رؤية طبية الأستاذ الدكتور محمد فوزي عبد العال
أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي – كلية الطب – جامعة أسيوط
أولًا: ما هو الامتنان؟ (تعريف مبسّط علميًا)
الامتنان هو قدرة نفسية مكتسبة تجعل الإنسان يلاحظ ويقدّر الجوانب الإيجابية في حياته، مهما كانت بسيطة، بدل التركيز المستمر على الضغوط والخسائر.
من الناحية الطبية، لا يُعد الامتنان حالة شعورية عابرة، بل هو نمط تفكير منظم يمكن تدريبه، ويؤثر بشكل مباشر على كيمياء المخ وتنظيم الانفعالات.
الامتنان لا يعني إنكار الألم أو التهوين من المشكلات، لكنه يعني إعادة توجيه انتباه العقل ليعمل في حالة توازن بدل الاستنزاف النفسي.
ثانيًا: كيف يؤثر الامتنان على المخ والهرمونات النفسية؟
تشير الملاحظات الإكلينيكية والدراسات النفسية الحديثة إلى أن ممارسة الامتنان بانتظام تؤدي إلى:
زيادة إفراز السيروتونين المسؤول عن الاستقرار المزاجي.
تنشيط الدوبامين المرتبط بالرضا والتحفيز.
خفض مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر).
تهدئة نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي المرتبط بالقلق.
هذه التغيرات تفسّر تحسّن النوم، وانخفاض القلق، وزيادة القدرة على التحمل النفسي.
ثالثًا: الامتنان كأداة علاجية في الطب النفسي
في الممارسة الإكلينيكية، يُستخدم الامتنان كـ علاج نفسي تكميلي، وليس بديلًا عن العلاج الدوائي أو السلوكي المعرفي.
ويساعد بشكل واضح في:
حالات القلق المزمن.
الاكتئاب الخفيف والمتوسط.
الإرهاق النفسي والاحتراق الذهني.
اضطرابات النوم المرتبطة بالتوتر.
إدماج الامتنان داخل الخطة العلاجية يُحسّن التزام المريض بالعلاج ويُسرّع الاستجابة النفسية.
رابعًا: الامتنان عند الرجال – منظور نفسي
عند الرجال، يرتبط الامتنان بشكل مباشر بتنظيم الضغط النفسي المكبوت.
ممارسة الامتنان تساعد على:
تقليل نوبات الغضب والانفعال المفاجئ.
خفض الشكاوى النفسجسدية المرتبطة بالتوتر المزمن.
تحسين القدرة على التعبير الانفعالي بدل الكبت.
ويُلاحظ إكلينيكيًا أن الرجال الذين يتدربون على الامتنان يُظهرون مرونة نفسية أعلى في مواجهة الأزمات.
خامسًا: الامتنان عند النساء – تأثير أسرع وأعمق
النساء غالبًا أكثر استجابة لتدخلات الامتنان، نظرًا لحساسية أعلى لمسارات السيروتونين والأوكسيتوسين.
وتظهر الفوائد في صورة:
استقرار المزاج وتقليل نوبات القلق.
تخفيف الإحساس بالذنب والإجهاد العاطفي.
دعم العلاقات الاجتماعية والشعور بالأمان النفسي.
الامتنان هنا يعمل كعامل وقائي ضد الاكتئاب المرتبط بالضغوط الحياتية المتكررة.
سادسًا: الامتنان عند الأطفال – بناء المناعة النفسية
في مرحلة الطفولة، لا يُستخدم الامتنان كعلاج فقط، بل كأداة تنموية وقائية.
تدريب الأطفال على الامتنان يساعد في:
نضج التحكم الانفعالي.
تقليل السلوك العدواني والاندفاعي.
تحسين التفاعل الاجتماعي والتعاطف.
خفض معدلات القلق المدرسي واضطرابات السلوك.
الأطفال الذين يتعلمون الامتنان مبكرًا يمتلكون مناعة نفسية أعلى مستقبلًا.
سابعًا: كيف نُدرّب الامتنان عمليًا؟
كتابة 3 أشياء إيجابية يوميًا.
تدريب التنفس الهادئ مع استحضار شعور الامتنان.
إعادة تفسير المواقف الضاغطة من منظور التعلم لا الخسارة.
تشجيع الأطفال على التعبير اللفظي عن التقدير.
خلاصة طبية
الامتنان ليس رفاهية نفسية، ولا نصيحة إنشائية،
بل هو أداة علمية بسيطة بتأثير عصبي ونفسي حقيقي.
وعندما يُستخدم بوعي وتحت إشراف طبي، يصبح وسيلة فعالة لاستعادة التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة.
رؤية وتحليل
الأستاذ الدكتور محمد فوزي عبد العال
أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي
كلية الطب – جامعة أسيوط
ضى النهار
جريدة ضى النهار قلم حر .. بدون قيود
