الذهب في مصر يرتفع 95 جنيها خلال أسبوع رغم تراجعه عالميا

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 10 إلى 17 أكتوبر 2026، إذ صعد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، من 6155 جنيهًا إلى 6250 جنيهًا، بزيادة قدرها 95 جنيهًا، تعادل نحو 1.54%، رغم تراجع سعر الأونصة عالميًا من 4172 إلى 4166 دولارًا، بانخفاض حسابي يقارب 0.15%، وفي المقابل، ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري من 52.37 إلى 53.45 جنيهًا، بزيادة بلغت نحو 2.06%، ما أسهم في دعم الأسعار المحلية وتعويض أثر التراجع المحدود للأونصة العالمية، بما يعكس أهمية سعر الصرف في تحديد حركة الذهب داخل مصر، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجلت أسعار الذهب في بداية تعاملات السبت 17 أكتوبر نحو 6250 جنيهًا لعيار 21، و7143 جنيهًا لعيار 24، و5357 جنيهًا لعيار 18، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب 50 ألف جنيه، وسجلت الأونصة العالمية نحو 4166 دولارًا.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن ارتفاع الذهب محليًا رغم الضغوط العالمية يعكس التأثير المباشر لسعر صرف الدولار في تسعير المعدن النفيس بالسوق المصرية، موضحًا أن حركة الأسعار لا تتحدد بالأونصة العالمية وحدها، وإنما تتأثر أيضًا بسعر الصرف وآليات التسعير المحلية.
وأضاف أن الفجوة السعرية سجلت خصومات في عدد من أيام الأسبوع، بما يعني أن السعر المحلي جاء أقل من القيمة النظرية المحسوبة وفق سعر الأونصة وسعر صرف الدولار، وهو ما يصب حسابيًا في مصلحة المشتري عند المقارنة، قبل احتساب المصنعية والرسوم وفروق التسعير.
وشدد إمبابي على أن الفجوة السعرية لا تمثل ضمانًا لارتفاع الأسعار مستقبلًا، مؤكدًا ضرورة مقارنة سعر الأونصة والدولار والذهب المحلي في توقيتات متزامنة، وعدم الاعتماد على مؤشر منفرد عند اتخاذ قرارات الشراء أو البيع.
وأكد أن الذهب يظل أداة مهمة لحفظ القيمة على المدى الطويل، وليس مجرد وسيلة لتحقيق مكسب سريع، مشيرًا إلى أن متابعة المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية تساعد على فهم حركة الأسعار، لكنها لا تلغي احتمالات التقلب على المدى القصير.
الدولار يعوض تراجع الأونصة ويدعم الذهب محليًا
أظهرت البيانات المقدمة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري من 52.37 جنيهًا في 10 أكتوبر إلى 53.45 جنيهًا في 16 أكتوبر، بزيادة بلغت 1.08 جنيه، أو نحو 2.06%، وفق القراءات المتاحة.
ويؤدي ارتفاع الدولار مقابل الجنيه، مع ثبات العوامل الأخرى، إلى زيادة القيمة النظرية للذهب عند تحويل سعر الأونصة العالمية إلى العملة المحلية. وبناءً على ذلك، ساهم ارتفاع سعر الصرف في دعم الذهب المصري، رغم التراجع المحدود للأونصة بين بداية الأسبوع ونهايته.
وعالميًا، تحرك الدولار بصورة متباينة خلال الأسبوع، مع تراجعه في تعاملات 16 أكتوبر بالتزامن مع انخفاض رهانات رفع الفائدة الأمريكية. ويؤكد ذلك أهمية التمييز بين تحركات الدولار في الأسواق العالمية وسعر صرفه مقابل الجنيه عند تحليل أسعار الذهب في مصر.
وتشير آي صاغة إلى أن تحديد الوزن الدقيق لكل عامل يتطلب مقارنة الأسعار المحلية والعالمية وسعر الصرف في توقيتات متزامنة، مع مراعاة آليات التسعير المحلية وفروق التداول.
الفجوة السعرية.. خصومات تصل إلى 35 جنيهًا للجرام خلال الأسبوع
تعكس الفجوة السعرية الفرق بين سعر الذهب المحلي والقيمة النظرية للجرام، المحسوبة وفق سعر الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار، مع مراعاة نسبة نقاء الذهب.
وبحسب الحسابات الواردة في البيانات، سجلت الفجوة السعرية في 12 أكتوبر خصمًا بنحو 20.35 جنيهًا للجرام، بما يعادل 0.33%، ثم تراجع الخصم إلى نحو 5.81 جنيهات، أو 0.09%، في 13 أكتوبر.
وفي 15 أكتوبر، اتسع الخصم إلى نحو 35.15 جنيهًا للجرام، بما يعادل 0.56%، قبل أن يتقلص في 16 أكتوبر إلى نحو 14.84 جنيهًا، أو 0.24%.
وتشير هذه القراءات إلى أن السعر المحلي جاء أقل من القيمة النظرية في التواريخ المذكورة، بما يصب حسابيًا في مصلحة المشتري عند المقارنة، قبل احتساب المصنعية والرسوم وفروق التسعير بين التجار.
لكن البيانات لا تتضمن قيمة مؤكدة للفجوة السعرية يوم 17 أكتوبر، كما أن بعض مدخلات الحساب اليومية تحتاج إلى مطابقة نهائية من حيث توقيتات الرصد، ولا يعني وجود خصم أن الأسعار سترتفع بالضرورة، إذ يمكن أن تتسع الفجوة أو تتقلص مع تغير الأونصة وسعر الصرف، كما أن القيمة النظرية لا تمثل بالضرورة سعر البيع النهائي للمستهلك.
وتؤكد آي صاغة أن القراءة الدقيقة للفجوة السعرية تتطلب توحيد توقيتات رصد سعر الأونصة والدولار والذهب المحلي، وعدم التعامل مع الفجوة بوصفها مؤشرًا مستقلًا قادرًا على التنبؤ باتجاه الأسعار.
تحركات الذهب يومًا بيوم.. تقلبات واضحة خلال الأسبوع
سجل الذهب عيار 21 نحو 6155 جنيهًا للجرام في 10 أكتوبر، بالتزامن مع وصول الأونصة العالمية إلى 4172.10 دولارًا، قبل أن يرتفع العيار إلى 6185 جنيهًا في 11 أكتوبر.
وفي 12 أكتوبر، تراجع عيار 21 إلى 6165 جنيهًا، بينما سجلت الأونصة 4172.10 دولارًا وفق البيانات المقدمة. ثم ارتفع الذهب المحلي إلى 6180 جنيهًا في 13 أكتوبر، مع تسجيل الأونصة 4161.36 دولارًا.
وفي 14 أكتوبر، انخفض عيار 21 إلى 6140 جنيهًا، بينما تراجعت الأونصة إلى 4105.63 دولارًا. لكن الأسعار المحلية سجلت ارتفاعًا قويًا في اليوم التالي، إذ صعد عيار 21 إلى 6240 جنيهًا، بالتزامن مع وصول الأونصة إلى 4170.94 دولارًا.
وواصل الذهب المحلي ارتفاعه إلى 6255 جنيهًا في 16 أكتوبر، مع تسجيل الأونصة 4165.85 دولارًا، قبل أن يتراجع عيار 21 خمسة جنيهات إلى 6250 جنيهًا في 17 أكتوبر، وهو مستوى نهاية الفترة.
وتعكس هذه التحركات تقلبات السوق خلال الأسبوع، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على قوة الطلب أو حجم التداول، في ظل عدم توافر بيانات مستقلة عن كميات البيع والشراء وحجم المعاملات الفعلية.
وتلفت آي صاغة إلى أن تكرار قراءة الأونصة عند 4172.10 دولارًا في 10 و12 أكتوبر، إلى جانب احتمالات اختلاف توقيتات الرصد، يستدعي مراجعة مصدر البيانات قبل اعتماد المقارنات اليومية النهائية. كما أن الأرقام الواردة لا تمثل بالضرورة أسعار إغلاق موحدة من مصدر واحد.
أسعار الأعيرة الأخرى ترتفع بالتوازي
انعكس ارتفاع عيار 21 على الأسعار الحسابية لبقية الأعيرة خلال الأسبوع. فوفقًا للحسابات التناسبية المستندة إلى سعر عيار 21، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 24 من نحو 7034 جنيهًا في 10 أكتوبر إلى 7143 جنيهًا في 17 أكتوبر، بزيادة تقريبية قدرها 109 جنيهات.
كما صعد سعر جرام الذهب عيار 18 من نحو 5276 جنيهًا إلى 5357 جنيهًا خلال الفترة نفسها، بزيادة تقارب 81 جنيهًا، بينما ارتفع عيار 21 بمقدار 95 جنيهًا، من 6155 إلى 6250 جنيهًا.
وتظل هذه القيم الحسابية تقريبية ومشتقة من أسعار عيار 21، ولا تحل محل الأسعار المنشورة فعليًا لكل عيار في السوق، والتي قد تختلف وفق آليات التسعير المحلية، كما أنها لا تشمل المصنعية والرسوم.
التضخم الأمريكي يعيد الضغوط إلى سوق الذهب
تعرض الذهب عالميًا لضغوط خلال الأسبوع بفعل تسارع التضخم الأمريكي، الذي أعاد احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة إلى الواجهة.
وأظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر، الصادرة في 14 أكتوبر، ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7%، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، فيما ارتفع المؤشر بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقابل 0.4% في الشهر السابق.
وسجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، زيادة شهرية قدرها 0.3%، وارتفع إلى 2.6% على أساس سنوي. كما صعدت أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال سبتمبر.
وامتدت الضغوط إلى أسعار المنتجين، التي ارتفعت بنسبة 1.3% خلال سبتمبر، وهي أكبر زيادة شهرية منذ مارس 2022، بينما بلغ معدل الزيادة السنوية 6.3%.
وتعزز هذه البيانات المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بما يقلل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
ومع ذلك، لا يؤدي ارتفاع التضخم بالضرورة إلى تراجع الذهب في جميع الأحوال؛ إذ تعتمد استجابة المعدن النفيس أيضًا على حركة الدولار وعوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية والطلب على الملاذات الآمنة.
توقعات الفائدة تتغير مع اقتراب اجتماع الفيدرالي
أعادت بيانات التضخم المرتفعة احتمالات رفع الفائدة الأمريكية إلى دائرة اهتمام الأسواق قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، قبل أن تسهم تصريحات مسؤولي البنك في تهدئة بعض التوقعات.
وبحلول 16 أكتوبر، أشارت تقديرات الأسواق إلى تجاوز احتمال تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل 80%، بعد تغير توقعات المستثمرين بصورة ملحوظة عقب صدور بيانات التضخم.
ويؤكد هذا التطور أن الذهب لا يتفاعل مع مستوى التضخم الحالي فحسب، بل يتأثر أيضًا بتوقعات مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. فإذا استقرت توقعات الفائدة أو تراجعت احتمالات التشديد، فقد يحصل المعدن النفيس على دعم، خاصة إذا تزامن ذلك مع انخفاض الدولار. أما استمرار البيانات التضخمية في تجاوز التوقعات، فقد يعيد الضغوط إلى الأسعار.
التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الملاذات الآمنة
ظلت التوترات المرتبطة بإيران من العوامل المؤثرة في الأسواق خلال الأسبوع، وسط مخاوف من تصعيد عسكري وتداعيات محتملة على أسواق الطاقة.
وتضمنت التطورات السياسية احتمالات استهداف منشآت إيرانية شديدة التحصين، في ظل استمرار التصريحات المتبادلة بشأن الصراع.
وقد تدفع المخاطر الجيوسياسية المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد الملاذات الآمنة، لكن هذا التأثير ليس مضمونًا؛ إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع النفط بفعل التوترات إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
ولذلك، تتطلب قراءة أثر التطورات السياسية متابعة تحركات الدولار وعوائد السندات وتوقعات الفائدة، بدلًا من اعتبار التوترات عاملًا منفردًا يحدد اتجاه الذهب.
صناديق الذهب العالمية تسجل مستويات قياسية
أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي ارتفاع حيازات صناديق الذهب المتداولة عالميًا بمقدار 67 طنًا خلال سبتمبر، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طنًا.
كما سجلت الصناديق تدفقات مالية داخلة بقيمة 10 مليارات دولار خلال الشهر، بينما بلغت التدفقات خلال الربع الثالث مستوى قياسيًا عند 31 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام استمرار اهتمام المستثمرين بالذهب باعتباره أداة لتنويع المحافظ والتحوط على المدى الطويل، رغم تعرض الأسعار لتقلبات في الأجل القصير.
لكن ارتفاع حيازات الصناديق خلال سبتمبر لا يثبت وحده أن الطلب الاستثماري ارتفع بالوتيرة نفسها خلال أسبوع 10–17 أكتوبر، لاختلاف الفترات الزمنية ومؤشرات القياس.
الدولار والتضخم والفائدة تحدد اتجاه الذهب خلال الأسبوعين المقبلين
تتوقف حركة الذهب خلال الأسبوعين المقبلين على التفاعل بين بيانات التضخم الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة وتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.
وقد يتحرك الذهب في نطاق عرضي مائل للصعود إذا استقرت توقعات الفائدة وتراجع الدولار أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية، بينما قد يتعرض لضغوط إذا استمرت بيانات التضخم في تجاوز التوقعات وعادت رهانات رفع الفائدة إلى الارتفاع.
أما محليًا، فسيظل سعر الدولار أمام الجنيه عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الأسعار. فقد يحد ارتفاع الدولار من أثر أي تراجع عالمي، بينما قد يضغط انخفاض سعر الصرف على الذهب المحلي حتى إذا استقرت الأونصة.
وبناءً على الأسعار المسجلة خلال الفترة، يمثل نطاق 6200 إلى 6250 جنيهًا لعيار 21 مرجعًا سعريًا لحركة السوق الأخيرة، لكنه لا يمثل مستويات دعم فنية مؤكدة. كما لا يمكن الجزم باختبار مستوى 6150 جنيهًا أو تجاوزه دون بيانات إضافية عن حركة الأسعار والتداول.
وتخلص قراءة آي صاغة إلى أن ارتفاع الذهب محليًا بنسبة 1.54%، بالتزامن مع تراجع الأونصة بنحو 0.15% وارتفاع الدولار بنحو 2.06%، يبرز دور سعر الصرف في تفسير اختلاف أداء السوق المصرية عن السوق العالمية خلال الأسبوع، دون أن يشكل دليلًا قاطعًا على زيادة الطلب المحلي أو تراجع المعروض.
ويظل الاتجاه قصير الأجل عرضة للتقلب والتصحيح، ما يجعل متابعة المتغيرات الاقتصادية ومقارنة الأسعار في توقيتات متزامنة عنصرين أساسيين لفهم حركة الذهب واتخاذ قرارات أكثر دقة.
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



