اقتصاد

الذهب يقفز 200 دولار.. هل يواصل الصعود بدعم تراجع الدولار؟

قال خبيران اقتصاديان إن أسعار الذهب عادت إلى الارتفاع بقوة خلال تعاملات اليوم، بعدما عوضت نحو 200 دولار من خسائرها التي تكبدتها خلال اليومين الماضيين، بدعم من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية عززت التوقعات بتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وأوضحا لـ”مصراوي” أن حركة الذهب خلال الفترة الحالية تتأثر بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها اتجاه الدولار وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن التطورات الجيوسياسية، مؤكدين أن المعدن الأصفر قد يواصل صعوده على المدى الطويل رغم احتمالات استمرار التذبذب على المدى القصير.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره غدًا الجمعة، والذي قد يكون عاملًا حاسمًا في تحديد مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.

الذهب يرتفع إلى 4465 دولارًا للأوقية

وبحسب وكالة “رويترز”، واصلت أسعار الذهب ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية من مستويات مرتفعة، بينما يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية.

وأشارت “رويترز” إلى ارتفاع الذهب الفوري بنحو 1.91% إلى 4465 دولارًا للأوقية خلال التعاملات، بعدما سجل المعدن الأصفر أدنى مستوى له منذ 7 أغسطس خلال تعاملات الأربعاء، قبل أن ينهي الجلسة مرتفعًا بأكثر من 1%.

وجاء ارتفاع الذهب بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار من أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع، وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية من أعلى مستوياتها في عدة سنوات.

وقال جيوفاني ستاونوفو، محلل السلع لدى “يو بي إس”، إن تراجع الدولار وانخفاض أسعار الفائدة الأمريكية بشكل طفيف يدعمان الذهب، مشيرًا إلى أن المعدن الأصفر يظل شديد الحساسية لتحولات توقعات الأسواق بشأن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.

ووفقًا لأداة “CME FedWatch”، يسعر المتعاملون حاليًا احتمالًا بنحو 60% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر، بعدما ارتفعت رهانات رفع الفائدة عقب تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش الأسبوع الماضي، التي أشار خلالها إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم فوق المستويات المستهدفة.

وتترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، بعد أن أظهر تقرير “ADP” الصادر الأربعاء ارتفاعًا معتدلًا في وظائف القطاع الخاص خلال أغسطس.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي لدى “Tastylive”، إن تقرير الوظائف سيكون الحدث الأبرز هذا الأسبوع، موضحًا أن صدور بيانات أضعف من المتوقع وتراجع رهانات رفع الفائدة في سبتمبر قد يدفعان الذهب إلى مزيد من الارتفاع.

اقرأ أيضًا: الذهب العالمي يتراجع 2% خلال تعاملات الثلاثاء إلى 4358 دولارًا للأوقية

ارتفاع الذهب سببه تراجع الدولار عالميًا

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن الارتفاع القوي في أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم، والذي عوض جانبًا كبيرًا من خسائر المعدن الأصفر خلال اليومين الماضيين، جاء بشكل رئيسي نتيجة تراجع الدولار عالميًا عقب صدور بيانات أمريكية أظهرت ارتفاع طلبات إعانات البطالة بأكثر من المتوقع.

وأوضح نجلة أن بيانات إعانات البطالة جاءت أعلى من التوقعات، وهو ما يمثل ضغطًا سلبيًا على الدولار، في الوقت الذي يدعم فيه أسعار الذهب، مشيرًا إلى أن العلاقة بين بيانات البطالة والذهب ليست مباشرة، وإنما تمر بشكل أساسي عبر تأثير هذه البيانات على حركة الدولار.

وأضاف أن ارتفاع طلبات إعانات البطالة يعطي مؤشرًا على وجود تباطؤ نسبي في الاقتصاد الأمريكي، واحتمال استمرار هذا التباطؤ خلال الفترة المقبلة، وهو ما ينعكس على توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة.

بيانات البطالة تخفض رهانات رفع الفائدة

وأشار نجلة إلى أن بيانات البطالة دفعت الأسواق إلى خفض احتمالات رفع أسعار الفائدة، بعدما وصلت التوقعات إلى نحو 57% عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية الأسبوع الماضي.

ولفت إلى أن تراجع احتمالات رفع الفائدة انعكس على الدولار، الذي انخفض إلى مستوى قرب 100 نقطة، وهو ما دعم أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم.

وأوضح أن بيانات التضخم تظل المعيار الأساسي في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية، إلا أن بيانات إعانات البطالة تمثل مؤشرًا مهمًا على اتجاهات النمو الاقتصادي، موضحًا أن تأثيرها يكون ممتدًا على المدى الأبعد مقارنة بالتأثير الأسرع لبيانات التضخم.

وقال نجلة إن ارتفاع البطالة يعد مؤشرًا سابقًا على احتمالات تباطؤ النمو، بينما تكون بيانات التضخم أكثر تأثيرًا في الوقت الحالي على قرارات الفيدرالي وتوقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة.

سحب الذهب من أمريكا يثير تساؤلات حول الثقة

وأشار نجلة إلى أن تحركات بعض الدول بشأن احتياطياتها من الذهب تمثل عاملًا إضافيًا في دعم المعدن الأصفر، موضحًا أن هولندا نقلت نحو 86 طنًا من الذهب من الولايات المتحدة، في ظل ضغوط سياسية داخلية.

وأضاف أن مثل هذه التحركات قد تثير بعض التساؤلات بشأن مستوى الثقة في الولايات المتحدة، ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، وإنما فيما يتعلق بمكانتها ونفوذها عالميًا، معتبرًا أن ذلك يمثل عاملًا إضافيًا يدعم الطلب على الذهب.

اقرأ أيضًا: لماذا نقلت هولندا 86 طن ذهب من أمريكا وكندا إلى لندن؟

بيانات الاقتصاد تحدد اتجاه الذهب

وأوضح نجلة أن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل أساسي بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة المؤشرات التي ستحدد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ولفت إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن انتهاء الحرب مع إيران تمثل أحد العوامل التي ظهرت على الساحة، لكنها تظل أقل تأثيرًا مقارنة بالعوامل الاقتصادية الأساسية، خاصة في ظل استمرار التطورات والتوترات المرتبطة بالملف.

الذهب يعوض 200 دولار من خسائره

وقال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن الذهب بدأ اليوم تسجيل ارتفاعات جديدة بعدما هدأت حدة التوترات العسكرية نسبيًا، بالتزامن مع تكهنات باحتمال إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الحرب أو عدم اللجوء إلى مزيد من الضربات العسكرية.

وأوضح معطي أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة جاءت ضعيفة، ما عزز توقعات خفض أسعار الفائدة، مشيرًا إلى ارتفاع طلبات إعانات البطالة إلى 206 آلاف طلب، مقارنة بنحو 204 آلاف طلب سابقًا.

وأضاف أن بيانات التوظيف جاءت بدورها ضعيفة، إذ سجل التغير في الوظائف بالقطاع غير الزراعي نحو 38 ألف وظيفة فقط، وهو مستوى منخفض، ما يعطي إشارة إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يجد صعوبة في رفع أسعار الفائدة، وقد يتجه بدلًا من ذلك إلى خفضها.

تراجع الدولار وعوائد السندات يدعمان الذهب

وأوضح معطي أن تراجع عوائد السندات الأمريكية وانخفاض مؤشر الدولار خلال تعاملات اليوم ساهما في دعم أسعار الذهب، مشيرًا إلى أن تحركات المعدن الأصفر في الوقت الحالي تعكس حالة من تضارب المؤشرات الاقتصادية والجيوسياسية.

وقال إن الذهب يشهد حاليًا حالة من التذبذب، إذ تعرض لتراجعات خلال اليومين الماضيين قبل أن يعاود الارتفاع بقوة خلال تعاملات اليوم، معتبرًا أن ذلك أمر طبيعي في ظل تضارب البيانات الاقتصادية والتطورات الجيوسياسية.

الحرب والفائدة وراء تذبذب الذهب

وقال معطي إن أسعار الذهب تشهد حاليًا تذبذبًا كبيرًا بين الصعود والهبوط، متأثرة بالتطورات الجيوسياسية، خاصة عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الماضية، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد السندات والبيانات الاقتصادية الأمريكية.

وأوضح أن عودة التصعيد العسكري تثير مخاوف الأسواق من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس على حركة الذهب، مشيرًا إلى وجود علاقة عكسية بين تحركات النفط والذهب في بعض فترات الأزمات.

وأضاف أن تراجعات الذهب الأخيرة جاءت أيضًا بالتزامن مع لهجة تشددية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال مؤتمر جاكسون هول، ما دفع المعدن الأصفر للتراجع من مستويات اقتربت من 4700 دولار للأوقية إلى نحو 4350 دولارًا.

توقعات بمزيد من ارتفاع الذهب على المدى الطويل

وتوقع الخبير الاقتصادي استمرار ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل، رغم احتمالات تعرض المعدن لموجات من الصعود والهبوط على المدى القصير.

ونصح المواطنين بالابتعاد عن المضاربة قصيرة الأجل وعدم استثمار كامل أموالهم في الذهب، خاصة في ظل التذبذبات القوية التي يشهدها السوق، مؤكدًا أهمية امتلاك الخبرة الكافية قبل الدخول في عمليات شراء أو بيع بهدف المضاربة.

وأشار إلى أن التراجعات الحادة قد تدفع بعض المستثمرين إلى البيع بدافع الخوف، قبل أن تعاود الأسعار الارتفاع مرة أخرى، وهو ما قد يعرضهم لخسائر.

وأضاف معطي أن الاستثمار في الذهب يحتاج إلى الصبر والنظر إلى المدى الطويل، موضحًا أن من يحتفظ بالذهب لمدة عامين أو ثلاثة أو خمسة أعوام قد يكون أكثر قدرة على تحقيق عوائد جيدة، مقارنة بمن يدخل السوق بهدف المضاربة قصيرة الأجل.

تقرير الوظائف يحسم اتجاه الذهب

وتتجه أنظار الأسواق خلال الساعات المقبلة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي قد تحدد اتجاه الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وفي حال جاءت بيانات الوظائف أضعف من المتوقع، فقد تتراجع رهانات رفع الفائدة، بما قد يدعم الدولار ويعزز جاذبية الذهب، بينما قد تؤدي بيانات قوية إلى زيادة الضغوط على المعدن الأصفر إذا دفعت الأسواق إلى رفع توقعاتها بشأن أسعار الفائدة.

ويظل الذهب خلال الفترة الحالية في مواجهة بين ضغوط ارتفاع احتمالات رفع الفائدة من جهة، والدعم الناتج عن ضعف بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي وتراجع الدولار وعوائد السندات من جهة أخرى، ما يرجح استمرار التذبذب مع بقاء الاتجاه طويل الأجل محل متابعة من المستثمرين.

اقرأ أيضًا: أزمة الين تضرب السندات الأمريكية.. ماذا ينتظر الدولار والذهب؟


المصدر:

رابط المصدر الأصلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى