الذهب بين الدعم والضغوط.. هل يستأنف الصعود خلال الفترة المقبلة؟

قال خبيران اقتصاديان إن الذهب لا يزال يمتلك فرصا للعودة إلى الصعود خلال الفترة المقبلة، بدعم من استمرار مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة، إلى جانب تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وأشار الخبيران خلال حديثهم مع “مصراوي” إلى أن ارتفاع الدولار وعوائد السندات وأسعار النفط يمثل عوامل ضغط تحد من مكاسب المعدن في الوقت الحالي.
كان سعر خام برنت ارتفع خلال تعاملات اليوم إلى 102.53 دولار للبرميل، فيما ارتفع سعر الدولار عالميا بنحو 0.26% ليسجل 102.19 نقطة، وفق بلومبرج.
وارتفع سعر الذهب المحلي بنحو 20 جنيها، ورغم ارتفاع الذهب اليوم، أنهى المعدن تعاملات الأسبوع الماضي على تراجع، حيث فقد عيار 21 نحو 105 جنيهات، بما يعادل 1.7%، لينخفض من 6235 جنيها في بداية الأسبوع إلى 6130 جنيها بنهايته، بينما ساهم ارتفاع الدولار أمام الجنيه في الحد من انعكاس التراجع العالمي على الأسعار المحلية، وفقًا لـ”مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية”.
وعلى الصعيد العالمي، خسرت الأوقية نحو 144 دولارا، أو 3.4%، خلال الأسبوع المنتهي يوم الجمعة، لتتراجع من 4285 دولارا إلى 4141 دولارا، مسجلة خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار ومخاوف التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة.
مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب
قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن الذهب يمكن أن يعود للارتفاع مرة أخرى في ظل استمرار ما وصفه بـ”الدعم الهيكلي” للذهب، والمتمثل بشكل أساسي في استمرار مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة.
وأوضح معطي أن البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ 22 على التوالي، مشيرا إلى أن أحدث بيانات صناديق الاستثمار المتداولة “ETFs” أظهرت تحقيق مشتريات بأكثر من 200 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي الجمعة الماضية.
وأضاف أن صناديق الاستثمار المتداولة واصلت الشراء خلال 9 أسابيع من أصل آخر 10 أسابيع، مقابل أسبوع واحد فقط شهد عمليات بيع، وهو ما يدعم استمرار الطلب على الذهب.
وأشار معطي إلى أن الطلب الهندي يمثل عامل دعم إضافيا، خاصة مع اقتراب موسم الأعياد الهندية في نهاية أكتوبر ونوفمبر وهي الفترة التي يرتفع خلالها الطلب على الذهب، حيث يعد الهنود من أكثر الشعوب إقبالا على شراء الذهب، خاصة الأفراد.
وقال معطي إن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة تدعم أيضا احتمالات ارتفاع الذهب، بعدما تحولت توقعات الأسواق بشأن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 28 أكتوبر المقبل من توقعات برفع الفائدة إلى ترجيح التثبيت، لتصل احتمالات التثبيت حاليا إلى نحو 80%.
وأوضح أن تراجع بيانات التوظيف والتضخم في الولايات المتحدة، إلى جانب تصريحات اثنين من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي بشأن إمكانية تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، تعد عوامل أخرى تدعم الذهب.
كان مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية، أوضح أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع 0.3% خلال أغسطس، مقابل 0.1% في يوليو بعد تعديل القراءة السابقة بالخفض من 0.2%، فيما كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى ارتفاعه 0.4%، وفقًا لما تم نشره على وكالة “رويترز”.
وعلى أساس سنوي، ارتفع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي 2.6% في أغسطس، مقابل 3.4% في يوليو بعد تعديلها بالخفض، فيما كانت تقارير سابقة تشير إلى ارتفاعه 3.7% في يوليو.
وأضاف معطي إلى أن هذه العوامل الإيجابية لم تنعكس بشكل كامل على حركة الذهب خلال اليومين الماضيين، بسبب ارتفاع أسعار النفط مجددا فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وصعود مؤشر الدولار إلى مستويات 102، بالإضافة إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، وهي عوامل تحد من صعود الذهب وتضغط على حركته.
وأكد أن استمرار الاتجاه الصاعد للذهب يحتاج إلى تراجع أسعار النفط مجددا دون مستوى 100 دولار، وظهور مؤشرات على التوصل إلى اتفاق بين الجانب الأمريكي والإيراني، إلى جانب انخفاض عوائد السندات الأمريكية.
وأضاف أن تحقق هذه العوامل، بالتزامن مع استمرار الدعم الهيكلي للذهب والبيانات الاقتصادية الداعمة، قد يدفع عودة الذهب إلى اتجاه صاعد خلال الفترة المقبلة.
4100 دولار منطقة دعم مهمة للذهب
وأشار الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إلى استمرار وجود طلب على المعدن الأصفر عند مستويات تتجاوز 4100 دولار للأوقية.
وأوضح النحاس أن الذهب تمكن من تجاوز مستوى 4220 دولارا للأوقية، قبل أن يشهد عمليات جني أرباح وبيع قوية، لافتا إلى وجود صراع واضح بين المشترين والبائعين عند هذه المستويات.
وأضاف أن ظهور مشترين بقوة عند هذه المنطقة وقدرتهم على دفع الأسعار للارتفاع مرة أخرى يمثل عاملا مطمئنا، ويعزز من قوة مستوى 4100 دولار كمنطقة دعم مهمة للذهب.
وأشار النحاس إلى ضرورة وضع احتمالية كسر مستوى 4100 دولار في الاعتبار حال حدوث أي ظروف طارئة أو تصاعد في التوترات خلال الأيام أو الساعات المقبلة.
وأكد أن أي تراجع في أسعار الذهب، حتى مع احتمالية كسر مستوى 4100 دولار، قد يمثل فرصة للشراء وليس للبيع.
الدولار والعوائد يحدان من مكاسب الذهب
وارتفعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم الاثنين، بالتزامن مع صعود الأوقية بالبورصة العالمية، بدعم من تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في أكتوبر، بعد صدور بيانات توظيف جاءت أضعف من المتوقع، فيما حد ارتفاع الدولار وعوائد السندات من مكاسب المعدن، بحسب “مرصد الذهب”.
وقال وليد فاروق، مدير “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية”، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 20 جنيها مقارنة بنهاية تعاملات السبت، ليسجل 6150 جنيها، بينما زادت الأوقية بنحو 26 دولارا مقارنة بإغلاق الجمعة، لتصل إلى 4167 دولارا.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7029 جنيها، وعيار 18 نحو 5271 جنيها، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49200 جنيه.
بيانات التوظيف تدعم الذهب
واستفاد الذهب من تغير توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة الأمريكية، بعدما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل إضافة 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%، فضلا عن خفض تقديرات الوظائف في يوليو وأغسطس بإجمالي 60 ألف وظيفة.
كما تباطأ نمو متوسط الأجر بالساعة إلى 0.1% على أساس شهري و3% سنويا، ما يشير إلى تراجع ضغوط الأجور ويعزز مبررات التريث في تشديد السياسة النقدية.
وأظهرت أداة “فيد ووتش” انخفاض احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر إلى نحو 18%، مقابل نحو 81% لاحتمال رفعها في ديسمبر، بما يشير إلى ترجيح تأجيل التشديد النقدي مع استمرار احتمالاته قبل نهاية العام، بحسب ما تم نشره على “مرصد الذهب”.
وقال فاروق إن انخفاض احتمالات رفع الفائدة يمثل عامل دعم للذهب، لكنه لا يعني بالضرورة استمرار الصعود، في ظل ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، التي توفر عائدا لحائزيها، على عكس الذهب الذي لا يدر عائدا دوريا.
وأوضح أن تحركات الذهب في السوق المحلية لا تعتمد على سعر الأوقية عالميا فقط، وإنما تتأثر أيضا بسعر صرف الدولار والعلاوة أو الخصم السعري، لذلك قد تختلف حركة الجرام محليا عن نسبة التغير في الأسعار العالمية.
ويرى فاروق أن استمرار تعافي الذهب يتوقف على اتجاه البيانات الاقتصادية المقبلة نحو تهدئة توقعات التضخم وانخفاض عوائد السندات بشكل مستمر، مع بقاء الطلب على الذهب لأغراض تنويع الاحتياطيات والتحوط عامل دعم على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:
انكماش نشاط القطاع الخاص في مصر خلال سبتمبر بسبب تراجع حاد في الإنتاج والمبيعات
الذهب والفضة والعقار والبورصة.. كيف توزع استثماراتك؟ خبيران يوضحان
الدواجن تواصل الارتفاع.. والشعبة: المنتجون يحققون هامش ربح لأول مرة منذ 8 أشهر
المصدر:
رابط المصدر الأصلي



