السعر المحلي للفضة والسعر المحسوب وفقًا للأوقية العالمية وسعر صرف الدولار خلال العام.
وبحسب البيانات المتاحة، بلغت الفجوة أعلى مستوياتها عند نحو 45.93 جنيهًا يوم 5 فبراير، في وقت كانت فيه الأسعار المحلية تتحرك عند مستويات تفوق السعر المحسوب عالميًا بصورة ملحوظة.
ومع مرور الوقت، اتجهت الفجوة إلى الانحسار خلال الأشهر التالية، بما يشير إلى تراجع العلاوة السعرية التي ظهرت خلال موجة الصعود الاستثنائية في بداية العام.
وأكد مركز الملاذ الآمن أن الفجوة السعرية لا يمكن تفسيرها وحدها باعتبارها دليلًا قاطعًا على نقص المعروض أو زيادة الطلب؛ إذ تتأثر أيضًا بتوقيت تحديث الأسعار، وسعر الصرف المستخدم في الحساب، وتكاليف التداول والتوريد، واختلاف طبيعة الأسعار المعلنة عن أسعار التنفيذ الفعلية.
ومن ثم، تظل قراءة هذه الفجوة مؤشرًا مساعدًا لفهم العلاقة بين السوق المحلية والأسعار العالمية، وليست بديلًا عن بيانات المبيعات وحجم التداول الفعلي.
الفضة مرت بمرحلتين مختلفتين خلال 2026
ووفقًا للتحليل الوارد بالتقرير، شهد سوق الفضة خلال عام 2026 تحولات استثنائية، بدأت بموجة صعود قوية تجاوزت في بعض مراحلها المستويات التي تبررها العوامل الأساسية، قبل أن تدخل في تصحيح حاد أعاد الأسعار إلى مستويات أقل بكثير من قمم يناير.
وتزامنت الارتفاعات القياسية في بداية العام مع زيادة المضاربات والشراء بدافع الخوف من فوات الفرصة، وهو ما ساهم في اتساع الفجوة بين السعر المحلي والمستوى المحسوب عالميًا، قبل أن تتراجع هذه العلاوة تدريجيًا مع تغير اتجاهات السوق.
كما وفر ارتفاع الدولار أمام الجنيه دعمًا نسبيًا للأسعار المحلية، لكنه لم يتمكن من تعويض الهبوط الكبير في الأوقية العالمية، وهو ما يفسر استمرار تراجع الفضة في مصر رغم ارتفاع سعر الصرف.
وأشار التقرير إلى أن موجة البيع لم تكن مرتبطة فقط بتغير النظرة إلى الفضة، بل ساهمت فيها أيضًا عمليات جني الأرباح والضغوط على السيولة، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الاستثمارية لتغطية التزامات أو خسائر في أسواق أخرى.
وتختلف الفضة عن الذهب في طبيعة العوامل المؤثرة عليها؛ فهي ليست مجرد ملاذ آمن، بل معدن استثماري وصناعي في الوقت نفسه، ولذلك تتأثر بتوقعات الاقتصاد العالمي والطلب الصناعي، إلى جانب الدولار والفائدة وحركة السيولة.
وتوضح تحركات الأسواق خلال 2026 أن الصعود السريع لا يعني بالضرورة استمرار الاتجاه، وأن الأسعار قد تتعرض لتصحيحات حادة عندما تتغير شهية المستثمرين للمخاطرة.
وشدد المركز على أنه لا يمكن الحكم على اتجاه الفضة من حركة الأوقية وحدها، إذ تتأثر السوق المصرية أيضًا بسعر الصرف والفجوة بين السعر المحلي والمستوى العالمي؛ لذلك ينبغي التعامل مع التراجعات وفق قراءة متكاملة للعوامل المؤثرة، وليس باعتبار كل انخفاض فرصة مؤكدة للشراء.
توقعات الفضة.. الدولار والفائدة والطلب الصناعي في صدارة المؤثرات
وتوقع التقرير أن تظل أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة شديدة التأثر بثلاثة محاور رئيسية، هي اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، وتطورات الطلب الصناعي العالمي.
وأوضح أن أي تراجع في العوائد الحقيقية أو تغير في توقعات الفائدة الأمريكية قد يدعم جاذبية المعادن النفيسة، بينما قد يؤدي استمرار قوة الدولار وارتفاع العوائد إلى زيادة الضغوط على الأسعار.
وفي المقابل، يظل الطلب الصناعي عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الفضة على المدى المتوسط، خصوصًا مع ارتباط المعدن بقطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتطبيقات الصناعية المختلفة.
أما محليًا، فسيظل سعر صرف الدولار عنصرًا أساسيًا في تحديد مسار الأسعار، إلى جانب تطورات العرض والطلب ومستويات العلاوة السعرية داخل السوق.
وبناءً على هذه العوامل، رجح التقرير أن تواجه الفضة مرحلة تتسم بارتفاع التقلبات، مع استمرار الضغوط على المدى القصير، دون استبعاد حدوث ارتدادات سعرية إذا تغيرت توقعات الفائدة أو تحسنت شهية المستثمرين للمخاطرة أو تعزز الطلب الصناعي.
خسائر محلية أقل من التراجع العالمي
وتكشف حركة الفضة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026 عن واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخ المعدن، بعدما انتقلت الأسعار من موجة صعود استثنائية في يناير إلى تصحيح واسع امتد خلال بقية العام.
وفي السوق المصرية، تراجع جرام الفضة عيار 999 بنسبة 21.83% منذ بداية العام، من نحو 123 جنيهًا إلى 96.15 جنيهًا بنهاية أكتوبر، رغم وصوله إلى قمة تاريخية بلغت 212 جنيهًا يوم 29 يناير.
وعلى المستوى العالمي، فقدت الأوقية نحو 32.7% من قيمتها مقارنة ببداية العام، واقتربت خسائرها من 60% عند المقارنة بالقمة التاريخية المسجلة في يناير.
وساهم ارتفاع الدولار أمام الجنيه في الحد من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المحلية، بينما عكست حركة الفجوة السعرية تراجع العلاوة الاستثنائية التي ظهرت خلال موجة الصعود الأولى.
وخلص مركز الملاذ الآمن إلى أن فهم حركة الفضة يتطلب النظر إلى مجموعة متكاملة من العوامل، تشمل السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، والطلب الصناعي، والتدفقات الاستثمارية، وظروف التسعير المحلية.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



